"نيويورك تايمز": لماذا بايدن في وضع جيد انتخابياً؟

قبل ثلاثة أشهر، لم يكن أكثر من مائة ألف أميركي قد ماتوا بعد بسبب فيروس كورونا. وقبل شهرين، كانت هناك 18 مليون وظيفة إضافية. وقبل شهر، لم يكن سيل من الغضب بسبب العنصرية يهز البلاد.

  • "نيويورك تايمز": لماذا بايدن في وضع جيد انتخابياً؟
    بايدن خلال كلمة له في ولاية فيلاديلفيا مساء الثلاثاء (أ.ف.ب)

كتبت ليزا ليرر في صحيفة "نيويورك تايمز" قراءة لاستطلاعات الرأي الأميركية بشأن الانتخابات الرئاسية المقبلة في تشرين الثاني / نوفمبر المقبل، ومستوى التأييد الذي يحظى به الآن المرشحان الجمهوري الرئيس دونالد ترامب والديمقراطي السناتور جو بايدن. 

وقالت ليرر إنه لو جرت الانتخابات غداً، فسيكون بايدن في وضع جيد ليفوز. فهو يتصدر آخر استطلاعات الرأي الوطنية، في كثير من الحالات بهوامش من رقمين. منذ الربيع، ارتفعت الميزة الوطنية للسناتور بايدن على الرئيس ترامب بمتوسط ​​أربع نقاط، وهو دليل على أن الأحداث الصاخبة في الأشهر القليلة الماضية قد لعبت لصالحه.

وفي حين أن هوامش بايدن أكثر إحكاماً في ولايات ساحة المعركة الرئيسية، إلا أنه مستمر في معظم الولايات أيضاً. في الأسبوع الماضي، أظهر استطلاع لـ"فوكس نيوز" أن بايدن يتقدم في ويسكونسن وأريزونا ويواجه أزمة في ولاية أوهايو - وهي ولاية فاز فيها ترامب بثماني نقاط في عام 2016. حتى أن جامعة كوينيبياك وجدت المرشحَين محشورين في سباق ضيق في ولاية تكساس، وهي ولاية لم يفز بها أي مرشح ديمقراطي منذ عام 1976.

لكن بالطبع، لم تجر الانتخابات يوم الثلاثاء الثاني من حزيران / يونيو. وإذا تعلمنا أي شيء عن عام 2020 حتى الآن، فهو توقع ما هو غير متوقع. لقد تغير الكثير في الأشهر القليلة الماضية. فقبل ثلاثة أشهر، لم يكن أكثر من مائة ألف أميركي قد ماتوا بعد بسبب فيروس كورونا. وقبل شهرين، كانت هناك 18 مليون وظيفة إضافية. وقبل شهر، لم يكن سيل من الغضب بسبب العنصرية يهز البلاد.

وقد أفاد استطلاع جديد أجرته قناة "إن بي سي نيوز" وصحيفة "وول ستريت جورنال" بأن 80 في المئة من الناخبين البارزين يقولون إنهم يعتقدون أن البلاد تخرج عن السيطرة.

نحن نعلم أن الأميركيين يشعرون بعدم الاستقرار العميق في الوقت الحالي وأن قلقهم ربما يدفع بعضهم نحو بايدن. ما لا نعرفه هو كيف سيشعرون في تشرين الثاني / نوفمبر. يقدم لنا الاستطلاع لمحة فقط في هذه اللحظة المحددة، وليس تنبؤاً بما سيحدث. من يدري ما سيجلبه هذا الأسبوع، ناهيك عن الأشهر الخمسة المقبلة.

ولكن ليس فقط الأرقام التي تميل لصالح بايدن. فرغم كل الانزعاج من حملة بايدن المغلقة، فإن الاستراتيجية السياسية لترامب مربكة أكثر.

قبل خمسة أشهر من الانتخابات، يكافح ترامب وفريقه للاستقرار على رسالة إعادة الانتخاب، في غياب الاقتصاد القوي الذي يعتقدون أنه سيكون محور حملتهم. لقد ثبت أن تعريف بايدن بأنه "جو النعسان" يمثل تحدياً أكبر بكثير مما واجهه ترامب في عام 2016، عندما ترشح ضد هيلاري كلينتون التي وصفها بـ"المتصدعة" - وهي شخصية سياسية تعرضت لهجوم شرس لعقود. ووسط الوباء والركود والاحتجاجات التي تعم جميع أنحاء البلاد ضد العنصرية ووحشية الشرطة، لا يبدو أن فريق ترامب يستقر على شعار للحملة.

والأهم من ذلك، أن ترامب لا يظهر أي علامة على تلطيف استراتيجية القاعدة الأولى التي كانت في صميم هويته السياسية كرئيس. فطوال فترة وجوده في البيت الأبيض، لم يبد ترامب أبداً اهتماماً أو قدرة مستدامة على التواصل مع الناخبين خارج تحالفه.

وقد ساعد التركيز على حشد أنصاره الأكثر حماسة له السيد ترامب. ففي حزيران / يونيو 2016، كان ترامب مدعوماً بحوالى ثلاثة أرباع حزبه بعد سباق تمهيدي مثير للجدل. واليوم، حتى مع انخفاض معدلات التأييد له، يظهر الاستطلاع أنه يحافظ على الدعم من حوالى 95 في المئة من الجمهوريين.

لكن المشكلة في الفوز الكبير هو أنه لا يترك للرئيس أي مجال للنمو. فهناك علامات مبكرة على أن ترامب يفقد بعض الأرض مع المجموعات الديمغرافية التي دفعته إلى النصر قبل أربع سنوات، بما في ذلك الرجال البيض والمستقلون والناخبون الذين ليس لديهم شهادات جامعية والإنجيليون. فتركيبة هذه الاتجاهات - قاعدة جمهورية مستغلة والانشقاقات عن مجموعات الناخبين التي يحتاج ترامب للسيطرة عليها - تجعله في وضع صعب.

وإذا كان يريد توسيع قاعدة دعمه، فيجب على ترامب أن يستقطب بعض مؤيدي بايدن. للقيام بذلك، يجب عليه أن يفعل شيئاً غير عادي حقاً في انتخابات مليئة بالفعل بلحظات غير مسبوقة: أي تجاهل غرائزه السياسية والتواصل مع الجانب الآخر.

ترجمة بتصرف: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً