"جيروزاليم بوست": يجب على "إسرائيل" مساعدة حماس في مواجهة كورونا

تقول صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية إنه لا يوجد اتصال مباشر معروف بين "إسرائيل" وحماس. لكن سيطرة "إسرائيل" على اثنين من حدود الجيب الثلاثة تضعها في موقع حاسم لتسهيل مرور المساعدات إلى غزة، وتشير إلى أن "إسرائيل" تتعرض لضغوط من الداخل لاستخدام حالة الكورونا من أجل الحصول على تنازلات من حماس.

  • "جيروزاليم بوست": يختلف الوضع في غزة عن الوضع في الضفة حيث يمكن لـ"إسرائيل" العمل مباشرة مع السلطة

كتب توفا لازاروف مقالاً في صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تحدث فيه عن الكيفية التي يجب أن تتعامل فيها "إسرائيل" مع قطاع غزة، مستنداً إلى تصريحات مسؤولين إسرائيليين، وفي ما يلي ترجمة المقال: 

في غضون أسابيع، حوّلت جائحة "COVID-19" عدوَين كلاسيكيين في الشرق الأوسط،"إسرائيل" وحماس، إلى شركاء غريبين وغير رسميين في معركة مشتركة لمنع تفشّي المرض بشكل خطير في قطاع غزة المكتظ بالسكان والفقر.

لا يوجد اتصال مباشر معروف بين "إسرائيل" وحماس. لكن سيطرة "إسرائيل" على اثنين من حدود الجيب الثلاثة، تضعها في موقع حاسم لتسهيل مرور المساعدات إلى غزة، مع ضمان عدم استخدام حماس لغطاء المرض من أجل شن المزيد من الهجمات.

العقيد إياد سرحان، قائد إدارة التنسيق والارتباط في قطاع غزة، الذي يعمل تحت مكتب منسق الأنشطة الحكومية الإسرائيلية في القطاع، قال: "كلنا نقاتل العدو نفسه، وهو عدو عالمي ... الكورونا". وسرحان مكلّف بتنفيذ سياسة الحكومة الإسرائيلية المدنية تجاه الفلسطينيين في غزة.

صاروخ غزة الذي سقط في حقل مفتوح في جنوب "إسرائيل" والضربة الانتقامية التي شنها الجيش الإسرائيلي في نهاية الأسبوع الماضي، كانا بمثابة تذكير حاد بأن الوباء لم يمحُ العداء بين "إسرائيل" وحماس. حتى في الوقت الذي تساعد فيه غزة على مكافحة الكورونا، يجب على" إسرائيل" التأكد من أن حماس لا تستغل الوضع لكسب ميزة عسكرية ضد الجيش الإسرائيلي.

القضية هي إنقاذ الأرواح والخوف من احتمال ارتفاع عدد الوفيات، بالنظر إلى أن النظام الصحي في غزة كان على وشك الانهيار قبل تفشّي المرض.

بالنسبة لكل من حماس و"إسرائيل"، هناك أيضاً قضايا ثانوية على المحك. قد يهدد تفشٍّ خطير للكورونا حكم حماس. وبالنسبة لـ"إسرائيل"، فإن مثل هذا التفشي سيصبح كابوساً للعلاقات العامة، بالنظر إلى أن المجتمع الدولي، يحملها مسؤولية مصير الفلسطينيين في القطاع.

العقيد احتياط مايكل ميلشتاين، الذي يرأس منتدى الدراسات الفلسطينية في مركز "ديان" في جامعة "تل أبيب" وكان مستشاراً لاللواء احتياط يوآف (بولي) مردخاي، منسق الأنشطة الحكومية السابق في المناطق الفلسطينية، قال: "لا تملك حماس أدوات للتعامل مع هذه الأزمة. إذا شعرت حماس أن نظامها في غزة مهدد، فلن تواجه مشكلة في ممارسة بعض الضغط على إسرائيل، حتى بالوسائل العسكرية".

وقال ميلشتاين لـ"جيروزاليم بوست" إن تفشٍّ خطيرٍ للكورونا في غزة "يمثّل مشكلة كبيرة بل وتهديداً استراتيجياً" لإسرائيل".

ميلشتاين رأى أن حماس "تخشى ليس فقط من انتشار الفيروس ولكن أيضاً من صراعٍ محتمل سيحدث في غزة بسبب فيروس كورونا". وحذر من أن "حماس ستحاول توجيه أي اضطرابات شعبية من قبل الفلسطينيين في غزة بحيث تستهدف إسرائيل حتى لو كان ذلك يعني تجدد الأعمال العدائية".

وتتعرض "إسرائيل" لضغوط من الداخل لاستخدام حالة الكورونا للحصول على تنازلات من حماس، خاصة فيما يتعلق بعودة أسيرَين مدنيين من قطاع غزة ورفات الجنديين من الجيش الإسرائيلي هدار غولدين، وأورن شاؤول.

ويختلف الوضع في غزة عن الوضع في الضفة الغربية، حيث يمكن لـ"إسرائيل" العمل مباشرة مع السلطة الفلسطينية. ليس لـ"إسرائيل" علاقات مباشرة مع حماس، لذا بدلاً من ذلك تتعاون مع المجتمع الدولي، في الأساس الأمم المتحدة، التي هي المنسق الرئيسي للمساعدات الدولية.

وقال سرحان: "غزة تقدم نوعاً مختلفاً من التحدي. لقد لبّت إسرائيل جميع الطلبات الفلسطينية للحصول على المساعدات الطبية"، مشيراً إلى أن "حمولة 80 شاحنة من المعدات الطبية والأدوية" دخلت، مضيفاً أن "المساعدة الدولية مهمة للغاية".

وأوضح سرحان أن "إسرائيل لا تتواصل مع حماس، وأن الطلبات تتم من خلال طرف ثالث".

حتى الآن، لا توجد سوى 12 حالة معروفة من حالات الإصابة بالفيروس في غزة. يتم عزلهم، ونقطة اتصالهم بالمرض معروفة، وهي بيانات تجعل سرحان على أمل أن الاحتواء ممكن.

وقال سرحان إنه يعتقد أن البيانات صحيحة وتعكس الوضع داخل غزة. من الصعب تقييم الوضع هناك لأن الجيش الإسرائيلي لا يعمل في غزة كما هو الحال في الضفة الغربية.

وقد عمل الجيش الإسرائيلي على سيناريوهات لما يمكن أن يحدث إذا لم يعد هناك احتواء للمرض.

وقال سرحان إن مثل هذا التفشّي "يمكن أن يحدث فجأة. نحن نقيّم الوضع باستمرار، حتى نكون مستعدين"، لكنه لم يشارك أياً من تلك التقييمات أو الاحتمالات.

وتابع: "نحن نعمل مع العديد من الشركاء. نأمل ألا نصل إلى هذا الوضع (من تفشي المرض)"، وقال سرحان إنه على ضوء فيروس كورونا والأزمة المالية المصاحبة، من المهم أن يستمر اقتصاد غزة بالعمل.

لقد اتخذت "إسرائيل" خطوات لمساعدة اقتصاد غزة، بما في ذلك مساعدة المصانع في تصنيع معدات الوقاية، حتى تتمكن من إرسال هذه المعدات إلى الأسواق خارج غزة.

وأكد سرحان أنه في الوقت الحاضر "لا توجد أزمة إنسانية في غزة". وقال إن كل طلب، اقتصادي أو طبي من شأنه أن يمنع أزمة كهذه، يُدرس بعناية.

ولفت إلى أنه على الرغم من عمق الأزمة والأخطار التي تشكلها، فإن "إسرائيل" لا تفكر في إعادة تقييم سياستها الخاصة بالقيود الحدودية الموضوعة لمكافحة حكم حماس القسري.

وقال: "أولئك الذين ما زالوا يحكمون في قطاع غزة هم منظمات إرهابية لا تحب إسرائيل. حيث يمكننا تسهيل الأمر فيما يتعلق بالقضايا المدنية من دون خلق خطر أمني، فقد وافقنا على طلبات. نحن نسهل الأمر حيث نستطيع".

وتابع سرحان: "فعلنا هذا في الماضي، ونحن نفعل ذلك الآن. هناك أشياء لم نسمح منذ سنوات بدخولها، لكن تم السماح بها. وهذا يشمل بعض المواد الخام والمعدات الطبية والمنتجات لصناعة صيد الأسماك. لكن من المستحيل نسيان الوضع الأمني"، مضيفا أنه "من المهم أن يبقى هذا الوضع مستقراً".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً