"نيويورك تايمز": كيف سنعرف أنه حان وقت إنهاء الإغلاق وإعادة فتح البلاد؟

يقدم أربعة خبراء أميركيين في دراسة معايير يمكن أن تكون بمثابة دليل للمدن والولايات الأميركية حول موعد إنهاء الإغلاق الناتج عن تفشي وباء فيروس كورونا.

  • ساحة تايمز سكوير الشهيرة في مدينة نيويورك وقد بدت خالية يوم الجمعة الماضي. الصورة من فرانس برس.

نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية مقالة للطبيب والأستاذ الجامعي آرون إي. كارول حول موعد انتهاء الإغلاق في الولايات المتحدة الذي سببه تفشي وباء كورونا، وكيف سنعرف أنه حان وقت فتح البلاد. والآتي ترجمة المقالة المبنية على دراسة علمية لأربعة خبراء أميركيين:

الكل يريد أن يعرف متى سنكون قادرين على مغادرة منازلنا وإعادة فتح الولايات المتحدة. هذه هي الطريقة الخاطئة لتأطير السؤال. السؤال الأفضل هو: "كيف سنعرف متى نعيد فتح البلاد؟".

أي تاريخ يتم طرحه حالياً هو مجرد تخمين. يتم سحبه من الهواء.

حتى الآن، كان رد فعل الأميركيين متأخراً جداً في كثير من الأحيان، ونادراً مع البيانات. ينخرط معظمنا في التباعد الاجتماعي لأن القادة رأووا ما يحدث في أوروبا أو نيويورك. يريدون تجنب الوصول إلى هناك، وليس لدينا حقاً اختبار متاح لمعرفة مكان البقع الساخنة لفيروس كورونا.

ونظراً لأن الفيروس يبدو في كل مكان، يجب علينا إغلاق كل شيء. لكن من غير المرجح أن تكون هذه هي الطريقة التي سنخرج بها.

ستتعافى بعض المدن أو الولايات في وقت أقرب من غيرها. ومن المفيد أن يكون لديك معايير يمكن للمدن أو الولايات من خلالها التحديد أنها جاهزة. فقد كشف تقرير حديث أعده سكوت غوتليب، وكيتلين ريفرز، ومارك بي ماكليلان، ولورين سيلفيس، وكريستال واتسون عن هذا الهدف.

يجب أن تكون المستشفيات في الولاية قادرة على علاج جميع المرضى الذين يحتاجون إلى المستشفى بأمان

تخشى مدن ودول أخرى من أنها ستقترب من حالة أزمة مدينة نيويورك. إنها تحاول زيادة عدد الأسرة المتاحة وأجهزة التنفس في المستشفيات- بالإضافة إلى الأطباء والممرضات ومقدمي الرعاية الصحية الآخرين - للتأكد من أنها لن تغرق في قدرتها على توفير الرعاية لجميع أولئك الذين يحتاجون إليها.

هذا هو المشهد الأكثر فورية، ومحور اهتمام معظم مسؤولي الصحة العامة. في الوقت الحالي، لا يوجد سبب للاعتقاد بأن أي منطقة قد تجاوزت عدداً كبيراً من الحالات، وتتنبأ نماذج المحللين بأن العديد من الأماكن لن تصل إلى الذروة قبل أسابيع مقبلة.

يجب أن تكون الدولة قادرة على اختبار كل شخص يعاني من الأعراض على الأقل

يقدر الدكتور غوتليب وزملاؤه أن الولايات المتحدة الأميركية ستحتاج إلى القدرة على إجراء 750 ألف اختبار لفيروس كورونا أسبوعياً، وذلك بعد أن تهدأ الأمور كثيراً. وهناك أوقات قد نحتاج فيها إلى أكثر من ذلك العدد.

وقال مارك ماكليلان، مؤلف التقرير وأستاذ الأعمال والطب والسياسة في جامعو ديوك: "ينبغي النظر إلى الرقم 750 ألف على أنه توقع معقول عندما لم يكن لدينا أي جيوب كبيرة أو تفشي إقليمي لإدارته. إذا كانت هناك حاجة لمزيد من الاختبارات للمساعدة في احتواء حالات التفشي والتفشيات المحتملة، والتي تبدو معقولة للغاية، وخاصة في وقت مبكر، يجب أن يكون العدد أكبر بكثير. سيتعين علينا أيضاً إجراء بعض المراقبة للأشخاص الذين ليست لديهم أعراض، وخاصة في الأماكن الأكثر عرضة للخطر".

التقدير الوطني يعني أقل في تقرير ما إذا كانت الولاية يمكن إعادة فتحها بحسب قدراتها المحلية. يجب أن تتأكد الولاية من أنها يمكن أن تختبر كل شخص قد يكون مصاباً، وأن تحصل على النتائج في الوقت المناسب. سيكون هذا هو السبيل الوحيد لتحقيق المتطلبات التالية.

يجب أن تكون الولاية قادرة على مراقبة الحالات المؤكدة والاتصالات

إن النظام القوي لتتبع الأشخاص المصابين وعزلهم هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يمنع تفشي المرض وما ينتج عنه من إغلاق. في كل مرة يكون فيها اختبار الفرد إيجابياً، يجب أن تكون البنية التحتية للصحة العامة قادرة على تحديد الأشخاص الذين كانوا على اتصال وثيق به، والعثور على هؤلاء الأشخاص، وجعلهم في عزلة أو الحجر الصحي حتى يتم التأكد من أنهم ليسوا مصابين أيضاً.

سيكون هذا تحدياً كبيراً لمعظم المناطق. اعتمدت دول أخرى على تقنية تتبع الهواتف المحمولة لتحديد الأشخاص الذين كانوا قريبين من المصاب. ليس لدينا أي شيء من هذا القبيل، ولا من الواضح أننا سنسمح بذلك. ليس لدى الولايات المتحدة أيضاً عدد كافٍ من الأشخاص الذين يعملون في مجال الصحة العامة في العديد من المجالات للقيام بهذه المهمة. وسيستغرق بناء هذه القدرات وقتاً طويلاً ومالاً كثيراً، ولم تبدأ البلاد حتى في بناء ذلك.

يجب أن يكون هناك انخفاض مستمر في الحالات لمدة 14 يوماً على الأقل

نظراً لأن ظهور الأعراض قد يستغرق أسبوعين، فإن أي عدوى حدثت بالفعل يمكن أن تستغرق وقتاً طويلاً حتى تظهر. إذا كان عدد الحالات في منطقة ما ينخفض ​​بشكل مطرد طوال هذا الوقت، ومع ذلك، يمكن لمسؤولي الصحة العامة أن يكونوا مرتاحين إلى حد معقول لتحقيق الكبح، الذي يتحدد في أن كل شخص مصاب يصيب واحداً آخر على الأقل.

في الكبح، سوف تتضاءل الحالات بطريقة متسارعة، تماماً كما ارتفعت. لا يمكن تحديد رقم قياسي لكل ولاية لأن عدد الإصابات التي يمكن السيطرة عليها في أي منطقة تعتمد على السكان المحليين وقدرة نظام الصحة العامة على التعامل مع الحالات المتفرقة.

وقالت كاتلين ريفرز، كاتبة أخرى للتقرير وأخصائية في علم الأوبئة في مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي: "أردنا اقتراح معايير تسمح للمواقع ببدء إعادة فتحها بشكل آمن ومدروس، ولكن الأمر سيختلف من ولاية إلى أخرى. لذلك قمنا بتضمين بعض المرونة للسلطات المقررة لتكييف هذه المعايير مع سياقها المحلي."

  • ساحة تايمز سكوير في مدينة نيويورك في ليلة رأس السنة الجديدة 2020.

هذه المعايير الأربعة هي خط الأساس. يعتقد خبراء آخرون أننا سنحتاج إلى إضافة اختبار مصلي، والذي يختلف عن الكشف عن الفيروس الجاري الآن. يبحث هذا النوع من الاختبارات عن الأجسام المضادة في الدم التي أنشأتها أجسامنا لمحاربة العدوى، وليس العدوى نفسها. يمكن أن تكون هذه الاختبارات أرخص بكثير وأسرع من تلك التي نستخدمها حالياً للكشف عن الفيروس لدى المرضى.

سيخبرنا اختبار الأجسام المضادة عن عدد المصابين في المجتمع بالفعل، على عكس المصابين حالياً، وقد يوفر أيضاً معلومات حول الحصانة في المستقبل.

وقال غريج غونسالفيس، أستاذ علم الأوبئة والقانون في جامعة ييل: "سأشعر بتحسن إذا كان لدينا اختبار مصلي، ويمكن أن نسمح بشكل تفضيلي لأولئك الذين لديهم أجسام مضادة إيجابية ولم يعودوا معديين بالعودة إلى العمل أولاً. إن الواقع الآن هو أننا لم نقترب بعد من إنجاز أي من هذه المعايير. والانفتاح قبل ذلك سيقابله عودة الفيروس". وأضاف: "هذا هو الشيء الذي يبقيني مستيقظاً كل ليلة".

وإلى أن نحصل على لقاح أو علاجات دوائية فعالة، فإن التركيز على هذه المعايير الرئيسية وتوجيه الجهود نحوها، من شأنه أن يساعدنا في تحديد كيفية تقدمنا ​​محلياً، وكيف يمكننا تحقيق كل هدف.

كما سيمنعنا من تقديم أمل زائف بشأن متى يمكن أن تبدأ أميركا في إعادة فتح أبوابها. فبدلاً من التخمينات، يمكن للناس الحصول على إجابات واضحة حول متى يمكنهم العودة إلى طريقة حياة أقرب إلى الحياة الطبيعية.

آرون إي كارول أستاذ طب الأطفال في كلية الطب بجامعة إنديانا ومعهد ريغينستريف. وهو يكتب عن البحوث والسياسات الصحية في مجلة The Incidental Economist وينشئ مقاطع فيديو عن الرعاية الصحية.

ترجمة: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً