لماذا غاب مدير "سي آي ايه" عن الجلسة الخاصة بالضربة العسكرية لسوريا؟

موقع كونسورتيوم الأميركي يكشف عن شكوك لدى مدير الاستخبارات الأميركية مايك بومبيو بشأن تحميل مسؤولية الهجوم الكيميائي في خان شيخون للنظام السوري، بما يفسّر غيابه عن الجلسة الخاصة التي اتخذ خلالها قرار توجيه ضربة عسكرية لسوريا.

موقع كونسورتيوم: بومبيو أبلغ ترامب عشية الضربة الأميركية على سوريا أنه يستبعد مسؤولية النظام السوري عن الهجوم الكيميائي
موقع كونسورتيوم: بومبيو أبلغ ترامب عشية الضربة الأميركية على سوريا أنه يستبعد مسؤولية النظام السوري عن الهجوم الكيميائي
كشف موقع كونسورتيوم أن مدير الاستخبارات الأميركية مايك بومبيو أبلغ الرئيس الأميركي دونالد ترامب عشية الضربة الأميركية على سوريا أنه يستبعد مسؤولية النظام السوري عن الهجوم الكيميائي على خان شيخون شمال سوريا وهو ما يفسّر غياب بومبيو وعدد آخر من مسؤولي الاستخبارات عن الاجتماع الذي اتخذ خلاله قرار شنّ الضربة على مطار الشعيرات العسكري.


وقال كاتب المقال روبرت باري إنه سمع المعلومة حول موقف بومبيو من أحد المصادر لكنه شكك فيها في البداية نظراً للثقة التي أظهرها ترامب والمسؤولون في إدارته في اتهاماتهم للنظام السوري، ما جعله يرجح أن هذا الرأي ينسحب على الاستخبارات المركزية، مع علمه بوجود محللين كانوا يتبنون وجهة نظر مناقضة ترجح فرضيتين إحداهما أن الحادث الكيميائي كان عرضياً والثانية أن الأمر عبارة عن مكيدة من قبل مسلحي القاعدة لدفع الولايات المتحدة إلى ضرب سوريا.

ونقل الكاتب عن المصدر أن بومبيو أطلع ترامب على تقييم المحللين بشأن عدم مسؤولية الجيش السوري عن الهجوم لكن ترامب الذي حيّد مدير الاستخبارات المركزية نقل نسخته الخاصة من الرواية لكبار موظفيه، متسائلاً هل "اختار ترامب الاعتماد على وسائل الإعلام والبرامج التلفزيونية من أجل إظهار الأسد مذنباً على عكس وجهة نظري محللي الاستخبارات؟".   


وقال باري إنه تذكر هذه المعلومات بعد نشر الصورة الخاصة بالاجتماع الذي جمع كبار المسؤولين الأميركيين المعنيين لاتخاذ القرار العسكري، والذي غاب عنه بومبيو. وتابع "كان أمراً مستغرباً أن يكون ترامب قد اطلع على وجهة نظر الـ"سي آي ايه" ومن ثم قرر استبعاد مديره عن الاجتماع الموسع لشن غارة على بلد لا يهدد أميركا". 


وقارن باري بين الصورة الشهيرة لأوباما مع أعضاء فريقه وهم ينتظرون نتائج الغارة التي قتلت أسامة بن لادن حيث كان مدير الاستخبارات المركزية ليون بانيتا الشخص الذي كان الجميع ينظرون إليه، وبين صورة ترامب ومستشاريه الذين لم يكن بينهم أي مسؤول من مجتمع الاستخبارات، حتى إن "نيويورك تايمز" لفتت إلى غرابة الأمر في عددها يوم السبت حيث كتبت "في حال كان هناك مسؤولون من "السي آي ايه" أو الاستخبارات في الأرجاء فإنهم لم يكونوا في الصورة".  
  
ويستند الكاتب إلى ما يعزز هذه الرواية لجهة صعوبة توصل المحللين الاستخباراتيين إلى خلاصة حاسمة بشأن من استخدم الكيميائي في خان شيخون بهذه السرعة خصوصاً وأن موقع الحادث بعيد فيما المعلومات كانت تصل من مصادر قريبة من المسلحين أو القاعدة. وهنا يطرح باري السؤال التالي "هل فعلاً تلقى ترامب تقييماً على درجة عالية من السرية من الاستخبارات؟" أم أنه حيّد بومبيو من أجل القضاء على عقبة أمام رغبته في شن هجوم صاروخي على سوريا".

وخلص الكاتب إلى أنه في حال حصول ذلك فإننا أمام أخطر ما قام به ترامب خلال الفترة التي تجاوزت الشهرين منذ تنصيبه، من خلال تجاهله رأي الاستخبارات وشنّ الغارة التي أدت إلى مقتل سوريين.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً