"نيويورك تايمز": الأميركيون يطالبون بإعادة التفكير في "الحرب التي لا تنتهي"

يقول النقاد من الحزبين الجمهوري والديمقراطي عن تصرفات ترامب وواضعي السياسات في واشنطن: يجب على الولايات المتحدة أن توقف تدخلها في "الحروب التي لا تنتهي".

  • "نيويورك تايمز": الأميركيون يطالبون بإعادة التفكير في "الحرب التي لا تنتهي"
    من مراسم تشييع الفريق قاسم سليماني في إيران.

كتب إدوارد وونغ مقالة في صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية قال فيها إنه بعد نحو عقدين من سقوط برجي مركز التجارة العالمي والهجوم على البنتاغون، تواصل القوات الأميركية خوض الحرب في العراق وأفغانستان وزوايا أخرى أقل شهرة في الكوكب.

الرئيس ترامب فتح تقريباً جبهة أخرى الشهر الماضي عندما وافق على اغتيال جنرال إيران الأكثر نفوذاً. إذ قال وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو: "لقد أخرجنا أحد إرهابيي العالم الدمويين من المعركة إلى الأبد"، مبرراً الهجوم بطائرة مسيّرة على الفريق قاسم سليماني.

بعبارة أخرى، يقول بومبيو إنه في "الحرب على الإرهاب" كان استهداف القائد الإيراني منصفاً.

الأسبوع الماضي، صوت النواب الديمقراطيون وبعض النواب الجمهوريين في مجلس النواب على إبطال ترخيص الحرب الذي ساعد في تبرير جميع استخدامات القوة العسكرية في الخارج. لقد كان تحدياً ليس فقط لقدرة الرئيس ترامب على شن عمل عسكري ضد إيران، لكنه تحدٍ أيضاُ للتفكير في واشنطن بأنه أدام الحرب القتالية منذ هجمات 11 أيلول / سبتمبر 2011.

لأكثر من 18 عاماً، استخدمت الحرب على الإرهاب – "الحرب التي لا تنتهي" كما سمّاها البعض – كأساس لأي استخدام موسع للأعمال العسكرية: غزو العراق الذي أسفر عن مقتل 300 ألف شخس بحسب إحصاء، الغارات الجوية في أفغانستان التي قتلت بعض الأحيان بشكل غير متعمد الكثيرين في حفلات أعراص وكذلك قادة لتنظيم القاعدة، والآن الغارة بطائرة مسيّرة التي قتلت الجنرال سليماني.

قال ترامب إن الجنرال قد ساعد في تسليح الميليشيات المعادية لأميركا في العراق وكان يخطط لهجمات جديدة وشيكة ومشؤومة.

ويتوقع أن يحدد ترامب وجهة السياسة الخارجية الأميركية الثلاثاء في خطابه عن حالة الاتحاد. وبعد أسابيع من اقتراب الولايات المتحدة وإيران من حرب، لا يظل كثير من الأميركيين يريديون معرفة ليس فقط ما إذا كان الهجوم "وشيكاً"، المسألة التي استهلكتها واشنطن. إنهم يسألون إذا ما كان يجب على الولايات المتحدة الاستمرار في خوض هذه الحروب على الإطلاق، عندما يكون وجود وأفعال القوات الأميركية تثير عداء وأحياناً ترفع درجة المخاطرة بقدر ما تحدها، كما يقول النقاد. 

إن طول أمد هذه الصراعات قد أثار للعديد من الأميركيين سؤالاً أخلاقياً هو ما إذا كانت أي من هذه الحروب لا تزال مبررة بالنظر إلى الخسائر - النفسية والجسدية والروحية - التي فرضتها على الولايات المتحدة والعديد من الدول الأخرى. لقد جاءت المخاوف من طرفي الطيف السياسي. 

في إدانته لمقتل الجنرال سليماني، قال تاكر كارلسون، وهو مقدم برنامج على قناة "فوكس نيوز" الأميركية المحافظة، إن الوضع الذي خلقته حرب العراق كان "غير أخلاقي" وأنه "يجب أن نرحل على الفور". وقالت السناتور إليزابيث وارين من ماساتشوستس، في مناظرة تلفزيونية في كانون الثاني / يناير الماضي، "يجب أن نتوقف عن مطالبة جيشنا بحل المشكلات التي لا يمكن حلها عسكرياً. إن إبقاء قواتنا القتالية لا يساعد".

وأضافت الصحيفة أنه بدلاً من ذلك، ناقش معظم السياسيين في واشنطن الشهر الماضي مسألة قرب حدوث الهجمات مما يكشف الإجماع الدائم حول السياسة الخارجية التي تبرر الحروب. الفرضية الأساسية هي أن التدخل العدواني في الخارج ونشر القوات ومكافحة الأعداء المتصورين "هناك" تبقي الولايات المتحدة آمنة. وإلى جانب حماية الأميركيين، هذه السياسات ضرورية للولايات المتحدة لتنفيذ مهمتها كدرع ضد الشر في العالم.

وفي توضيحها الشهر الماضي لماذا لن تناقش الولايات المتحدة انسحاب قواتها من العراق – كما يطالب بذلك القادة العراقيون الغاضبون من ضربة الطائرات المسيرة على أراضيهم – قالت وزارة الخارجية الأميركية إن "أميركا هي قوة من أجل خير الشرق الأوسط". وفي خطاب أخير له حول السياسة الأميركية تجاه إيران، استحضر بومبيو الاستثنائية الأميركية قائلاً:" أمريكا مكان مميز فعلاً".

لكن المزيد من الأميركيين يعتقدون الآن أن المغامرة العسكرية بعد هجمات 11 أيلول / سبتمبر قد أحدثت مخاطر أكبر على الأمة الأميركية. ففي استطلاع للرأي أجرته مجلة "يو أس إيه توداي" مع مركز إبسوس، قال 52 في المائة من المستطلعين إن مقتل الجنرال سليماني جعل الولايات المتحدة أقل أماناً. إذ ارتفعت عمليات البحث عبر الإنترنت عن "الحرب العالمية الثالثة" و"القرعة" (لاختيار المجندين) في الأيام التالية. كما تلقى المواطنون الأميركيون حول العالم رسائل بريد إلكتروني من السفارات تحذرهم من مخاطر أكبر.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً