"بوليتكو": زعيمة التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان عائدة

شعبية زعيمة التجمع الوطني اليميني تتوسع، ما يجعلها منافسة جدية في الانتخابات الرئاسية المقبلة، خاصةً مع تزايد التخوّف من الإرهاب وزوال النموذج في فرنسا.

  • زعيمة التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان (أرشيف)

نشرت مجلة "بوليتكو" مقالاً حول عودة الزعيمة اليمينة مارين لوبان إلى الساحة السياسية الفرنسة بقوة، مع اقتراب موعد الانتخابات الفرنسية، حيث يتوقع أن تكون منافسة جادة للأحزاب هناك، وهذه ترجمته:   

لم تكن مارين لوبان أقرب إلى الاستيلاء على السلطة في فرنسا مما هي عليه الآن، فعلى الرغم من عدم لفت الأنظار إلى حد ما في الأشهر الأخيرة، فإن زعيمة التجمع الوطني اليميني المتطرف لديها سبب للثقة، بعد فوزها برئاسة فرنسا في استطلاعات الرأي المبكرة للانتخابات المقررة العام المقبل.

ولم تحتاج لوبان حسب الاستطلاع إلى جولة الإعادة ضد الرئيس إيمانويل ماكرون لأنها فازت عليه بفارقٍ كبير من الأصوات وأكثر من أي وقت مضى.

لوبين تقترب من الهدف، و يبقى السؤال ما إذا كانت ستتمكن من الحفاظ على زخمها وكسر الحواجز التي أعاقتها حتى الآن.

مساء غدٍ (الخميس) ستلتقي لوبان في عرض تلفزيوني وقت الذروة مع وزير الداخلية جيرالد دارمانين. ستتم مراقبة أدائها عن كثب، بعد 4 سنوات من مناظرة أضرت بها بشدة مع المرشح آنذاك إيمانويل ماكرون، الذي استطاع حينها سحق منافسته، التي اعترفت بنفسها في ذلك الوقت بأنها كانت فاشلة. 

ولا تزال هناك تساؤلات حول ما إذا كان الزعيمة اليمينية المتطرف الكاريزمية قد تعافت تماماً.

بعد ما يقرب من عقد من الزمن على رأس حزبها، ظلت لوبان زعيمة بلا منازع، ولكن فقط لأنه لم تثبت أي شخصية أخرى أنها ماهرة أو طموحة بما يكفي لكسر مطالبتها الوراثية بالموقع الأعلى.

لقد تراجعت عن المنافسة السياسية في الخطوط الأمامية منذ عام 2017، وتركت الأمر لأحد مساعديها الشباب لقيادة حملة 2019 للبرلمان الأوروبي، للحفاظ على رأس مالها السياسي بشكل أفضل للسباق الكبير.

في بعض الأحيان بدا اكتراثها مشتتاً، مثل ما فعلت حين أعلنت مؤخراً أنها حصلت على ترخيص لتصبح مربيّة للقطط .

يدرك مسؤولو حزب ماري لوبان أن أزمة فيروس كورونا لم تؤثر على نقاط قوتها، مع قيود التباعد التي حدت من ظهورها. كما يقول مستشارها المقرب: "إنها نجمة" ولديها طاقة كبيرة في التواصل مع الأصوات حتى بعد حظر الحملات الإعلانية والإعلامية الانتخابية. وهذا لن يكون متوفراً في الانتخابات المقبلة، وستكون الحملات الشخصية عن قرب صعبة، إن لم تكن مستحيلة. لذلك لا تستطيع لوبان أن تتعثر في ظهورها التلفزيوني.

أظهر استطلاع للرأي أجرته شركة "إبسوس" الأسبوع الماضي، أن نسبة التأييد لزعيمة اليمين المتطرف بلغت 26% خلال الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية لعام 2022، وفي الأسبوع السابق حصلت على نتيجة مماثلة في استطلاع أجرته شركة فرنسية أخرى.

يقول منظمو الاستطلاعات إنه حتى لو كانت استطلاعات الرأي قبل الانتخابات حتى الآن ستؤخذ بقليل من اليقين، لكن أساسيات لوبان قوية ومن يؤيدها حازمون بمنحها أصواتهم بثبات.

أدت موجة الهجمات الإرهابية في العام الماضي وما تلاها من نقاش حول نموذج الاندماج الفرنسي إلى نقاط قوة لوبان، على الرغم من أن وزير داخلية ماكرون الطموح، طغى عليها في الغالب، وسرق من معينها السياسي حين قاد حملة قمع غير مسبوقة ضد الجماعات الإسلامية في أعقاب قطع رأس أحد المعلمين في تشرين الأول/أكتوبر.

كما أثار موجة من التعليقات المتشددة على خط فرنسا العلماني المثير للجدل، ما وضع لوبان في حالة جمود في محاولتها الوصول الى الرئاسة الثالثة، ففقدت في خطابها ما يميزها عن المنافسين الرئيسيين.

لقد كرست ماري لوبان مكانة لحزبها، ربما بنجاح كبير داخل المجتمع الفرنسي. وقال أحد مسؤولي الحزب أنه يتم "الآن تصنيفنا بالشعبويين وليس اليمين المتطرف. الجبهة لم تعد تخيف الناس بعد الآن".

وفي إشارة إلى رغبتها في استعادة قضية الهجرة، قالت لوبان الأسبوع الماضي إنها تعتزم التركيز عليها كأولوية قصوى إذا تم انتخابها. وقالت: "سيكون قراري الأول هو إبقاء الهجرة تحت السيطرة من خلال استعادة السيطرة على حدودنا، وسياسة التأشيرات الخاصة بنا"، مضيفةً أنها ستغير قواعد منح الجنسية.

مع ذلك، فإن أمام  لوبان تلة هائلة عليها تسلقها للوصول إلى قصر الإليزيه الرئاسي.

لبناء الزخم، ستحتاج لوبان إلى عرض قوي في الانتخابات الإقليمية المخطط لها حالياً في حزيران/يونيو. إذ لم ينجح التجمع الوطني قط في انتزاع رئاسة إقليمية في تاريخه في بلد تتطلب فيه العديد من الانتخابات جولة ثانية من التصويت تسمح لخصوم الجبهة الوطنية بتوحيد صفوفهم تحت عنوان مواجهة اليمين المتطرف.

سيتعين على لوبان أيضاً أن تراقب عن كثب بعض حلفائها السابقين، بما في ذلك ابنة أختها ماريون ماريشال شبه المتقاعدة من الظهور في الصفوف الأمامية، و يشتبه في أنها كانت تستعد لما بعد مرحلة مارين لوبان.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً