باحث في مجلس العلاقات الخارجية يدعو للمزيد من الانخراط العسكري الأميركي في المنطقة

ماكس بوت باحث في الأمن القومي في مجلس العلاقات الخارجية الأميركية ومن أشد المعارضين السابقين للاتفاق النووي. اليوم يوصي بوت في مقالة له في مجلة "فورين بوليسي" بعدم الخروج من الاتفاق النووي واللجوء إلى خطوات أخرى من بينها ما هو عسكري في سوريا والعراق للحدّ من نفوذ إيران.

يحث ماكس بوت إدارة ترامب على مزيد من الانخراط العسكري في سوريا والعراق لمواجهة نفوذ إيران

كتب ماكس أبوت في "فورين بوليسي":

كان الرئيس الأميركي واضحاً في ازدراء الاتفاق النووي الإيراني الذي تمّ التوصل إليه في 2015. أمام الجمعية العامة في الأمم المتحدة قال ترامب في 19 أيلول/ سبتمبر إن الاتفاق الإيراني كان أسوأ الاتفاقات التي أبرمتها الولايات المتحدة على الإطلاق.
كحاله يوم كان مقدماً لبرامج تلفزيون الواقع أعلن الرئيس أنه اتخذ قراره بما يتعلق بالمصادقة على امتثال إيران للاتفاق في 15 تشرين الأول/ أكتوبر لكنّه لن يفصح عنه. هل سيصادق أم لا؟ إبقوا معنا لمتابعة هذا العرض الذي سيتم خلاله الكشف عن كل شيء!
ليست لدي أي فكرة عمّا سيفعله الرئيس غير القابل للتوقع لكن يمكن أن أقدم وجهة نظري الخاصة كشخص عارض الاتفاق الإيراني لأني ظننت أنه متساهل جداً. لم ينه الاتفاق البرنامج النووي الإيراني لكنه بالكاد علّقه لعقد من الزمن، ولم يعالج تهديدات إيران الإقليمية تحديداً رعايتها الإرهاب وتطوير الصواريخ البالستية. لكنني رغم ذلك لا أوصي بالانسحاب من الاتفاق، ليس الآن والوكالة الدولية للطاقة الذرية راقب مفتشوها 27 موقعاً منفصلاً أكدت امتثال إيران.
بدلاً من التخلص من الاتفاق النووي على الولايات المتحدة اتخاذ خطوات أخرى للحدّ من تنامي النفوذ الإيراني. هذا الأمر من شأنه إرسال إشارة سلبية للدول الأخرى التي يمكن أن تكون مهتمة في المستقبل بإبرام اتفاقية للحدّ من انتشار الأسلحة مع الولايات المتحدة في حال أرادت واشنطن إلغاء الاتفاق لمجرد تغيّر الإدارة. لماذا سيثق أحد بواشنطن بعد الآن؟

الانسحاب من الاتفاق الآن سيعزل الولايات المتحدة وليس إيران. إذا خرجت الإدارة الأميركية من الاتفاق بكل بساطة من دون إعادة فرض عقوبات فعالة على إيران فإن التأثير سيكون رمزياً بحتاً والرمزية هنا ستعني وقوف أميركا وحدها. 

الانسحاب من الاتفاق النووي من دون دافع منطقي من شأنه خلق حالة من التعاطف مع إيران


الرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يرأس نظاماً استبدادياً بدا بالفعل أكثر اعتدالاً ومنطقاً في الجمعية العامة للأمم المتحدة من الرئيس الأميركي المتهور الذي احتلّ العناوين بوصفه الزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ اون بـ"رجل الصواريخ" مهدداً بتدمير بلاده.  
إن الانسحاب من الاتفاق النووي من دون دافع منطقي من شأنه فقط خلق حالة من التعاطف مع إيران بالرغم من انتهاكاتها المروّعة لحقوق الإنسان ومن المرجح أن يبقى الاتفاق على حاله في جميع الأحوال.  
يمكن للكونغرس أن يفرض عقوبات على إيران في حال انسحب ترامب من الاتفاق. لكن لا أعمال تجارية كثيرة للولايات المتحدة مع طهران. الطريقة الوحيدة لمعاقبة إيران هي بإقناع الدول الأوروبية والآسيوية الرئيسية بوقف تجارتهم معها.
وهو الأمر المستبعد حصوله طالما أن إيران تبدو ممتثلة للاتفاق. ربما يمكن لإدارة ترامب ممارسة الضغط على الأوروبيين من خلال خيارها النووي نفسه لجهة التهديد بطرد أي دول وشركات تتعامل مع إيران من السوق الأميركية. لكن سيكون من الصعب تنفيذ هذا التهديد ضدّ أكبر شركاء أوروبا التجاريين كما من شأن ذلك أن يتسبب بأزمة في وقت يسود التوتر بالفعل العلاقات عبر الأطلسي.
يقال إن إدارة ترامب تستكشف السيناريو الأقل كارثية بحيث قد يحاول ترامب إعادة التفاوض حول الاتفاق بدلاً من مجرّد إبطاله. أو ربما التفاوض حول اتفاق إضافي يتضمن قيوداً على تطوير إيران الصواريخ البالستية ودعمها الإرهاب. لكن لم قد تقبل إيران بذلك وهي التي قاومت مثل هذه القيود في 2015 في الوقت الذي كانت ترزح فيه تحت عقوبات ثقيلة، بعد أن حصلت على مكاسب اقتصادية من رفع العقوبات؟ حتى لو كان باستطاعة ترامب إعادة فرض بعض العقوبات فإنها لن تكون كما كانت عليه قبل الاتفاق.
من الصعب رؤية الولايات المتحدة تجبر إيران على الجلوس على طاولة المفاوضات في ظل غياب أي تهديد فعلي بعمل عسكري.
لكن الولايات المتحدة لا تملك خياراً لتدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصّنة وإذا فعلت ذلك فإن الأمر ينطوي على لعبة خطيرة نظراً لعواقبها التي لا يمكن التنبؤ بها. نظراً لتهور ترامب وجهله فإن تهديده العسكري يمكن أن يخرج عن السيطرة في كلّ من إيران وكوريا الشمالية بما يجرّ أميركا نحو حرب أو أكثر لا يريدها أحد أقله الرئيس الذي وعد بتقليص مشاركة بلاده في الصراعات الأجنبية. سيكون من السذاجة إشعال أزمة مع إيران بينما نحن بالفعل في خضمّ حرب مع كوريا الشمالية.
الأخبار الجيدة هي أنه يوجد الكثير مما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة للحدّ من مخططات إيران الخطيرة من دون إلغاء الاتفاق أو التفاوض حول اتفاقية جديدة مع الملالي أو خوض حرب ضدهم.
الإدارة الأميركية برئاسة ترامب سبق وبدأت بعض هذه الخطوات. على سبيل من خلال فرض عقوبات على الدول المرتبطة ببرنامج إيران البالستي وهجماتها السيبرية ورعايتها لإرهاب الحرس الثوري الإسلامي. هناك الكثير مما يمكن فعله على صعيد العقوبات بما في ذلك تصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية. لكن هناك خطوات أخرى مهمة أيضاً يمكن لترامب اتخاذها في سوريا والعراق.      
إيران تحاول لبننة البلدين من خلال تحول سيطرة الميليشيات المدعومة مثل حزب الله إلى أمر واقع بينما تسمح لزعماء من أمثال الرئيس السوري بشار الأسد ورئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي البقاء في مواقع السلطة.   
غضّت إدارة أوباما الطرف عن هذه السيطرة لمصلحة التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران. إذا كانت لدى إدارة ترامب استراتيجية لوقف الإيرانيين بعيداً من الخطاب العالي النبرة فلا بدّ أنها سرية جداً.
إن القوات المسلّحة الأميركية تواصل التعامل مع مهمتها في المنطقة على أنها محصورة بقتال داعش. الخطر يكمن في أن يخلق حلفاء الولايات المتحدة الذين هم على وشك هزيمة داعش في سوريا والعراق مساحة أكبر لإيران من أجل بسط سيطرتها. إن إدارة ترامب تعزز عن غير قصد هذه السيطرة الإيرانية من خلال إنهاء برنامج "سي آي ايه" لمساعدة المتمردين السوريين المعتدلين وسحب القوات الأميركية من أكثر مواقعها الخارجية أهمية في الشمال السوري بالقرب من الحدود مع العراق أي التخلي فعلياً عن تلك الأرض للميليشيات المدعومة من إيران التي تبدو اليوم على وشك السيطرة على طريق برية تمتد من طهران إلى بيروت، أي الإمبراطورية الفارسية الجديدة.  
إذا كانت الولايات المتحدة جدية بشأن كبح جماح إيران يجب أن تقدم الدعم للميليشيات المستعدة لمقاومة المتطفلين الإيرانيين في كل من العراق وسوريا.
في حالة العراق هذا يعني الإصرار على أن تقوم الحكومة العراقية بمجرد هزيمة داعش بحلّ قوات الحشد الشعبي المؤلفة بشكل كبير من الميليشيات المدعومة من إيران وإنشاء حرس مدني سني لحماية المناطق السنية من العدوان الشيعي. صحيح أنه لن يكون سهلاً إنجاز هذا الأمر لكن يمكن للولايات المتحدة أن تكتسب تأثيراً هاماً إذا لم تسحب القوات من العراق بعد هزيمة داعش، بذلك تتجنب تكرار الخطأ الذي ارتكبه الرئيس السابق باراك أوباما عام 2011.
أما في سوريا فيمكن للولايات المتحدة أن تواجه إيران من خلال توسيع قتال قوات سوريا الديمقراطية ضدّ داعش في الشمال بتجنيد المزيد من المقاتلين العرب إلى جانب القوات الكردية وأيضاً من خلال تقديم دعم جديد للجيش السوري الحر في غرب وجنوب سوريا.

إذا كانت الولايات المتحدة جدية بشأن كبح جماح إيران يجب أن تقدم الدعم للقوات المستعدة لمقاومتها

  
المتمردون المعتدلون تكبدوا خسائر كبيرة في السنوات الأخيرة، وذلك بسبب عدم كفاية المساعدات الخارجية التي تلقوها بالمقارنة مع الجماعات السنية أو الشيعية المتطرفة. لكن لا يزال من الممكن إنشاء قوة عسكرية فاعلة من السوريين المنفيين في الأردن أو تركيا.
في حال تزويد هذه القوات بالدعم الجوي الأميركي والمستشارين يمكن لهذه القوات أن تمنع الأسد والإيرانيين من تعزيز سيطرتهم في المناطق التي خلّفها داعش وراءه.
وفي نهاية المطاف، يمكن أن يؤدي تغيّر توازن القوى على الأرض إلى التفاوض على وضع حد للنزاع بما من شأنه الحدّ من سيطرة النظام المدعوم من إيران من سيطرة النظام المدعوم من إيران على المناطق التي تسكنها الطائفة العلوية.

المشكلة هي أن مسار العمل أعلاه سيعمق التدخل الأميركي في سوريا والعراق، بما ينطوي على خطر سقوط المزيد من الضحايا، والتزام الولايات المتحدة بلعب دور في بناء الدولة. هذا الأمر لا يروق لترامب الذي يودّ كما سلفه القضاء على داعش وإعادة القوات الأميركية. لقد جرى إقناع الرئيس في السابق من قبل مستشاري الأمن القومي باتخاذ قرار مخالف لرغباته في أفغانستان وربما يمكن إقناعه في حال أدرك أن خطوة نسف الاتفاق النووي السريعة والفارغة لا ترتقي لسياسة جدية تجاه إيران.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

"نيويورك تايمز: شركات التكنولوجيا تحقق...