"واشنطن بوست": ليس الآن وقت تهديد ترامب لمنظمة الصحة العالمية

انتقدت صحيفة "وانشطن بوست" تهديدات الرئيس ترامب بوقف تمويل منظمة الصحة العالمية معتبرة أنها تساعد في حماية الأميركيين حول العالم من الكثير من الأمراض.

  • "واشنطن بوست": ليس الآن وقت تهديد ترامب لمنظمة الصحة العالمية
    مدير منظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس

قالت صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في افتتاحية لمجلس تحريرها إنه نظراً لخطورة وباء كورونا العالمي، اختار الرئيس الأميركي دونالد ترامب والجمهوريون لحظة غير مناسبة لمواجهة منظمة الصحة العالمية، وهي وكالة تابعة للأمم المتحدة ، من خلال تهديدها بوقف التمويل لها من الولايات المتحدة. لقد ارتكبت منظمة الصحة العالمية أخطاء في تفشي هذا الوباء وغيره من الأمراض، لكنها قدمت أيضاً إرشادات وموارد وإجراءات قيمة. ورأت الصحيفة أن ترامب ورفاقه في الحزب الجمهوري يبحثون عن كبش فداء لصرف الانتباه عن تخبط الإدارة الأميركية.

ففي مؤتمر صحافي في البيت الأبيض، أعلن ترامب: "سوف نعلق الأموال التي تنفق على منظمة الصحة العالمية.. سننظر في الأمر". وقال على تويتر إن "الغريب أنها (المنظمة) مموّلة بشكل كبير من الولايات المتحدة لكنّ تركيزها منصبّ على الصين".   

وأعلن رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأميركي جيمس إي ريش (ولاية أيداهو) أن منظمة الصحة العالمية "أصبحت دمية سياسية للحكومة الصينية" ودعا إلى إجراء تحقيق.

وقدمت الولايات المتحدة لمنظمة الصحة العالمية 893 مليون دولار خلال فترة التمويل الحالية للوكالة لمدة عامين، أو 14.67 في المائة من إجمالي تمويلها. وتعاني المنظمة باستمرار من ضغوط للحصول على الدعم، وناشد مديرها العام ، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، الدول إلى تقديم المزيد من التمويل في بداية الوباء. 

وقالت "واشنطن بوست" إن الكونغرس قد لا يوافق مع ترامب على عرقلة المساعدات الأميركية لمنظمة الصحة العالمية، لكن تهديد الرئيس له نتائج عكسية وتحويلية.

وقد أخطأت منظمة الصحة العالمية بشكل خطير في بداية وباء إيبولا عام 2014 في غرب أفريقيا، حيث قتل 11310 أشخاص. ثم أدت إعادة فحص أدائها إلى تركيز أكبر على الاستجابة السريعة لتفشي المرض، من بين قضايا أخرى. كان أداء الوكالة أفضل في أزمة إيبولا في الكونغو، والتي تفاقمت بسبب العنف وانعدام الأمن على أرض الواقع. وعندما ظهر فيروس كورونا لأول مرة، بين كانون الأول / ديسمبر الماضي وأواخر كانون الثاني / يناير الماضي، ضللت الصين شعبها والعالم بشأن تفشي الوباء. في التعليقات المبكرة، كان المدير العام ومسؤولون آخرون في منظمة الصحة العالمية إيجابيين للغاية بشأن أداء الصين. كان ينبغي أن يكونوا أكثر حذراً. ربما كانت الوكالة تحاول حماية دخولها إلى الصين، بغض النظر عن الأمر الصغير بالنظر إلى كيفية محاولة بكين إخفاء تفشي مرض الالتهاب الرئوي الحاد ساري في الفترة بين عامي 2002-2003. كما عاملت منظمة الصحة العالمية عن طريق الخطأ تايوان بشكل سيء للبقاء في النعم الجيدة للصين. كل هذه القضايا يمكن وينبغي معالجتها في التحقيقات اللاحقة.

 واعتبرت الصحيفة أنه مع ذلك كانت منظمة الصحة العالمية الدعامة الأساسية للاستجابة العالمية للوباء، حيث قامت بإجراء الاختبارات التشخيصية وتقديم المعلومات إلى البلدان التي لم تكن لديها معلومات حوله. فالمنظمة هي بانتظام في الخنادق التي تكافح الأمراض، بما في ذلك الإيدز والملاريا والحصبة والسل.  

وختمت افتتحاحية "واشنطن بوست" قائلة إن عمل منظمة الصحة العالمية حول العالم يساعد كذلك على حماية الأميركيين من هذه الأمراض، وسيكون من المنطقي بعد الوباء استكشاف كيفية توسيع جهود الصحة العامة العالمية وتعزيزها. ومن غير المنطقي بالتأكيد تقويض الأشخاص الذين يساعدون العالم في اجتياز هذه العاصفة.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً