"بلومبيرغ": قرار ترامب سحب قوات عسكرية من أفغانستان يضع بايدن في مأزق

في مقال نشره موقع "بلومبيرغ" يرى الكاتب أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يحاول إنهاء أطول حرب خاضتها أميركا. وإذ يعتبر الكاتب أن هذه التطورات قد تكون مريحة، يرى أن الانسحاب من أفغانستان أو العراق هو بمثابة إذلال للولايات المتحدة على المسرح الدولي.

  • قرار ترامب بسحب قوات عسكرية من افغانستان يضع بايدن في مأزق
    "بلومبيرغ": خفض عديد القوات الآن يقوض الاستراتيجية الدبلوماسية الأميركية

نشر موقع  بلومبيرغ  مقالاً للكاتب إيلي ليك*، عن أن قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب قواتٍ عسكرية من أفغانستان يضع جو بايدن في مأزق.  وفيما يلي الترجمة الحرفية للمقال:

يحاول الرئيس الأميركي دونالد ترامب، إنهاء أطول حرب خاضتها أميركا. لكنه سيترك خلفه قوة صغيرة لمكافحة الإرهاب. كحل وسط وبديل، وذلك بعكس تفاخره في تغريدة الشهر الماضي، بأن جميع القوات ستكون قد عادت الى البلاد بحلول عيد الميلاد.

مغرية هذه التطورات، بما ترخيه من شعور بالارتياح. لكن الانسحاب الكامل من أفغانستان، أو العراق، هو بمثابة إذلال للولايات المتحدة على المسرح الدولي. مع ما يتركه (هذا الانسحاب) من احتمال انهيار حكومتين منتخبتين، استثمرت أميركا في كليهما بالكثير من الدماء والأموال.

مع ذلك، تجنب هذه الكارثة مختلفة عن حكمة الحاكم وقراره المتهور. لا سيما في أفغانستان.

ستخفض الولايات المتحدة عديد قواتها من نحو 4500 إلى 2500 جندي. وسيعود نحو 500 من أصل 3000 جندي في العراق إلى ديارهم. وهذا يعني، من الناحية النظرية، أن القوات المتبقية ستواصل مهمة مكافحة الإرهاب ضد حركة طالبان والجهاديين المرتبطين بها مثل القاعدة والدولة الإسلامية.

لكن، القرار (المتعلق بأفغانستان) سيقلل بشدة أيضاً من القدرة على تدريب القوات الأفغانية. وسيجعل من المستحيل تقريباً تجنيد المخبرين، بما في ذلك رحلات الطائرات بدون طيار واعتراض الاتصالات الرقمية.

والأهم من ذلك، أن خفض القوات الآن، يقوض الاستراتيجية الدبلوماسية الأميركية. 

وفي وقت سابق من هذا العام، تفاوضت الولايات المتحدة على اتفاقية مؤقتة مع طالبان تؤدي إلى خفض عديد القوات الأميركية، مقابل أن تخفض طالبان من هجماتها، أو الالتزام بالتفاوض على إنهاء حربها ضد حكومة كابول.

لكن طالبان زادت من وتيرة هجماتها. فنفذت الحركة، في الأسابيع القليلة الماضية، هجمات وتفجيرات في 24 مقاطعة من أصل 34 مقاطعة افغانية.  

أخبرني المقدم بالجيش جيم غولبي وكبير زملاء مركز كليمنت للأمن القومي بجامعة تكساس، أنه قلق من أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان سيحفز حلفاء "الناتو" لخفض عديد قواتهم كذلك. وقال "كيف سيرد الحلفاء والشركاء؟ هذا هو السؤال الكبير". وأضاف أن "مستويات قواتهم تتحرك مع  تحرك مستويات قواتنا. فعندما نزيد تزداد، وعندما نخفض يخفضون". وقال غولبي إنه "قلق أيضاً من أن قرار سحب القوات سيزيد من المخاطر الإجمالية على القوات الأميركية الباقية هناك، خاصة في الربيع المقبل، عندما يستأنف عادة موسم القتال في أفغانستان".

هذا ويشكل سحب ترامب للقوات تحدياً للرئيس المنتخب جو بايدن أيضاً. 

منذ ما يقارب الـ11 عاماً، وعندما كان الكثيرون في إدارة باراك أوباما يحثونه على زيادة عديد القوات العسكرية في أفغانستان، كان بايدن صوتاً معارضاً. ونصح نائب الرئيس (بايدن) رئيسه (أوباما) بتقليص مهمة الولايات المتحدة بدلاً من ذلك، والإبقاء على جهود مكافحة الإرهاب.

في مجلة "فورين أفيرز" هذا العام، كتب بايدن أنه يريد إنهاء "الحروب الأبدية" الأميركية، لكنه لم يدافع عن الانسحاب الكامل من العراق وأفغانستان. وبدلاً من ذلك، قال إنه "على القوات الأميركية أن تلتزم التركيز الضيق على هزيمة القاعدة والدولة الإسلامية".

المشكلة في خطة ترامب، أنه بترك 2500 جندي فقط، قد يؤدي ذلك إلى تزايد هجمات طالبان. 

قال لي غولبي "لا يزال من غير الواضح ما إذا كان هذا وجوداً مستداماً أم لا، وهل يمكن أن نبقي طالبان في مأزق، وهل سيتدهور الوضع الأمني ​​أكثر؟ لا نعرف".

مستشارو بايدن نصحوه، (بمن فيهم الجنرال الذي أراد استراتيجية أكثر طموحاً لأفغانستان في عام 2009، ستانلي ماكريستال)، بأن وجود ترامب المحدود يمثل خطراً لا يُحتمل للقوات الأميركية المتبقية هناك، فقد يجد بايدن أن أحد أعماله الأولى كرئيس، سيكون إرسال المزيد من القوات إلى الحرب التي أراد إنهاءها قبل 11 عاماً.

قد تكون هذه لحظة مفيدة لبايدن. عندما حث أوباما على رفض زيادة القوات في أفغانستان، بالكاد كان هناك جيش أفغاني. وكانت الولايات المتحدة تدعم أمراء الحرب الفاسدين الذين دفعوا بالسكان إلى أحضان طالبان.

لا يزال الفساد قائماً، لكن الحكومة المنتخبة في كابول صمدت. صعود أوباما، جعل من الممكن للولايات المتحدة ترك بصمة صغيرة في أفغانستان. لقد غاب هذا الدرس عن ترامب. دعونا نأمل في أن يفهم بايدن ذلك.

*إيلي ليك كاتب عمود في "بلومبيرغ" ويغطي قضايا الأمن القومي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً