السعوديون يخلطون بين السياسة وسياستهم النفطية

رفضت إيران المشاركة في محادثات الدوحة. وولي ولي العهد أعاد التأكيد في الاجتماع على أن الممكلة لن تسير بخطة من دون إيران، وسرب ذلك عبر وسائل الإعلام، ومباشرة للوفد السعودي الذي ترأسه وزير النفط السعودي علي النعيمي. تلك المواقف بدت بعيدة عما ظهر سابقاً من رغبة متنامية للسعودية تجاه روسيا، وأعضاء آخرين في منظمة الدول المصدرة للنفط، وأتت قبل أيام قليلة من الاجتماع المرتقب الأربعاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في الرياض.

السعوديون يخلطون بين السياسة وسياستهم النفطية
قرار المملكة العربية السعودية نهاية الأسبوع الماضي رفض تجميد إنتاج النفط من دون مشاركة إيران يشير إلى رغبة المملكة المتنامية بالخلط بين المواقف السياسية والسياسة النفطية في ظل التوتر مع طهران وواشنطن.تدخل ولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في محادثات الدول المنتجة للنفط في الدوحة بدا للمحللين بمثابة إعلان واضح عن التأثير بالسياسة النفطية بما بدا وكأنه يوجه لكمة سياسية لإيران.

رفضت إيران المشاركة في المحادثات، وولي ولي العهد أعاد التأكيد في الاجتماع على أن الممكلة لن تسير بخطة من دون إيران، وسرب ذلك عبر وسائل الإعلام، ومباشرة للوفد السعودي الذي ترأسه وزير النفط السعودي علي النعيمي.

تلك المواقف بدت بعيدة عما ظهر سابقاً من رغبة متنامية للسعودية تجاه روسيا، وأعضاء آخرين في منظمة الدول المصدرة للنفط، وأتت قبل أيام قليلة من الاجتماع المرتقب الأربعاء بين الرئيس الأميركي باراك أوباما والملك السعودي سلمان بن عبد العزيز في الرياض.

تسعى الرياض لمعرفة ما إن كانت الولايات المتحدة الأميركية قد تخلت عن تحالفاتها الخليجية لصالح إيران. والرئيس أوباما سبق أن أعلن أنه يفترض أن تخفض السعودية وإيران منسوب التأزم المزمن بينهما، للمساعدة في تخفيف التوتر في الشرق الأوسط.

لكن قرار المملكة بالمضي بشكل منفرد بسياسة زيادة إنتاج النفط سلط الضوء على نزعتها التنافسية الشرسة مع إيران. "إشارات التوتر في المملكة، والرغبة بتسييس إنتاج النفط، والإشارات المختلطة والمتقلبة تترك تأثيراً بالغاً"، بحسب أنطوان هاف، الاقتصادي في شؤون النفط، والأستاذ في مركز جامعة كولومبيا لأبحاث سياسة الطاقة. بينما لم توضح السعودية سبب موقفها المتصلب والمفاجئ في الدوحة.

جوش أرنست، الناطق باسم البيت البيض رفض التعليق على القرار السعودي خلال ما أسماه "جهود منتجي النفط لتنسيق أنشطتهم من أجل رفع الموقع الاقتصادي لكل دولة من دولهم".

“إننا نعي حقيقة أن يكون لذلك تأثير قوي على الاقتصاد الأميركي"، كما قال أرنست، مضيفاً إن "البيت الأبيض يفضل سياسة انخفاض أسعار النفط على مؤثرات الأسعار المرتفعة". وبالموافقة على المشاركة في الاجتماع، بدت السعودية أكثر تجاوباً مع النداءات من بقية الأعضاء الشركاء في "أوبك"، مشيرة إلى أنه "يمكن الموافقة على تجميد بعض من مجمل الإصدار النفطي من دون إيران".

المسؤولون الذين حضروا الاجتماع قالوا "إنهم تلقوا تأكيدات بأن اتفاقاَ بات ممكناً من دون مشاركة إيران إن في الاجتماع أو في تجميد الانتاج". وزير الطاقة الروسي ألكسندر نوفاك قال "غادرنا ونحن شبه متأكدين من الوصول إلى اتفاق"، لكنه أضاف "مع ذلك فإن روسيا لن تتأثر بالأمر".

مسؤول آخر شارك في التحضير للاجتماع قال "إن النعيمي قال قبل مجيئه إلى الدوحة إن إيران ليست مضطرة أن تكون مشاركة في الاتفاق" مضيفاً أن "المسؤولين السعوديين راجعوا مسودات هكذا اتفاق في الدوحة عشية الاجتماع".

ساعد مستوى الاستقلال بالموقف الذي تمتع به النعيمي على مدى سنوات، بأن يكون واحداً من أهم الشخصيات المؤثرة في سوق النفط الخام العالمي علماً أنه ليس أحد أفراد الأسرة المالكة، بدأ عمله في شركة النفط الوطنية السعودية كشاب صاعد لم يتجاوز العشرين، فيما هو ثمانيني اليوم، وسرت شائعات لسنوات بأنه يمكن أن يتقاعد.

لكن منذ أن أمسك الملك سلمان بزمام السلطة العام الماضي، نقل إدارة اقتصاد المملكة، وماليتها، ونفطها، ووضعها كلها تحت سيطرة ولي ولي العهد، أي ابنه البالغ الثلاثين من العمر. فالأمير محمد مارس سيطرة مباشرة على كل مجالات السياسة، وتحدث مؤخراً وعلانية عن تخصيص الشركة السعودية النفطية "أرامكو". كما يتولى الشؤون العسكرية، ويشرف على التدخل في اليمن ضد مجموعات المتمردين المتحالفين مع إيران.

سوق النفط، المجال الحيوي لاقتصاد كل من إيران والسعودية، أصبح الميدان الذي يخوضون فيه صراعاتهم.

فشل الوصول إلى اتفاق في الدوحة خفض أسعار النفط بنسبة ٦٪ في تعاملات الاثنين المبكرة، قبل العودة إلى وضعها السابق. فقد أقفلت أسعار النفط الأميركية على ٣٩،٧٨$ الاثنين، منخفضة ١،٤٪ بعد انتشار نبأ إضراب عمال النفط الكويتيين، الذي أقفل على بعض الإنتاج هناك.

وصرح مسؤول إيراني رفيع يوم الاثنين، بأنه "يمكن أن يكون من الوهم الطلب من إيران وقف زيادة إنتاجها". وفي مقابلة مع وكالة وزارة النفط الإيرانية، شانا، قال مندوب إيران في "أوبك" حسين كاظم بور إن "الدول التي حاولت عرقلة مفاوضات إيران النووية، تحاول اليوم منع إيران من استعادة حصتها في سوق النفط العالمية، بالضغط من أجل تجميد انتاجها".

ومع زيادة إيران لإنتاجها حالياً، بهدف العودة إلى مستوى انتاجها السابق بأربعة ملايين برميل يومياً، فإنها تتنافس مع السعودية على الزبائن نفسهم.

 

فالمملكة العربية السعودية تنتج عشرة ملايين برميل من النفط الخام يومياً، أي ثلاثة أضعاف الإنتاج الإيراني، الذي ضيقت العقوبات الدولية عمليات تصديره حتى الأمس القريب.

وفي الأشهر الأخيرة، دخلت كل من إيران والسعودية في حرب أسعار شرسة على الزبائن في أوروبا وآسيا، بتسابق على تخفيض الأسعار.

وإذا استثنيت إيران من التجميد، فإن ذلك سيؤدي إلى خسارة السعودية حصتها لصالح الجمهورية الإسلامية. وكانت السعودية قد قالت منذ سنتين إنها لن تتنازل عن حصتها في السوق بوقف أو تحديد نسبة الإنتاج، حتى ولو أدى ذلك إلى أسعار منخفضة وإلى مردود أقل.

النعيمي أكد على هذا الموقف تكراراً، خلال اجتماعات "أوبك" والمؤتمرات المتعلقة بالصناعة النفطية.

ويرتقب أن يشمل التكثيف الإيراني مجمل النمو الإنتاجي في السوق العالمية هذا العام، مع إمكانية وجود دولة واحدة قادرة على رفع الإنتاج وهي السعودية. فقد قال وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف السبت في طهران "إنه لم ير أية إشارة إلى حصول تطور في العلاقات مع الرياض".

فالتخمة النفطية الناتجة عن سباق الإنتاج خفض الأسعار بنسبة ٧٥٪، ودمر بعض أعضاء أوبك، كفنزويلا، وآذى المجموعة ككل. وتخفيض الدخل أدى إلى ضغط في السعودية التي بددت ١٠٪ من احتياطها المالي السنة الماضية فقط.

وبالنسبة لمنتجي النفط في العالم، فإن الانهيار، الذي ظهر أنه فرصة مؤاتية لخفض الانتاج هو أكثر ضرراً. لكنه يعني أيضاً تناقصاً للنفط بمرور الوقت، لأن انخفاض الأسعار سيؤدي إلى تقليص الحفر والاستثمار الذي هو أكثر تأثيراً بحسب المحللين. والمردود بات منخفضاً في بحر الشمال، وأميركا اللاتينية والولايات المتحدة.

رئيس "أليكس بارتنرز" الاستشارية للطاقة، بوب ساليفان قال إن "التنقيب واستخراج النفط من قبل شركات في أميركا الشمالية يقابله انخفاض في المردود بنسبة ١٠٢ مليار دولار، والنقص سيتفاقم إذا لم تعد الأسعار إلى ما كانت عليه".

وقال إن "العالم أمل بأن ذلك سيؤدي إلى نوع من الزخم"، لكنهم يدركون أن "ذلك لن يحدث في وقت قريب".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً