نيويورك تايمز: الليبرالية في عهد ترامب أكثر قوة وهيمنة في مجتمعنا

صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركية تتحدث في مقال لها عن محاولات الرئيس الأميركي دونالد ترامب إفراغ انتخابات 2020 من شرعيتها، وتتساءل حول ما إذا كان سيرضى بنتيجتها ويسلّم السلطة بسهولة أم سيقاوم بعنف.

  • الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحيي مؤيديه بعد كلمة له في البيت الأبيض  - 10 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)
    الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يحيي مؤيديه بعد كلمة له في البيت الأبيض - 10 أكتوبر 2020 (أ.ف.ب)

وصفت صحيفة "نيويورك تايمز" الأميركيّة في مقال لها، الرئيس الأميركي دونالد ترامب بـ"صاحب الخطاب الرئاسي المسيء والكاذب على نطاق غير عادي"، متناولة التساؤلات حول ما إذا كان سيتنازل عن السلطة في حال خسارته الانتخابات أم لا. فيما يلي نص المقال

قضية أخيرة قبل الانتخابات لفهم الرئيس على أنه ضعيف صاخب، غير متوازن وليس مستبداً متنامياً.

بعد ثلاثة أسابيع من الآن، سنصل إلى نهاية التكهنات حول ما سيفعله دونالد ترامب إذا ما واجه هزيمة سياسية، سواء كان سيترك السلطة كأي رئيس عادي أو سيحاول المقاومة العنيفة. سيكون الواقع سيّد الموقف، إلى حد كبير، إن لم يكن الحدّ الفاصل والنّهائي، في حسم الجدل حول ما إذا كان الرئيس فاسداً وغير كفء ويتظاهر بأنه رجل قوي على تويتر أو أنه يمثل تهديداً للجمهورية ويمكن أن تنطبق عليه منطقياً صفة "سلطوي" و"مستبد".

لقد كنت في الجانب الأول من هذه الحجة منذ وقت مبكر من رئاسته، وبما أننا اقتربنا من النهاية، مع قراءة نتائج الاستطلاعات، دعني أوضح القضية مرة أخرى.

على مدى السنوات الأربع الماضية، أظهرت إدارة ترامب بصمات الاستبداد على أرض الواقع. إنه يتميز بالتملق الفاضح المتجذّر في شخصيته وهو أيضاً شخصية تتسلّل إلى المناصب العليا، لديه خطاب رئاسي مسيء وكاذب على نطاق غير عادي. إن محاولات الرئيس لإفراغ انتخابات 2020 من شرعيتها ليست جديدة. إنها امتداد للطريقة التي تحدث بها سابقاً ووُصفت بجنون العظمة والديماغوجية.

هذه كلها أمور سيئة للغاية، وهي أسباب وجيهة تفسّر تمنّي العديد هزيمته. لكن من المهم أيضاً التعرف على جميع العناصر التي يفتقر إليها. يفتقر إلى الشعبية والمهارة السياسية، على عكس نظرائه الأقوياء العالميين. إنه يفتقر إلى القوة في وسائل الإعلام: بالنسبة لفوكس، يواجه ترامب، خارج أوقات الذروة، صحافة معادية ازدهرت منافذها الرئيسية طوال فترة رئاسته. من الواضح أن قيادته العسكرية لا تكنّ له أي الإحترام، وعلى الرغم من مغازلة مارك زوكربيرج، فمن المرجح أن تقوم مجموعة "سيليكون فاليه" الصناعية بممارسة الرقابة عليه بدلاً من دعمه في أزمته الدستورية.

وقد سبق أن أصدر المعيّنون في المحكمة العليا أحكاماً ضده؛ وفشلت محاولاته في تحويل الضجيج حول قضايا التزوير المتهم بها إلى دعاوى قضائية مراراً وتكراراً في المحاكم ؛ لقد كان دائماً في حالة حرب مع وكالة المخابرات المركزية الخاصة به. و F.B.I. ولا توجد حركة جماهيرية وراءه: التهديد بالعنف اليميني المتطرف حقيقي بالتأكيد، لكن شوارع أميركا تنتمي إلى اليسار المناهض لترامب.

لذلك إذا أردتَ الحكم على سلطوي من خلال التأثير المؤسسي، لا ريب أن رصيد ترامب في هذا المضمار فارغ. وينطبق الأمر نفسه فيما لو أردنا الحكم على مدى قوته. نعم، لقد انتهك بنجاح معايير ما بعد "ووترغيت" في خدمة الحماية الذاتية والكسب الشخصي. لكن رؤساء ما قبل "ووترغيت" لم يكونوا مستبدين، ومن حيث الاستيلاء على السلطة السياسية يُعتبر ترامب أقل إمبريالية من جورج دبليو بوش أو باراك أوباما.

لا يوجد حتى الآن ما يشابه المثل الترامبي، بدءاً من ابتكارات بوش في مكافحة الإرهاب أو مناورة أوباما بشأن الهجرة والحرب الليبية غير الدستورية. لقد سجّل ترامب أسوأ انتهاك لحقوق الإنسان، وهو فصل المهاجرين عن أطفالهم، وسط احتجاجات عامة. كان أكبر تحدٍ له في الكونغرس يتعلق بالأموال المخصصة لتشييد جدار حدودي لم يكتمل بعد. وعندما منحه فيروس كورونا ذريعة الاستيلاء على سلطات جديدة، تراجع إلى المنطق التحرري الغربي.

كل هذا السياق يعني أنه يمكن للمرء أن يعارض ترامب، لا بل أن يكرهه، ولا يزال المواطن يشعر بثقة كبيرة أنه سيترك منصبه إذا هُزم، وأن أي محاولة للتشبث بالسلطة بشكل غير شرعي ستكون مسرحاً للعبث.

نعم، يمكن أن يحتفظ ترامب بالسلطة نظرياً إذا كانت النتائج النهائية قريبة جداً، لكن الشيء نفسه ينطبق على أي رئيس تدنّت أصوات إعادة انتخابه إلى بضع مئات من الأصوات، لكن ترامب ليس بجهوزية المرشحين الجمهوريين العاديين لخوض "شبح فلوريدا 2000"، نظراً لتجاوزاته، مما استدعى وجود فقهاء مثل جون روبرتس إلى جانبه في النهاية.

وفي الوقت نفسه، فإن السيناريوهات التي تمّ نسجها في وسائل إعلام معروفة ورائجة - حيث حث ترامب المجالس التشريعية في الولايات على نقض النتيجة الواضحة في ولاياتهم واللجوء إلى عنف الميليشيات وترهيب المحكمة العليا لإلغاء فوز بايدن - لا علاقة لها برئاسة ترامب الحاليّة، حسب ذوي الخبرة في هذا المجال. رئيسنا التنفيذي ضعيف، صاخب وغير متوازن، مصاب بعدوى كوفيد-19، لا يخطط لانقلاب، لأنه يفتقر إلى قدرات "التآمر" بشكل واضح.

حسنًا ، قد يقول القارئ، ولكن بما أنك تقرّ بأن الرجل البرتقالي هو في الواقع سيء، فما هو ضرر في القليل من جنون العظمة، والقليل من اليقظة الزائدة؟

هناك العديد من الإجابات، لكنني سأقدم إجابة واحدة فقط: مع استعداد الليبراليّة الأميركيّة لاستعادة السلطة الرئاسية، فإنها بحاجة إلى توضيح موقفها أولاً. خسرت الليبرالية عام 2016 نتيجة مزيج من الصدفة والغطرسة، وأمضى العديد من الليبراليين السنوات الأربع الماضية في إقناع أنفسهم بأن مواقفهم قد تُحاصر قريباً مثل المعارضة في عهد بوتين، أو على غرار الليبراليين الألمان في فايمار.

لكن في الواقع، أصبحت الليبرالية في عهد ترامب أكثر قوة وهيمنة في مجتمعنا، مع طليعة تقدمية متحمسة واحتكار فاضح لمرافق الثقافة. إن عودتها إلى السلطة في واشنطن لن تكون خلاصاً للتعدديّة الأميركيّة. سيكون توحيد السلطة الثقافية والسياسية تحت راية واحدة.

إن استخدام هذه القوة بطريقة أو بأخرى لن تؤدي سوى إلى إثارة رد فعل عنيف يتطلب الرؤية الصائبة وضبط النفس. وتحتاج رئاسة بايدن إلى رؤية العدو الحالي بشكل واضح، باعتباره عدوّ ساخط وعاجز ليس إلا، لا يشكّل مطلق تهديد استبدادي.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً