أوروبا متفائلة بالتزام ترامب بالاتفاق النووي

أجرى دبلوماسيّون أوروبيّون محادثات مع الفريق الانتقالي التابع للرئيس المنتخب دونالد ترامب، وأعرب الدبلوماسيّون عن شعورهم بالاطمئنان إلى أنّ الإدارة الأميركيّة المقبلة لن تلغي الاتفاق النووي مع إيران، لكنّهم يشعرون بالقلق من احتمال أن يضغط السيّد ترامب على إيران بطرق أخرى تنتهي بتفكيك الاتفاق.

الرئيس الإيراني يطلب تطوير نظام دفع بحري نووي ودراسة إنتاج الوقود لنظام الدفع النووي
وفي إطار سعي الاتحاد الأوروبي وأهم الحكومات فيه إلى تحسين علاقاتهم السيئة مع السيّد ترامب، أرسلوا خلال الأسبوعين الماضيين كبار الدبلوماسيين إلى واشنطن بهدف إجراء محادثات، وكان ذلك قبل إعلان السيّد ترامب الثلاثاء عن ترشيحه الرئيس التنفيذي لشركة إكسون موبيل ريكس تيلرسون لمنصب وزير الخارجيّة.
وعقدت هيلغا شميد، وهي من كبار دبلوماسيي الاتحاد الأوروبي، اجتماعات في واشنطن في 21 تشرين الثاني/ نوفمبر. أمّا في الأسبوع الماضي فتوجّه مدراء سياسيّون من الوزارات الخارجيّة البريطانيّة والفرنسيّة والألمانيّة إلى واشنطن لعقد اجتماعات مع مسؤولين في إدارة أوباما وأعضاء عدّة من فريق ترامب.

ويشكّل الاتفاق النووي، الذي عُقد بين إيران وستّ قوى منها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة في تمّوز/ يوليو 2015، أحد أكبر مخاوف الحكومات الأوروبيّة.

وقد صرّحت حكومات الاتحاد الأوروبي غير مرّة أنّ الاتفاق يسير بشكلٍ جيّد لغاية الآن، وبعد انتخاب السيّد ترامب، سارعت الحكومات للتأكيد على أنّها تنوي تنفيذ جانبها من الاتفاق على وجهٍ من السرعة.

ويأمل تكتّل الدول الاستفادة من الصفقات التجاريّة مع إيران التي باتت ممكنة بفضل الاتفاق النووي الذي هَدف إلى منع إيران من حيازة أسلحة نوويّة. وتُواجه أوروبا حاليًا مخاطر إذ ينتاب الكثير من حكومات الاتحاد الأوروبي قلق من إمكانيّة أن تعارض إدارة ترامب الكثير من مواقف أوروبا الأساسيّة على صعيد السياسة الخارجيّة، كمواقفها حول روسيا وسوريا.

وخلال حملة السيّد ترامب الانتحابيّة، وجّه نقدًا شديدًا للاتفاق النووي الإيراني مهدّدًا أن يفكّكه في حال انتُخب رئيسًا، إلّا أنّه لم يتطرّق إلى الاتفاق منذ فوزه. وحسب عددٍ من المسؤولين الذين شاركوا في أو اطلعوا على المحادثات الأخيرة في واشنطن، الشعور السائد حاليًا شعورٌ حذرٌ بالأمل أنّ الاتفاق سيستمر. 

وقال الدبلوماسي إنّ المسؤولين في فريق ترامب الانتقالي أخبروه أنّ الرئيس باراك أوباما قد أكّد بشدّة على مخاطر التخلّي عن الاتفاق النووي خلال ما لا يقلّ عن محادثتين بينه وبين السيّد ترامب. "وبات السيّد ترامب يعي أنّ تجاهل الاتفاق تصرّف غير مسؤول." غير أنّ فريق ترامب الانتقالي رفض التعليق على المحادثات الأخيرة.

ومع ذلك، يتزايد قلق الاتحاد الأوروبي من إمكانيّة أن يأخذ فريق ترامب إجراءات تضرّ بالاتفاق النووي. وبموجب هذا الاتفاق تمّ رفع معظم العقوبات الدوليّة الماليّة والاقتصاديّة وتلك المتعلّقة بالطاقة عن إيران، مقابل أن تخفّض إيران نشاطها النووي بشكلٍ ملحوظ.

وتمّ رفع العقوبات المتعلّقة بالملف النووي عن مئات الشركات الإيرانيّة، بينما العقوبات التي فرضها الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على إيران لأسباب أخرى منها مزاعم حول تمويل الإرهاب وانتهاك حقوق الإنسان، فبقيت على حالها.

وقال مسؤولون في فريق ترامب لمسؤولين أوروبيين إنّ الاتفاق النووي يفسح لهم مجالًا لفرض عقوبات جديدة متعلّقة بالإرهاب أو بحقوق الإنسان على شركات وأشخاص إيرانيّون بسبب أفعال إيران في المنطقة التي تشمل دعم حزب الله ونظام الرئيس السوري بشار الأسد.

ويعي المسؤولون الأوروبيّون أنّهم يستطيعون ممارسة المزيد من الضغوط في مجالات معيّنة كتجارب الصواريخ الإيرانيّة البالستيّة مثلًا. فقد وضع الاتحاد الأوروبي نفسُه بعض الإيرانيين على لائحة المعاقبين لأسباب تتعلّق بالنظام السوري. لكنّهم حذّروا من أنّ أيّ محاولة لفرض المزيد من العقوبات الأميركيّة، بما في ذلك العودة عن رفع العقوبات على بعض الشركات التي استفادت من تخفيفها، قد تدفع إيران سريعًا إلى أخذ خطوات لتكثيف نشاطها النووي.

وأشار الدبلوماسي:" قد يتفكّك الاتفاق بلمح البصر، ومن الصعب أن نجعلهم يدركون ذلك."

وصرّح الدبلوماسيّون بكلّ وضوح أنّ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي أو أخذها أيّ إجراءات تزيد من تفاقم الوضع لن يدفع تكتّل الدول إلى إعادة فرض عقوباتها على إيران. 

وبعد اطلاع دبلوماسي أوروبي مرموق آخر على المحادثات الأخيرة قال:" لطالما عرفنا أنّه علينا التحرّك ضمن هامش رفيع بين احترام الاتفاق بشكلٍ كامل وأخذ إجراءات ضدّ إيران من دون الاخلال به. وأوافق على أنّ الإخلال بذلك قد يدفع إيران إلى القول إنّنا نتصرّف بسوء نيّة." 

وبالفعل بات الاتفاق في مهب الريح حتّى بالتزامن مع تأكيد وكالة الأمم المتحدة الذريّة التي تشرف على الالتزام بالاتفاق على أنّ الطرفين ممتثلان إليه إلى حدٍّ كبير.

وتخطّت إيران كمّ المياه الثقيلة المسموح لها بإنتاجها بشكلٍ بسيط مرّتين، والمياه الثقيلة مادّة تستخدم في عمليّة تساهم في تثبيت البلوتونيوم. وفي المقابل، صرّحت طهران أنّ قرار الكونغرس الأخير بالاستمرار بفرض عقوبات الولايات المتحدة غير النوويّة يعدّ خرقًا للاتفاق، لكنّ الدبلوماسيين الغربيين لا يوافقونها الرأي.

وحسب وكالة أنباء الجمهوريّة الإسلاميّة الرسميّة، ردًا على القرار الأميركي، طلب الرئيس الإيراني حسن روحاني من رئيس الوكالة النوويّة يوم الثلاثاء المباشرة بتطوير نظام دفع بحري نووي، كذلك طلب دراسة إنتاج الوقود لنظام الدفع النووي.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً