الرزاز: الأردن يؤيد دولة واحدة فلسطينية-إسرائيلية في حال الضم

قار رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز "لقد أُغلق باب حل الدولتين، ويمكنني أن أنظر إلى هذا بشكل إيجابي، إذا كنا بذلك نفتح الباب بوضوح لحل ديمقراطي لدولة واحدة".

  • رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز
    رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز

قال رئيس الوزراء الأردني عمر الرزاز إن بلاده يمكن أن تنظر بشكل إيجابي إلى "حل ديمقراطي لدولة واحدة" للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني، محذراً من أن خطط رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لضم أجزاء من الضفة الغربية "يمكن أن تطلق موجة جديدة من التطرف في الشرق الأوسط ".

 وقال الرزاز في مقابلة في عمان مع صحيفة "الغارديان" إن سياسة الضم الإسرائيلي ستكون "إيذانا بدولة فصل عنصري جديدة" يمكن أن تكون قوة راديكالية وتزيد من زعزعة الاستقرار في المنطقة. وأضاف: "بالطريقة التي نراها بها، فإن أي شيء أقل من حل الدولتين القابل للتطبيق سيدفع ليس فقط الأردن، وليس فلسطين فقط، ولا إسرائيل فحسب، بل المنطقة والعالم إلى حالة من الفوضى".

وفي إشارة إلى الوضع المتدهور لحل الدولتين منذ عقود، قال الرزاز "إن الأردن يمكن أن ينظر بشكل إيجابي إلى إقامة دولة فلسطينية-إسرائيلية واحدة، شريطة أن تمنح حقوقاً متساوية لكلا الشعبين".

 وقالت الصحيفة إن القادة الإسرائيليين تجنبوا تاريخياً أي نوع من حل الدولة الواحدة، خوفاً من أن يتغلب السكان الفلسطينيون (ديموغرافياً) في نهاية المطاف على الحل اليهودي ويهددون الهوية الدينية لـ"إسرائيل". لكن الفكرة تزايدت شعبيتها بين النشطاء الفلسطينيين حيث خفت احتمالات إقامة دولتهم الخاصة.

 وقال الرزاز "لقد أُغلق باب حل الدولتين، ويمكنني أن أنظر إلى هذا بشكل إيجابي، إذا كنا بذلك نفتح الباب بوضوح لحل ديمقراطي لدولة واحدة". وأضاف: "لكن لا أحد في إسرائيل يتحدث عن ذلك، وبالتالي لا يمكننا فقط أن نغطي ما يفعلونه. من يتحدث عن حل الدولة الواحدة في إسرائيل؟ إنهم يتحدثون عن الفصل العنصري بكل معنى الكلمة".

وقال "أتحدى أي شخص من إسرائيل ليقول: (نعم، لننهِ حل الدولتين، إنه غير قابل للتطبيق). لكن دعونا نعمل معاً على حل ديمقراطي لدولة واحدة. هذا، على ما أعتقد، سوف ننظر فيه بشكل إيجابي للغاية. لكن إغلاق التفكير والتفكير بالتمني هو مجرد خداع للنفس".

وتشير تعليقات الرزاز إلى انفتاح أكبر على حل الدولة الواحدة مما عبرت عنه القيادة الأردنية في السابق، وإن كان ذلك من غير المرجح أن تقبله "إسرائيل" على المدى القصير. كما تقدم تعليقاته معاينة محتملة لما يمكن أن تدفعه عمان وعواصم أخرى كحل للنزاع الإسرائيلي-الفلسطيني إذا استمر الضم.

 وتعهد نتنياهو بـ"تطبيق السيادة الإسرائيلية" على ما يصل إلى 30٪ من الضفة الغربية المحتلة، بما في ذلك المستوطنات الإسرائيلية ومساحات غور الأردن. وقد رفض الزعماء الفلسطينيون خطة الضم وواجهت الخطة موجة من الانتقادات من بعض المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين السابقين وأعضاء الكونغرس الأميركي والعواصم الأوروبية ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون.

وكان الأردن، بقيادة الملك عبد الله الثاني، ناشطًا نشطًا وصريحًا ضد خطة الضم، بحجة أنها تشير إلى نهاية فكرة إنشاء دولة فلسطينية مستقلة تضم الضفة الغربية وقطاع غزة وأجزاء من القدس الشرقية.

وقال الرزاز "نحن ضد الأفعال الأحادية. نحن ضد الضم. نحن ضد أي خطوات ليست ضمن مخطط شامل يؤدي إلى حل الدولتين. وباختصار، إذا كنا لا نتجه نحو حل الدولتين، دعنا نعرف ما نحن بصدده، ونوع حل الدولة الواحدة الذي نتجه إليه".

 وينظر الأردن إلى القضية من منظور وجودي، خوفاً من أن يؤدي موت حل الدولتين إلى فتح الباب لاحتمال استيعابه أجزاء من الضفة الغربية وسكانها - وهي فكرة كانت شائعة في أوساط أقصى اليمين الإسرائيلي وأصبحت تدريجياً التيار السائد في اليمين.

وقال الرزاز "لن يستوعب الأردن نقل الفلسطينيين. لن يصبح الأردن "فلسطين"، كما يرغب اليمين المتطرف الإسرائيلي. ولن يتخلى الأردن عن الوصاية على [الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في] القدس. هذه الأمور الثلاثة واضحة لنا".

 لقد عارض نتنياهو منذ فترة طويلة قيام دولة فلسطينية كاملة. وفي عام 2009 وافق مبدئياً على إمكانية إجراء مفاوضات مستقبلية قد تؤدي إلى "دولة فلسطينية منزوعة السلاح". لكنه كرر منذ ذلك الحين أن "إسرائيل" ستبقي على الدوام سيطرة أمنية كاملة على الضفة الغربية.

ووقع الأردن و"إسرائيل" معاهدة سلام عام 1994 في أعقاب اتفاقيات أوسلو التي أصبحت الأساس لسنوات من المفاوضات الفاشلة من أجل إقامة دولة فلسطينية. إن اتفاق الهدنة لا يحظى بشعبية بين الأردنيين ولكنه أثبت أنه دائم بسبب التعاون الأمني ​​القوي بين الدولتين. ومرت الذكرى السنوية الخامسة والعشرون في كانون الأول / ديسمبر الماضي من دون احتفال رسمي من أي من الجانبين.

 وقال الملك عبد الله إن العلاقات الأردنية مع "إسرائيل" وصلت إلى نقطة منخفضة وأن خطط الضم تضع البلدين على طريق "صراع واسع النطاق". لكنه لم يصل إلى حد التهديد بإلغاء معاهدة السلام، وهي خطوة يعتبرها الدبلوماسيون في عمان والمحللون غير مرجحة.

وقال الرزاز إن الضم سيكرّس نظام الفصل العنصري على غرار جنوب إفريقيا، والذي يمارس بالفعل ضد الفلسطينيين داخل "إسرائيل" وفي الأراضي المحتلة. وأوضح: "لم تكن جنوب أفريقيا مشكلة بالنسبة لدول الجوار. كانت جنوب أفريقيا مشكلة للعالم بأسره. إذا استمرت إسرائيل في هذا المسار، فستكون مشكلة للعالم".

ترجمة: هيثم مزاحم

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً