"بيغن – السادات للدراسات": المعارضة في البحرين وإقامة العلاقات مع "إسرائيل"

تقرير لمركز"بيغن – السادات للدراسات" يقول إن التركيبة الديمغرافية الهشة في البحرين تفرض على متعاطي الشأن الدبلوماسي تخطيط إرساء العلاقات معها بحساسية وعدم إظهارها من أجل الحفاظ على استقرار نظام آل خليفة، وكيلا تستغلها إيران من أجل تأجيج الشارع البحريني.

  • أثناء توقيع اتفاقية
    أثناء توقيع اتفاقية "السلام" بين البحرين والإمارات وإسرائيل

مركز "بيغن – السادات" للدراسات الاستراتيجية ينشر مقالاً للباحث الإسرائيلي دورون إسحاقوف، والخبير في تاريخ إيران الحديثة، بحسب تعريف المركز، يتحدث فيه عن المعارضة في البحرين وإقامة العلاقات مع "إسرائيل". وفيما يلي الترجمة الحرفية للنص:

تشكّل إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البحرين وإسرائيل إنجازاً مثيراً للانطباع ينطوي على فرصٍ كثيرة لتغيير ميزان القوى الإقليمي. مع هذا، البنية الديمغرافية الهشة السائدة في الإمارة تفرض على متعاطي الشأن الدبلوماسي أن يعرفوا جيداً ميزان القوى الهش بين النظام الملكي وبين مجمل جهات المعارضة، المدعوم بعضها من إيران.

من الواضح أن التهديد الإيراني على نظام حمد بن عيسى آل خليفة شكّل حافزاً لا بأس به لهذه العملية. يبدو أن خطوات البحرين سارت خطوة خطوة مع خطوات الإمارات، والاتفاق لم يكن ليصبح واقعاً من دون إجازة من جانب السعودية. لكن على ضوء البنية الديمغرافية الهشة في الإمارة، وتأثير إيران على جهات المعارضة فيها، من الجدير النظر في تحقيق العلاقة الثنائية بصورة حذرة ومحسوبة.

المعارضة في البحرين ليست متجانسة، والتوتر الاجتماعي في البحرين يوفّر تربة خصبة لدفع رافعات تأثير وجملة من المصالح الإيرانية. طموح طهران بإرساء الهيمنة في الإمارة يُنفّذ عبر "قوة ناعمة" ومن خلال دعم منظمات المعارضة ومنظمات عسكرية.

لا شك أن الإيرانيين سيبذلون كل جهد من أجل تأجيج الشارع البحريني ضمن استخدام جهات المعارضة التي تستوحي من سياساتهم. ليس عبثاً أن سارع الشيخ عيسى قاسم إلى إدانة الاتفاق وحث مواطني البحرين على مقاومة خيانة نظام آل خليفة.

معرفة نسب القوى بين النظام الملكي وبين طبقة المواطنين عموماً، والمعارضة بوجهٍ خاص، تشكّل مفتاحاً لتطبيقٍ صحيح وقابل للحياة للعلاقات الثنائية، بل وحتى من المناسب هنا تعلّم دروس الماضي. كانت هذه إيران الشاهنشاهية التي سعت إلى توثيق العلاقات (مع التشديد على المجال الأمني) مع إسرائيل، بدءاً من أواخر خمسينيات القرن الماضي. ورغم أن العلاقات خدمت مصالح متبادلة، إلا أن الوجود الإسرائيلي في طهران كان علنياً جداً إلى حد أنه خدم الخميني في تحريضٍ منفلت العقال ضد إسرائيل والشاه.

الخميني، الذي لم يُعرَف في إسرائيل لغاية حزيران/يونيو 1963، خطب دون كلل ضد نظام الشاه ضمن استخدامٍ لعلاقته مع إسرائيل كعنصر في نزع شرعية حكمه. لقد أكثر من مهاجمة المساعدات التي قدّمتها إسرائيل لأجهزة الأمن في إيران على أنها معارضة لقيم الإسلام. هذه المواعظ ساعدته (بعد حوالى عقدٍ ونصف) في تغيير صورة إيران وتحويلها من حليفة إلى عدوٍ لدود لإسرائيل.

من الناحية الديمغرافية، ورغم أن الحكم في المنامة يمتنع عن نشر إحصاءٍ سكاني، التقدير هو أن السكان الشيعة في البحرين يشكّلون ما يصل إلى 70% من مجمل السكان. وأكثر من هذا، يوجد في البحرين الكثير من المواطنين الإيرانيين الذين وصلوا إلى الأرخبيل بحثاً عن مصادر استرزاق. 

توقيع الاتفاق مع البحرين يشكّل فرصة كبيرة للبلدين، الذي يمكن أن يشكّل في الوقت نفسه تحدياً للاستقرار السلطوي نتيجة أنشطة جهات المعارضة المدعومة من إيران. وبناءً عليه، ينبغي إرساء العلاقات على شبكة واسعة من المداميك، ضمن خفض إظهارها في ظل حساسية السكان. رغم القرب الجغرافي، البحرين ليست شبيهة بالإمارات، ولذلك يجب تخطيط الأنشطة الدبلوماسية بصرامة وبحساسية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً