"المونيتور": "إسرائيل" تدير ظهرها للمبادرة الفرنسية - المصرية حول الشرق الأوسط

"إسرائيل" تتجنب لقاء دبلوماسياً في القاهرة بين وزراء خارجية مصر والأردن وفرنسا وألمانيا في محاولة لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية، و"المونتيور" تقول إن تجاهل مبادرة تشمل القاهرة سيكون أكثر حساسية.

  • اجتماع القاهرة الوزاري حول عملية السلام في الشرق الأوسط
    اجتماع القاهرة الوزاري حول عملية السلام في الشرق الأوسط

الكاتبة في موقع "المونيتور" رينا باسيست، تقول في مقال لها إن "إسرائيل" تدير ظهرها للمبادرة الفرنسية - المصرية الخاصة بالشرق الأوسط، حيث أن بنيامين نتنياهو لم يشر أبداً إلى الاجتماع الرباعي الذي جرى في القاهرة، معتبرة أن تجاهل مبادرة تشمل القاهرة سيكون أكثر حساسية. وفيما يلي ترجمة المقال كاملاً:

بالنسبة لـ"إسرائيل"، كانت الأيام القليلة الماضية مليئة بالنشاط الدبلوماسي. في 5 كانون الثاني/يناير، اختارت وزارة الخارجية السفير إيتان نائّه لرئاسة بعثتها المستقبلية في أبو ظبي. بعد أيام قليلة، اختارت الوزارة السفير السابق ديفيد غوفرين لرئاسة مكتب الاتصال المستقبلي في الرباط. وبحسب تقارير أخرى، التقى وزير الخارجية غابي أشكنازي نهاية الأسبوع الماضي بنظيره الأردني أيمن الصفدي. وركز الاجتماع السري على تعزيز المصالح الاستراتيجية، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالعلاقات الأمنية والاقتصادية والمدنية بين البلدين. وكان الرجلان قد التقيا آخر مرة في بداية شهر كانون أول/ديسمبر (الماضي). في 13 كانون الثاني/يناير، أعلنت الإمارات أن السياح الإسرائيليين يمكنهم الآن دخول البلاد دون تأشيرة مسبقة. في اليوم نفسه، وقّع ممثلون إسرائيليون ومغربيون اتفاقيات طيران لتسيير رحلات جوية مباشرة بين الرباط وتل أبيب.

كان رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مشغولاً دبلوماسياً. في 11 كانون الثاني/يناير شارك في منتدى دولي على الإنترنت مع ستة رؤساء دول آخرين، واستعرض حملة التطعيم الشاملة التي لا هوادة فيها في "إسرائيل". المنتدى أُنشئ في نيسان/أبريل الماضي، في خضم الموجة الأولى من وباء الكورونا. كانت الفكرة أن تشارك هذه البلدان خبراتها في مكافحة الوباء بنجاح. الدافع وراء هذا المنتدى كان المستشار النمساوي سيباستيان كورتس ونتنياهو. 

يمكن القول إن هذه القائمة مثيرة للإعجاب بالفعل، وتعكس حيوية "إسرائيل" على مختلف المستويات الدبلوماسية. ومع ذلك، اختارت "إسرائيل" تجنب لقاء دبلوماسي رئيسي واحد عقد الأسبوع الماضي في القاهرة. اجتمع وزراء خارجية مصر والأردن وفرنسا وألمانيا في 11 كانون الثاني/يناير، في محاولة لإحياء محادثات السلام الإسرائيلية الفلسطينية. ودعا الوزراء الأربعة وزيري الخارجية الإسرائيلي والفلسطيني للانضمام إليهما في القاهرة. ولتسهيل الأمور، عرضوا على أشكنازي ووزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي لقاءهما في اليوم نفسه، وفي المكان نفسه، ولكن بشكل منفصل.

سارع أشكنازي بالرد بأنه لن يحضر. كان السبب الرسمي هو الإغلاق المفروض على مستوى البلاد في جميع أنحاء "إسرائيل" اعتباراً من 7 كانون الثاني/يناير عند منتصف الليل لمدة أسبوعين. من دون أي رحلات تجارية، لم يكن باستطاعة أشكنازي الوصول إلى مصر. ومع ذلك، لم يقترح أشكنازي أي اجتماع افتراضي بدلاً من ذلك. يبدو أنه فضل البقاء على مسافة. نتنياهو، من جانبه، لم يشر مرة أو أبداً إلى هذا الاجتماع الرباعي.

وألمح بيان مشترك صدر في ختام لقاء القاهرة إلى خيبة الأمل من رد فعل أشكنازي، وناقش الوزراء اتصالاتهم الأخيرة مع نظيريهم الفلسطيني والإسرائيلي ووجهات نظر كل طرف، كما اطلعوا على الرسالة التي وجهها وزير الخارجية الفلسطيني إلى صاحب الاجتماع سامح شكري. وتابع البيان: "اتفق الوزراء في نهاية الاجتماع على التواصل مع الفلسطينيين والاسرائيليين لنقل رؤيتهم المشتركة للمضي قدماً نحو السلام".

كان الاجتماع الرباعي مهماً لعدة أسباب. جاء ذلك عقب الاجتماع الأول بين الأطراف الأربعة في تموز/يوليو الماضي، بهدف إحياء المفاوضات الإسرائيلية - الفلسطينية – ربما من خلال مؤتمر دولي. ثم في أيلول/سبتمبر، في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، تبنى الرئيس الفلسطيني محمود عباس هذه الفكرة مرة أخرى، ووفر لها رؤية دولية. لقد اعتاد الاتحاد الأوروبي على بدء كل عام أو نحو ذلك بإطلاق مؤتمرات ومنتديات الدولية من أجل السلام في الشرق الأوسط. لكن هذه العادة توقفت مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، الذي قرر ترك المسرح الإسرائيلي - الفلسطيني للرئيس الأميركي دونالد ترامب. الآن وقد بدأ ترامب في طريقه للخروج، قررت فرنسا على ما يبدو الدخول إلى هذه الساحة مرة أخرى.

أسباب المبادرة الفرنسية المصرية واضحة لـ"إسرائيل". تعرف تل أبيب أنه مع إدارة بايدن، قد تبدو الأمور مختلفة تماماً مقارنة بالسنوات التي قضاها ترامب في البيت الأبيض. كان الأشخاص المقربون من الرئيس المنتخب جو بايدن قد ألمحوا بالفعل على هذا النحو خلال الحملة الانتخابية وبعد فوزه. تعرف تل أبيب أن بايدن لن يقدّم ضم أجزاء من الضفة الغربية، ولن يرحّب بسيادة "إسرائيل" على مرتفعات الجولان، وبالتأكيد لن يلعب دور الوسيط من جانب واحد، بالطريقة التي فعلها ترامب. ستضغط الإدارة الجديدة من أجل استئناف المحادثات. ومع ذلك، هذا لا يعني أن تل أبيب تود أن ترى باريس تدخل الصورة.

دبلوماسي إسرائيلي قال لـ"المونيتور" إن "إسرائيل" في مأزق بشأن المبادرة. على مر السنين، تراجعت تل أبيب وتجاهلت العديد من المبادرات الفرنسية في الشرق الأوسط. لقد رفضت المشاركة في مؤتمرات باريس للسلام في 2016 و2017 التي نظّمها الرئيس السابق فرانسوا هولاند. لكن تجاهل مبادرة تشمل القاهرة أيضاً سيكون أكثر حساسية. بعد فترة طويلة تقرب من عامين من دون سفير في القاهرة، "إسرائيل" لديها الآن صاحبة الخبرة والنشطة للغاية أميرة أورون ترأس السفارة هناك.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً