"واشنطن بوست": هل قللنا من تقدير اللقاح الروسي؟

وافقت أكثر من اثني عشر دولة على استخدام اللقاح الروسي، ومن المرجح أن تتبعها دول أخرى ذلك الآن بعد حصوله على موافقة مجلة "لانسيت".

  • الصندوق الروسي للاستثمارات المباشرة تلقى طلبات لإنتاج أكثر من 1.2 مليار جرعة من لقاح
    الصندوق الروسي للاستثمارات تلقى طلبات لإنتاج أكثر من 1.2 مليار جرعة من لقاح "سبوتنيك"

كتب إيشان ثارور تقريراً في صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية قال فيه إنه منذ وقت ليس ببعيد، أثار الحديث عن لقاح روسي الصنع لفيروس كورونا السخرية في أميركا. فقد قال مسؤول في إدارة الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لشبكة CNN في آب / أغسطس الماضي، في إشارة إلى التقارير الأولية حول تطوير روسيا لعقار "سبوتنيك 5" Sputnik V، الذي تجاوز الخطوات التقليدية في الاختبار قبل إطلاقه: "لا يمكن أن تجرّب الولايات المتحدة ذلك على القرود، ناهيك عن البشر". 

وأضاف الكاتب أنه حتى في داخل روسيا، حيث ترك تاريخ من الغموض السياسي وعدم الكفاءة البيروقراطية انعدام ثقة طويل الأمد في السلطة، ابتعد العديد من الروس العاديين عن تلقي اللقاح بمجرد إتاحتها للجمهور في كانون الأول / ديسمبر.

لكن الآن ظهر أن لقاح سبوتنيك، الذي سمّي على اسم أول قمر صناعي في العالم شهد تفوق السوفيات في البداية على الأميركيين في سباق الفضاء، وكأنه يمكن أن يكون قصة نجاح عالمية. لقد حصل على دفعة الأسبوع الماضي بعد أن نشرت المجلة الطبية البريطانية المحترمة "ذي لانسيت" The Lancet ورقة تمت مراجعتها من قبل الزملاء ووجدت أن اللقاح حقق فاعلية بنسبة 91.6٪ بعد 21 يوماً من الحقنة الأولى و91.8٪ لمن هم فوق 60 عاماً، ليكون على قدم المساواة مع لقاحي فايزر ومودرنا الأميركيين الشهيرين.

وقد وافقت أكثر من اثني عشر دولة على استخدام اللقاح الروسي، ومن المرجح أن تتبعها دول أخرى ذلك الآن بعد حصوله على موافقة مجلة "لانسيت". ويعتبر لقاح "سبوتنيك" أرخص بكثير من اللقاحات الغربية المنافسة ولا يتطلب نفس النوع من البنية التحتية للتخزين شديدة البرودة التي من شأنها أن تعقد توزيع لقاح فايزر في معظم العالم النامي.

وقال كيريل ديميترييف، الرئيس التنفيذي لصندوق الاستثمار المباشر الروسي الذي تديره الدولة، والذي يقف وراء تطوير "سبوتنيك5" وطرحه الدولي، لموقع "بلومبرغ نيوز": "هذه لحظة فاصلة بالنسبة لنا".

وقال ستيفن موريسون، مدير مركز سياسة الصحة العالمية في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: قد يكون ذلك بمثابة انتصار نادر للقوة الناعمة للكرملين. إنه يظهر جودة وسلامة المؤسسة العلمية داخل روسيا، والتي يستخف بها الكثير من الناس أو يرفضونها باعتبارها متحللة وعفا عليها الزمن، وبسبب قلة التمويل، وأن الكثير من علمائهم قد فروا إلى المؤسسات الأغنى في أوروبا وأميركا الشمالية. يبدو أن هذا يناقض تلك الصورة النمطية.

وحذر الخبراء الذين تحدثوا إلى الصحيفة من أن هذا الإنجاز قد يكون شيئاً "غريباً" ولا يبشّر بنهضة علمية روسية. لكنه يأتي في أعقاب استراتيجية بحث وطنية كبرى نفذها الرئيس فلاديمير بوتين في السنوات الأخيرة، بما في ذلك الاستثمارات في الجامعات ومختبرات البحوث.

وفي قارات عدة، تحولت الحكومات إلى لقاح "سبوتنيك5" هذا الأسبوع، إذ بدأت إيران في تلقيح العاملين في مجال الرعاية الصحية باللقاح الروسي. كما اتفقت روسيا وإيران على بدء تصنيع اللقاح في إيران بحلول نيسان / أبريل المقبل. هناك خطط قيد التنفيذ بالفعل لإنتاج لقاح "سبوتنيك 5" بكميات كبيرة في الهند وتركيا والبرازيل وكوريا الجنوبية، بينما وعدت روسيا بالتطعيمات المجانية لجميع سكانها.

وبدأت ستة بلدان في أميركا اللاتينية، بدءاً من الأرجنتين، في توزيع اللقاح الروسي على مواطنيها. وقال هوغو لوبيز جاتيل، المتحدث الرئيسي باسم الحكومة المكسيكية لمكافحة الوباء، للصحافيين الأسبوع الماضي: إن "لقاح سبوتنيك5 الروسي آمن، وله فعالية بنسبة 92٪ ضد كوفيد، ويمكن استخدامه بأمان وفعال مع كبار السن. يتيح لنا الآن تسريع خطوة التطعيم ضد كوفيد في المكسيك". وفي الشهر الماضي، أعلنت المكسيك عن شراء 24 مليون جرعة "سبوتنيك".

وقال الكاتب إن الجائزة الكبرى قد تكون - على الأقل من الناحية الجيوسياسية - هي أوروبا. فبسبب نقص الإنتاج والفشل في المشتريات، فقد ضعفت جهود التطعيم في الاتحاد الأوروبي مقارنة بالولايات المتحدة وبريطانيا. وأعلنت المجر هذا الأسبوع موافقتها على لقاح سبوتنيك 5 وتلقت 40 ألف جرعة من اللقاح. وقال رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان للإذاعة الحكومية الشهر الماضي "اللقاح لا يمكن أن يكون مسألة سياسية. يمكن للمرء فقط الاختيار بين اللقاحات الغربية والشرقية عندما يكون لديك ما يكفي".

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل الأسبوع الماضي إنها سترحب باللقاح الروسي داخل الاتحاد الأوروبي طالما حصل على موافقة منظمي الأدوية في الاتحاد. 

وقال الكاتب إن الانفتاح الأوروبي على اللقاح الروسي يقف في تناقض صارخ مع التوترات بين القوتين على الجبهات الأخرى. في بروكسل، تركز الاهتمام على ما تم اعتباره رحلة مخزية إلى موسكو من قبل جوزيب بوريل، رئيس السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، الذي ذهب إلى العاصمة الروسية في أعقاب السجن المثير للجدل لزعيم المعارضة البارز أليكسي نافالني. حمل الدبلوماسي المخضرم غصن زيتون لكنه عاد مذلولاً.

فالرحلة، التي توجت بطرد روسيا لثلاثة دبلومسييين من الاتحاد الأوروبي بسبب مشاركتهم المزعومة في الاحتجاجات على اعتقال نافالني، كانت كارثية للغاية ويبدو أنها دفعت بوريل إلى إعادة التفكير في موقفه بشأن معاقبة روسيا بسبب تسميم الناشط وسجنه. ورداً على سؤال في المؤتمر الصحافي يوم الجمعة عن احتمال أن يتخذ الاتحاد الأوروبي إجراءات عقابية ضد روسيا، قال لا. ويوم أمس الثلاثاء، كان هناك تحول: قال إنه سيقترح إجراءات "يمكن أن تشمل عقوبات".

ترجمة بتصرف: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً