ترامب يسعى لتحويل الناتو إلى "ناتومي" ليشمل الشرق الأوسط

يريد ترامب أن يقوم التحالف الأميركي-الأوروبي بمزيد من العمل في الشرق الأوسط. لكن هل سيشارك حلفاؤه في حملته ضد إيران؟

  • ترامب يسعى لتحويل الناتو إلى "ناتومي" ليشمل الشرق الأوسط
    مغامرة جديدة لإدارة ترامب: تحويل مهام الناتو لاحتواء إيران

كتب ماثيو بيتي مقالة في مجلة "ذا ناشونال انترست" الأميركية جاء فيها أن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو قد أجرى سلسلة من المكالمات الهاتفية خلال عطلة نهاية الأسبوع لدعم دعوة الرئيس دونالد ترامب لتحويل منظمة حلف شمال الأطلسي (ناتو) إلى "ناتومي""NATOME" ، مضيفًا حرفي ME كي يشمل الشرق الأوسط.

كان ترامب ناقداً منذ فترة طويلة لحلف الناتو، وهو معاهدة تحالفية تعود إلى فترة الحرب الباردة، ويلزم الولايات المتحدة وكندا بالدفاع عن أوروبا من العدوان الروسي. وسبق أن اشتكى ترامب من أن حلف الناتو هو ترتيب غير عادل للولايات المتحدة، ويقال إنه فكر في الانسحاب من الحلف مرات عدة في عام 2018، لأنه رأى أنه بلا معنى. لكن على الرغم من انتقاداته، يبدو أن ترامب يدعم الآن دوراً موسعاً للتحالف في الوقت الذي تكافح فيه إدارته لموازنة العلاقات المتدهورة مع العراق وتهديد الحرب مع إيران.

ولكن التصدع في العلاقة عبر المحيط الأطلسي تجعل مهمة مشتركة للحلف في الشرق الأوسط عملية صعبة.

وجاءت دعوة ترامب لحلف شمال الأطلسي مع التركيز على الشرق الأوسط خلال مؤتمر صحافي عقده في الثامن من كانون الثاني / يناير الجاري في أعقاب اغتيال الولايات المتحدة للفريق الإيراني قاسم سليماني في العراق، والذي وقع في الثالث من كانون الثاني / يناير وازداد التوتر. في أعقاب اغتياله بطائرات بدون طيار، علّق الناتو مهمته التدريبية لقوات مكافحة "داعش" في العراق، وهو قرار تزامن مع مساعي البرلمان العراقي لطرد القوات الأجنبية. ووعد القادة الإيرانيون "بالانتقام الشديد" وأطلقوا أكثر من عشرة صواريخ باليستية على القوات الأميركية في العراق في السابع من كانون الثاني / يناير، لكن لم يُقتل أحد.

وقال الرئيس ترامب للصحافيين في التاسع من كانون الثاني / يناير: "الناتو NATO، حسناً، ثم لديك ME، أي الشرق الأوسط. إنهم سوف يطلقون عليه اسمNATOME ، أنا جيد في الأسماء، أليس كذلك؟ يا له من اسم جميل NATOME".

وسارعت وزارة الخارجية الأميركية لتحويل كلمات ترامب إلى أفعال في نهاية الأسبوع. اتفق الأمين العام لحلف الناتو ينس ستولتنبرغ وبومبيو على أن "الناتو يمكن أن يساهم بشكل أكبر في الأمن الإقليمي ومكافحة الإرهاب الدولي" خلال مكالمة هاتفية في التاسع من كانون الثاني / يناير، وفقاً لقراءات نشرتها كل من وزارة الخارجية الأميركية ومقر الناتو.

أجرى بومبيو سبع مكالمات أخرى إلى دول أوروبا أو دول الناتو ذات الصلة بالشرق الأوسط وإيران، من 9 إلى 12 كانون الثاني / يناير الجاري، وفقاً لبيانات وزارة الخارجية الأميركية.

وقال بومبيو لنظيره الكندي، وزير الخارجية فرانسوا فيليب شامباني، إن "توسيع قوة الناتو في العراق" يمكن أن يكون وسيلة "لاحتواء" التأثير "العدواني والمزعزع للاستقرار" لإيران، وفقاً لبيان أميركي في صدر في 10 كانون الثاني / يناير، وأكد على "الحاجة إلى وقف التصعيد في التوترات"، وفقاً لبيان كندي، لم يذكر اقتراح الناتو.

كما دعا بومبيو وزراء خارجية بريطانيا والاتحاد الأوروبي وإستونيا وفرنسا لمناقشة مسألتي إيران والعراق في نهاية هذا الأسبوع.

وتحدث الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي ونائب رئيس الاتحاد الأوروبي جوزيف بوريل مع بومبيو حول "دور إيران في زعزعة الاستقرار" في الشرق الأوسط، وفقاً لبيان الولايات المتحدة بشأن الدعوة، لكن بيان الاتحاد الأوروبي للمكالمة لم يذكر إيران.

وأخبرت المستشارة الصحافية في السفارة الفرنسية ميلاني روسيليت "ذا ناشونال انترست" أنها ليست على علم بأي بيان عام نشرها الجانب الفرنسي، والسفارة البريطانية لم تستجب لطلب التعليق.

لكن استونيا بدت داعمة.

وجاء في بيان صادر عن وزارة خارجية إستونيا: "أكد وزير الخارجية أورماس رينسلو زميله مايك بومبيو أن إستونيا تدعم الولايات المتحدة، وأكد على أن للولايات المتحدة الحق في الدفاع عن النفس وفقاً لميثاق الأمم المتحدة". و"وفقاً لرينسلو، كان من الضروري منع إيران من أن تصبح قوة نووية ووقف تطوير برنامجها الصاروخي. إن تعاون الحلفاء الأطلسي أمر حيوي في هذه القضية".

انضم مساعد وزير الخارجية الأميركي للشؤون السياسية ديفيد هيل إلى مؤتمر المديرين السياسيين للاتحاد الأوروبي في 10 كانون الأول / يناير عبر اتصال بالفيديو "لمناقشة القضايا العالمية، بما في ذلك الوضع في العراق وإيران".

يحضر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بن الحسين، وهو أحد الشركاء الرئيسيين لأميركا على طول حدود العراق، مجموعة من الاجتماعات في جميع أنحاء أوروبا هذا الأسبوع.

قال الملك لـ"فرانس 24" في 13 كانون الثاني / يناير: "إن عدم الاستقرار في جزئنا من العالم يؤثر على أوروبا وبقية العالم، وأعتقد أن الكثير من مناقشاتنا ستتركز على إيران، ولكن بشكل أساسي حول العراق". وأضاف: "هذه الرحلة إلى أوروبا تأتي في الوقت المناسب، حيث نحتاج إلى مناقشة كيف نتحدث مع بعضنا البعض بنضج واحترام، على عكس الخطاب الذي يمكن أن ذخلق مشكلة قد تقودنا إلى حافة الهاوية."

ويعتزم الملك عبد الله زيارة مقر الناتو اليوم في 14 كانون الثاني / يناير.

أنهى بومبيو عطلة نهاية الأسبوع باتصال بوزير الخارجية التركي ميفلوت شافوغلو مساء الأحد، وكرر التأكيد على "ضرورة قيام الناتو بدور أكبر في المنطقة وأكد التزام الولايات المتحدة بعملية السلام التي تيسرها الأمم المتحدة في سوريا. "

تمتلك تركيا ثاني أكبر جيش في الناتو وتحد إيران والعراق وكذلك سوريا.

توترت العلاقات الأميركية مع تركيا بسبب الدعم الأميركي للقوات التي يقودها الكرد في شمال شرق سوريا، والتي تعتبرها الحكومة التركية امتداداً للحركة الانفصالية الكردية داخل تركيا. وقد سمح ترامب للقوات التركية بغزو سوريا في تشرين الأول / أكتوبر 2019، حيث دفعت وزارة الخارجية الأميركية إلى توثيق العلاقة مع المتمردين الإسلاميين المدعومين من تركيا في البلاد من أجل مواجهة النفوذ الإيراني.

لم يوضح بيان المكالمة من الولايات المتحدة كيف كان رد فعل تركيا على مقترحات بومبيو، أو ما تمت مناقشته خلال زيارة المبعوث الخاص جيمس جيفري لتركيا في نهاية هذا الأسبوع. لكن شريط فيديو لجيفري يتحدث عبر الهاتف أثناء انتظاره في مطار إسطنبول، الذي التقطه مراسل أخبار التلفزيون الحكومي التركي عدنان نواز، يشير إلى تورط أعمق في السياسة الأميركية في الشرق الأوسط.

وقال جيفري: "في جميع المجالات، يرون (الأتراك) أننا نتصلب بشكل غير مفهوم بشأن سوريا. لقد تحسن وضعنا معهم في الشمال الشرقي بشكل كبير. وضعنا مع الروس في الشمال الشرقي لم يتحسن بشكل كبير".

رفض مكتب شؤون الشرق الأدنى التابع لوزارة الخارجية الأميركية "تأكيد أو نفي المحادثة الهاتفية المزعومة في المطار"، ولم تستجب السفارة التركية في واشنطن لطلب التعليق.

كذلك، يطلب ترامب من الدول الأوروبية الانضمام إلى حملة "الضغط القصوى" الأميركية ضد إيران - لكن ذلك قد يكون عملية صعب تسويقها.

تزيل "خطة العمل الشاملة المشتركة"  (JCPoA)(الاتفاق النووي) العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على إيران في مقابل قدرتها على فحص وتنظيم البرنامج النووي الإيراني. وقعت إيران الاتفاق مع ست قوى عالمية في عام 2015، لكن ترامب سحب الولايات المتحدة منه وبدأ فرض عقوبات قاسية على الاقتصاد الإيراني في عام 2018.

تعمل الدول الأوروبية على آلية تسمى "إنستكس" INSTEX تسمح لإيران بتجنب العقوبات الأميركية على التجارة "الإنسانية". وقد هدد وزير الخزانة الأميركي ستيف منوشين بفرض "عقوبات ثانوية" على "إنستكس"  خلال مؤتمر صحفي في 10 كانون الثاني / يناير الجاري.

وردت إيران بإزالة جميع "القيود التشغيلية" على برنامجها النووي. كانت الدول الأوروبية مترددة في الخروج من الاتفاق وفقدان وصول المفتشين الدوليين.

أصدر بومبيو 12 شرطاً لإيران في أيار / مايو 2018 شملت وضع حد للدعم الإيراني للميليشيات في جميع أنحاء المنطقة وبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني. ردد ستولتنبرغ خطابه في مؤتمر صحافي هذا الأسبوع. وقال ستولتنبرغ للصحافيين في 13 كانون الثاني / يناير: "لسنوات، عبّر جميع الحلفاء عن قلقهم بشأن أنشطة إيران المزعزعة للاستقرار في منطقة الشرق الأوسط الأوسع". وأضاف: "نحن متفقون على أن إيران يجب ألا تمتلك سلاحاً نووياً، ونشاركها قلقنا بشأن تجارب الصواريخ الإيرانية، ونحن متحدون في إدانة دعم إيران لمجموعة متنوعة من الجماعات الإرهابية المختلفة".

لكن ترك الاتفاق النووي سيكون في الواقع عملية بيع أصعب.

وقال ترامب في 8 كانون الثاني / يناير: "انتهت خطة العمل الشاملة المشتركة المعيبة تنتهي مدتها على أي حال، وتمنح إيران طريقاً واضحاً وسريعاً لتحقيق اختراق نووي. لقد حان الوقت للمملكة المتحدة وألمانيا وفرنسا وروسيا والصين للاعتراف بهذا الواقع".

اقترح الرئيس ترامب أن تعمل القوى العالمية الست "جميعاً معاً من أجل عقد اتفاق مع إيران يجعل العالم مكاناً أكثر أماناً وأكثر سلمية".

اختلفت فرنسا وبريطانيا وألمانيا. وأصدرت الدول الثلاث بياناً مشتركاً في 12 كانون الثاني / يناير أكدت فيه التزامها بـ"دعم نظام حظر الانتشار النووي". وقال البيان "نحتفظ باللجوء إلى جميع أحكام خطة العمل الشاملة المشتركة للحفاظ عليها ولحل القضايا المتعلقة بتنفيذ إيران لالتزاماتها بموجب خطة العمل المشتركة في إطارها. على الرغم من الظروف الصعبة المتزايدة، فقد عملنا بجد للحفاظ على الاتفاق."

وأعاد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون البوصلة إلى مكانها في اليوم التالي عندما كرر التزام فرنسا بالاتفاق النووي في مكالمة هاتفية مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

ترجمة: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً