نتجاهل أن الانهيار الوشيك لفنزويلا يعرّضنا للخطر

"واشنطن بوست" تحذر من مخاطر انهيار مرتقب في فنزويلا بسبب الأزمة التي تواجهها.

فنزويلا عملاق نفطي يترنح نحو الإنهيار الإقتصادي.
حذّرت صحيفة "واشنطن بوست" من مخاطر انهيار مُرتقب في فنزويلا بسبب الأزمة التي تواجهها، لاحظت أن تغييراً آتياً ومُحذّرة من أن التغيير قد يتم وفق الطريقة التي يمكن أن تقوم الحكومة الحالية بها.

الأخبار الواردة والمُشجّعة من أميركا اللاتينية أن اليساريين الشعبويين الذين حطّموا المؤسسات الديمقراطية في المنطقة على مدى ١٥ عاماً، ودمّروا الاقتصاد، يخرجون من السلطة ليس بالانقلابات والمجالس العسكرية إنما بالطرق الديمقراطية والدستورية.

فقد رحلت في الأرجنتين كريستينا فرنانديز دو كيرشنر وهُزمت في انتخاب رئاسي، ويُرتقب أن يُعزل ديلما روسيف في البرازيل في الأيام القادمة.

القضية تنطلق من الحركة التي بدأت أواخر التسعينات، ففنزويلا بلد الثلاثين مليوناً، والذي برغم امتلاكها لأكبر احتياط نفطي في العالم، انحدرت إلى الواقع المرير حيث بات يندر الطعام والكهرباء والماء والدواء بشكلٍ كبير. وقد اندلعت اضطرابات وأعمال نهب في العديد من المدن المُعتِمة الأسبوع الماضي أجبرت القوات العسكرية على الانتشار. فالأمة التي كانت الأغنى منذ ٣٥ سنة في أميركا اللاتينية تستعطف جيرانها اليوم للنجدة الإنسانية منعاً للأوبئة والجوع.

والنظام الذي فرض هذا الكابوس برئاسة هوغو تشافيز حتى وفاته ٢٠١٣ بدأت نهايته. فهو لا يستطيع الخروج من الأزمة الاقتصادية ومن الاستياء الكبير الذي تسبّب به. والسؤال هو إن كان التغيير المُرتقب سيحل بسلام أم بانتفاضة يمكن أن تحوّل فنزويلا إلى دولة منهارة وتسبّب اضطرابات في الدول المحيطة بها.

وفي كانون الأول -ديسمبر- بدا أن تغييراً ديمقراطياً بات ممكناً عندما ربح تحالف من الأحزاب المعارضة ثلثي مقاعد الجمعية الوطنية. أما حكومة الرئيس نيكولا مادورو  وبدلاً من أن تتنازل أو تفاوض لم تبالِ. وبتوجيه منها أبطلت محكمة دستورية فاسدة كل القوانين التي اتّخذت في الجمعية الجديدة من ضمنها إعفاءات لعشرات من السجناء السياسيين. وحالياً تجوب عصابات من بلطجية النظام الشوارع على دراجات نارية وتهاجم تجمّعات المعارضة. بينما تغضّ الحكومة الطرف:الأسبوع المنصرم أَمَرَ مادورو بأن يعمل موظفو الدولة الذين يؤلّفون ٣٠٪ من القوّة العاملة بالعمل ليومين فقط في الأسبوع، والمرجّح أن يكون وراء ذلك رغبة في توفير الطاقة.

واللافت للنظر أن غالبية الدول الغربية تستمر بتجاهل هذا الانهيار. فإدارة أوباما ومراقبو واشنطن في أميركا اللاتينية مأخوذون بمشروع الرئيس المفضّل وهو الانفتاح على كوبا. وكما يجري دائماً، فقد حوّل آل كاسترو فنزويلا إلى دولة تابعة تزرع عملاء لها في قواتها الأمنية واستخباراتها. لكن مع تناقص التموين النفطي لمرشدها الثوري تبدو فنزويلا وكأنها أصبحت من الماضي حتى في هافانا. 

وفي الأسبوع المنصرم توجّه فريق من القانونيين الكبار الفنزويليين إلى واشنطن في مسعى إلى لفت الانتباه إلى أزمتهم. وحملوا رسالة بسيطة: سينتهي الوضع في فنزويلا بتغيير سياسي حيث لم تعد هناك أية إمكانية أخرى"، بحسب رئيس لجنة الشؤون الخارجية في الجمعية العمومية لويس فلوريدو. "لكن الحكومة تعرف كيف سيجري هذا التغيير".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً