"نيويورك تايمز": الهنود منقسمون بشأن إعادة فتح البلاد

مع بدء الهند بتخفيف القيود، ضعف الإجماع الواسع بين القادة حول كيفية المضي قدماً والعديد من الناس يبقون في منازلهم خشية الإصابة بفيروس كورونا.

  • "نيويورك تايمز": الهنود منقسمون بشأن إعادة فتح البلاد
    الشرطة الهندية تراقب إجراءات الإغلاق في أحد الأحياء الفقيرة.

ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية أن الهنود الذين اتحدوا لمدة خمسة أسابيع في أعقاب إغلاق البلاد، وهو الأكبر والأكثر حدة في العالم، هم الآن منقسمون بشأن إعادة الفتح الجزئي للبلاد.

ولكن مع بدء الحكومة المركزية في رفع القيود في المناطق التي لا توجد فيها حالات معروفة أو قليلة من حالات الإصابة بفيروس كورونا، يكافح المسؤولون الآن لإقناع السكان الخائفين وقادتهم للنظر في إعادة فتح جزئي للبلاد.

ويخشى السكان الخروج بعد أسابيع من القيود المفروضة بشدة. ويتخذ قادة الدولة المنقسمة مناهج مختلفة في إعادة الفتح. إذ يخشى بعض القادة المحليين من أنهم إذا أعادوا فتح البلاد في وقت مبكر جداً، فإنهم يخاطرون بفقدان القدرة على إعادة فرض القواعد إذا تسارع الانتشار.

وقالت الصحيفة إنه من المرجح أن يتحرك اقتصاد الهند، حيث تم التشديد بشدة على نظام التوزيع العام في البلاد، الذي يوفر الغذاء والمساعدات الأخرى لمئات الملايين من الناس.

يقول أحد أصحاب المحلات: "سوف يتذكر الناس الوقت الذي كان فيه الناس لديهم فرصة لكسب المال، لكنهم كانوا يخشون الأشخاص الذين سيعطونهم العملة".

 فقدخففت الحكومة الهندية الأسبوع الماضي من القيود التي فرضتها لمنع تفشي وباء كورونا، مما سمح للعديد من المتاجر بإعادة فتحها في المناطق الريفية من البلاد. لكن أودي شانكار شارما، صاحب متجر بيع بالتجزئة في قرية زراعية صغيرة، قال إنه لا ينوي الامتثال.

فعلى مدار الأسابيع القليلة الماضية، قال شارما إن الخوف تعمّق في سابنا حيث يعيش في شمال الهند. إذ توقفت اجتماعات المجتمع التي عقدت تحت برج الساعة. وبالكاد يتحدث الجيران مع بعضهم البعض. والشوارع صامتة للغاية بحيث يمكن للناس سماع الجنادب في وضح النهار. وأضاف شارما أن استئناف العمل كان ببساطة شديد الخطورة في الوقت الحالي، على الرغم من أن منطقته التي تضم أكثر من ثلاثة ملايين شخص قد أبلغت عن حالة واحدة فقط من فيروس كورونا.

وقال في مقابلة هاتفية مع "نيويورك تايمز": "من الأفضل أن تظل جائعاً على أن تصاب بفيروس كورونا. لماذا يجب أن أخاطر بحياة أفراد أسرتي مقابل بضع مئات من الروبيات؟".

فلمدة خمسة أسابيع، اتحد الهنود من جميع الاتجاهات لإجراء إغلاق بحماس على الصعيد الوطني، هو الأكبر والأكثر حدة في أي مكان في العالم. ولكن مع بدء الحكومة المركزية في رفع القيود في المناطق ذات الحالات القليلة أو غير المعروفة من حالات الإصابة بالفيروس، يواجه المسؤولون الآن تحدياً جديداً: إقناع السكان الخائفين وقادتهم بالنظر في إعادة فتح جزئي.

من خلال العديد من الإجراءات، ساعد الإغلاق الوطني الذي فرضه الشهر الماضي رئيس الوزراء ناريندرا مودي على الحد من انتشار الفيروس. وتباطأ معدل تضاعف الحالات في الهند لمدة حوالى تسعة أيام، وعلى الرغم من أن الاختبار لا يزال محدوداً، إلا أن الإصابات ظلت منخفضة نسبياً لدولة تبلغ 1.3 مليار، مع ما يقرب من 30000 حالة مؤكدة و900 حالة وفاة.

ويوم الاثنين الماضي، اتخذت الهند خطوة نحو إنعاش الاقتصاد من أجل "تخفيف المشقة للجمهور" ، مما سمح باستئناف البناء وأعمال الزراعة وبعض الصناعات التحويلية. وبحلول يوم الجمعة، قامت الحكومة المركزية بتخفيف القيود أكثر، مما سمح للعديد من المتاجر بإعادة فتحها في المناطق الريفية من البلاد وخارج المناطق الساخنة، والتي تمت متابعتها إلى حد كبير في مدن أكبر مثل مومباي ونيودلهي.

ولكن على عكس الإغلاق الأولي، الذي أيده الهنود على نطاق واسع على الرغم من التكلفة الواضحة لإغلاق بلد يعيش فيه حوالى نصف السكان على أقل بـ3 دولارات في اليوم، فقد أدى رفع القيود إلى تقسيم قادة الدولة. إذ لديهم بعض الاستقلالية لوضع إرشادات خاصة بهم حول فيروس كورونا طالما أنها ليست أقل صرامة من تلك التي تفرضها الحكومة المركزية.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً