"تايمز أوف إسرائيل": الإمارات تبث إشارات

بعد رحلتنا التاريخية بدون توقف من تل أبيب إلى أبو ظبي، بذلت السلطات الإماراتية قصارى جهدها لجعل ضيوفها الإسرائيليين يشعرون بأنهم موضع ترحيب..

  • إماراتيون للوفد الإسرائيلي في متحف اللوفر: يمكنكم أن تشعروا بالراحة تجاه السلام الناشئ بيننا
    إماراتيون للوفد الإسرائيلي في متحف اللوفر: يمكنكم أن تشعروا بالراحة تجاه السلام الناشئ بيننا

يؤكد صحافي في موقع "تايمز أوف إسرائيل" أنه لم تكن "إسرائيل" والإمارات يوماً في حالة حرب، لكن تطبيع العلاقات بين هذين البلدين، الذي يتقدم بوتيرة مذهلة، يعد بأن يصبح سلاماً دافئاً للغاية. هذا هو على الأقل الانطباع الذي حصل عليه الوفد الإسرائيلي إلى الدولة الخليجية في يومه التاريخي الأول هنا يوم الإثنين الماضي.

بمجرد الخروج من طائرة "بوينغ 737-900" إلى مدرج أبو ظبي في ساعات بعد الظهر، في درجة حرارة بلغت 44 درجة مئوية، عومل جميع الزوار الإسرائيليين كضيوف شرف.
الأعلام الإسرائيلية رفرفت إلى جانب الأميركية والإماراتية في صالة المطار.

في حافلة الصحافيين، كانت في الانتظار زجاجات المياه وعصير البرتقال والبسكويت المنتج في سلطنة عُمان.

ورافقت الموكب الذي تحرك بسرعة – الحافلة لنا نحن الصحافيين، وبعض الشاحنات الصغيرة، وسيارات الليموزين لكبار الشخصيات – باتجاه الفندق سيارات شرطة محلية، التي ضربت الأبواق بقوة في كل مرة اقترب أحد منا على الطريق، وكان يمكن أن يبطئ من سرعة الموكب.

ليس هذا هو المعيار للزيارات على هذا المستوى الإسرائيلي في معظم أنحاء العالم. فهذه الزيارة، بعد كل شيء، ليست زيارة رسمية لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، أو حتى زيارة عمل لوزير خارجية.
لكننا كنا نصنع التاريخ – بصفتنا الجزء الإسرائيلي من الوفد الأميركي الإسرائيلي برئاسة جاريد كوشنر، المستشار الكبير للرئيس الأميركي دونالد ترامب وصهره، ومستشاريّ الأمن القومي الأميركي والإسرائيلي، الذين انضم إليهم المديرون العامون للوزارات الإسرائيلية ومسؤولون إسرائيليون آخرون يسعون إلى وضع الأسس لازدهار العلاقات الدبلوماسية.. لقد أراد مضيفونا التأكد من أننا نشعر بأننا موضع ترحيب.

عندما دخلت غرفتي في الطابق 37 من فندق "سانت ريجيس" الرائع بالمدينة، وجدت بعض المخبوزات المتقنة، والعديد من الهدايا الأخرى في حقيبة تحمل الشعار الرسمي لدولة الإمارات. كانت الحقيبة تحتوي على شمعة معطرة برائحة العنبر والهيل المصنوعة محلياً، ووعاء من عسل السمر العضوي الخام، وربابة في حقيبة جلدية راقية.

في المساء، تمّت دعوة الصحافيين المرافقين للقيام بجولة سريعة في متحف "اللوفر" في أبو ظبي، وهو فرع مترامي الأطراف للمتحف الباريسي.

إلى جانب العديد من الأعمال الفنية المذهلة والتحف التاريخية المستعارة من المتاحف الأوروبية، يحتوي المتحف أيضاً على شاهد قبر يحمل نقوشاً عبرية من فرنسا يعود تاريخه إلى العصور الوسطى، ولوحة رسمها أوغست دي فوربين للقدس في عام 1831، ونموذجاً لما يسمى بالبيت الإبراهيمي – مجمع يضم مسجداً وكنيسة وكنيس، يجري العمل على بنائه في الوقت الحالي في المدينة.

كانت الرسالة الموجهة إلينا واضحة: دولة الإمارات العربية المتحدة هي دولة عصرية ومتسامحة ومنفتحة – يمكنكم أن تشعروا بالراحة تجاه السلام الناشئ بيننا.

بعد الجولة السريعة في المتحف، تمت دعوتنا إلى مأدبة عشاء، مع أربع إحاطات غير رسمية من مسؤولين إماراتيين بارزين، الذين تحدثوا معنا حول الثقافة المحلية والمجتمع والتاريخ، بالإضافة إلى المتحدثين، دعا مضيفونا أفراداً إماراتيين من مختلف مناحي الحياة للتحدث معنا خلال الوجبة، وأشادوا جميعاً باتفاقية التطبيع مع إسرائيل، وتطلعوا إلى حفل إضفاء الطابع الرسمي على العلاقات، وتعميق العلاقات لاحقاً، وقالوا إن الشرق الأوسط شهد الكثير من الصراعات، وقد حان الوقت لتغيير النمط.

ذكريات من المنامة..

في صيف عام 2019، دُعيت إلى حفل عشاء مماثل في المنامة، على هامش ورشة عمل "السلام من أجل الازدهار" التي استضافتها الولايات المتحدة والبحرين. البحرينيون أيضاً رحبوا بمجموعتنا الصغيرة من المراسلين الإسرائيليين أشد ترحيب.

وللذين يلتزمون بقواعد النظام الغذائي اليهودي قدم المضيفون لهم سمكاً مشوياً، ملفوفاً بعناية بورق الألمنيوم حتى لا يتلامس مع الأطباق غير اليهودية التي تقدم للمندوبين الآخرين. أما في أبو ظبي، فقد تمّ تقديم عشاء ذواقة للملتزمين بالكوشر.

في البداية، تمّ تقديم سلطة الشمندر والخرشوف وعيش الغراب وكرات الكوسا مع جبنة الفيتا، وسبرنغ رول نباتي مع صلصة حلوة وحارة. تبع ذلك السلمون مع صلصة الليمون بالزبدة، وفيليه باس البحر المحشو، والبطاطا الحلوة مع الكمأة الطازجة وماريكروغرين مقرمشة والخضراوات الصغيرة بالثوم. أما العُقبة فكانت فوندون بالشوكولاتة الداكنة والتوت البري المجفف.

تمّ إعداد طعام الكوشر من قبل Elli’s Kosher Kitchen، وهي شركة خدمات مطاعم مقرها دبي وتملكها إيلي كريل. إيلي هي زوجة روس كريل، وهو رئيس الجالية اليهودية الصغيرة في الإمارات، الذي جلب معه لفافة توراة إلى أبو ظبي بمناسبة زيارتنا.

سافر الحاخام يسسخار كراكوفسكي من OU Kosher، أكبر وكالة لإصدار شهادات الكوشر في العالم، من إسرائيل إلى الإمارات لتسهيل إجراءات صنع الطعام الكوشر للوفد الإسرائيلي، بما في ذلك هذه الوجبة. (يتمتع كراكوفسكي بخبرة في تقديم طعام الكوشر في الخليج، وكان مسؤولا عن تنظيم وجبات كوشر لمؤتمر رؤساء المنظمات اليهودية الأميركية الكبرى عند زيارتهم للإمارات والسعودية).

في حزيران/يونيو 2019، كتبت بعد حفل العشاء في المنامة: "حسناً، لنبدأ بالأخبار السيئة أولاً: "إسرائيل" ومملكة البحرين ليستا على وشك إقامة علاقات دبلوماسية. ليس هذا الأسبوع، عقب ورشة السلام من أجل الازدهار التي تستضيفها البحرين برعاية أميركية، وليس في الأشهر أو حتى السنوات المقبلة على الأرجح”.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً