"لوموند": معركة كورونا في فرنسا طويلة الأمد

صحيفة "لوموند" الفرنسية تقول إن حملة التوعية بخطورة وباء "كورنا" بطيئة جداً في فرنسا، مؤكداً أن هذا الأمر يؤخر من التزام الأفراد بواجباتهم في محاربة هذا الفيروس.

  • "لوموند": معركة كورونا في فرنسا طويلة الأمد
    لوموند: حملة التوعية بخطورة وباء "كورنا" بطيئة جداً في فرنسا

كشف مدير عام صحيفة "لوموند" الفرنسية، جيروم فينوغليو،في افتتاحية عدد اليوم الاثنين، أن حملة التوعية بخطورة وباء "كورنا" بطيئة جداً في فرنسا، مؤكداً أن هذا الأمر يؤخر من التزام الأفراد بواجباتهم في محاربة هذا الفيروس.

المجتمع يعيش قلقاً كبيراً هذه الأيام، والخوف المشروع لا يجب أن يترافق مع الغضب، يجب التفريق بين التقسيم والانفصال الضروري للوقاية، كما يجب التوقف عن الجدال في الخلافات البسيطة والحسابات الضيقة ونتائج الدور الأول من الانتخابات البلدية التي لا معنى لها ولا نتائج على الأرجح، لكن علينا أن نحزن ونتألم على هذا الاقتراع "المبتور" الذي أضعنا فيه يوما ثمينا، كان يجب استثماره في الحملة لمحاربة فيروس (كوفيد- 19)، فبدلاً من توعية الناس بالضرورة الملحة التي يفرضها الوضع الخطير بالمكوث في البيت والابتعاد عن بعضهم بشكل طارئ، تم ارسال رسالة عكسية عبر هذه الانتخابات!

المعركة ضد الوباء، تضعنا أمام ضوابط متناقضة، لحماية المجتمع، يجب منع التجمعات وتقسيم الجماعات، الإيطاليون الذين ارتكب بعضهم أخطاء كبيرة في بداية هذه الأزمة، أدركوا خطورة الوضع وقدموا مثالاً يحتذى به في الانضباط للوقاية من الفيروس.

لغاية اللحظة، عدد كبير من الفرنسيين، لا يلتزمون بهذه الضوابط برغم خطورة الوضع، والمحاكاة المقلقة والمخيفة، والإجراءات المشددة والتقارير اليومية التي تظهر زيادة انتشار الفيروس، المخاوف تبدو في الأغلب تثير قلق الأشخاص المسنين والمرضى..  يبدو أن التهديد يخيم على المستقبل البعيد!

الأنانية والنزعة الى الخطط القصيرة المدى

في تطوره غير المرئي، تحالف (سارس كوفيد 19) مع شرّين كبيرين في هذا الوقت، وهما الأنانية والنزعة إلى الخطط القصيرة المدى، الأول يقضي على مراعاة المصلحة العامة، فالحجر الصحي في المنزل مثل التطعيم هو لحماية أنفسنا قبل حماية الآخرين..  هذا الرفض لما يتجاوز الفرد ولقد برز في السنوات الأخيرة جلياً في المراوغة والتهرب من دفع الضرائب، هذ التردد الذي استوعبته سياسات عامة مازالت مقيدة، أدت إلى اضعاف اثنين من المهنيين الذين نطلب منهم اليوم ونناشدهم للتدخل جسداً وعقلاً، لمحاربة هذا الوباء، وهما الطبيب والعالم.

نأمل أن نتذكر جيداً، في قلب هذه الأزمة، كم أن المستشفى العمومي والصحة بشكل عام، لا تقدر بثمن، إنه نظام صحي مرهق، لقد دق العاملون في مجال الصحة جرس الإنذار مرارا وتكرارا ولكن لم تسمع نداءاتهم، حتى الآن،  تضحياتهم كبيرة وبكل جرأة  يمكن القول أن أدائهم بطولي.

إن النزوع إلى "الخطط القصيرة المدى" التي تعيق التوعية بخطورة هذا المرض، تشبه بشكل كبير الحملة ضد الاحتباس الحراري منذ سنوات، تم انكار كل التحذيرات والتقارير والظواهر، وهو ما يؤخر إلى غاية الآن ضرورة القيام بالتغييرات اللازمة لمحاربة هذه الظاهرة، والتي ستبقى فكرة "مجرد للغاية".

الثقة والعقل

يجبر هذا الوباء الكثير من "ديمقراطياتنا" على الوقوق أمام أسئلة جوهرية، منها:  إلى مدى يمكن الموافقة على تقييد حرياتنا الأساسية؟ إلى مدى يمكن شل حركة الاقتصاد من أجل التخلص أو شل المرض؟ كيف نتخلى عن عادات غذائية؟  في الصين كما في الغرب، الذين انتهى بهم المطاف إلى أذية جميع البشرية؟!

إن تجربة "كورونا" التي تمس ولأول مرة جميع القارات، يمكن أن تغير وللأبد مسار مجتمعاتنا، لا يمكن أن نستبعد أن تخرج معافاة، إلا بتوفر واجتماع شرطين أساسيين وهما الثقة والعقل، فمن أجل الحصول على تضحيات من المواطنين، ولأشهر طويلة محتملة، ليس على الحكومات، على الأقل الأنظمة الديمقراطية، خيار سوى الكشف وبكل شفافية استراتيجياتها والمخاطر والتطورات المحتملة ومشاركة البيانات والمعطيات والآراء العلمية التي توجَه قراراتها.

لغاية الآن هذه الشروط "الثقة والعقل" لم تجتمع في فرنسا، لقد تأخرت الحكومة في الكشف عن قواعد الطريقة التي يستشيرون فيها مجلسها العلمي، والتي لم يتم نشرها بعد، استراتيجية مواجهة كوفيد 19 لم يتم وضعها بعد ناهيك عن مناقشتها بعد.

ترجمة: سلوى ونوس

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

"الغارديان": وثائق تُظهر كيف اشترى رئيس...

"ذي أتلانتيك": ترامب كشف تراجع قوة أميركا...

"ميدل إيست آي": لماذا تقوم شبكة التضليل...

"ميدل إيست آي": بندر بن سلطان أمير الفوضى...

"نيويورك تايمز": بايدن يتجه للنصر...