قرار ترامب بشأن الاتفاق النووي: هايلي عبّدت الطريق وبولتون وضع بصماته

مع إعلان الرئيس الأميركي استراتيجيته بشأن إيران وقراره بشأن الاتفاق النووي كشفت مجلة "بوليتيكو" الأميركية عن الشخصيات التي لعبت دوراً رئيسياً في هذا المسار ومن أبرزها مندوبا الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة الحالية نيكي هايلي التي وصفتها المجلة بوزير الخارجية الفعلي والأسبق جون بولتون.

هايلي وبولتون من أشدّ المعارضين للاتفاق النووي وإيران

كشفت ملجة "بوليتيكو" الأميركية عن الدور الذي لعبته المندوبة الأميركية لدى الأمم المتحدة نيكي هايلي والمندوب السابق جون بولتون في قرار ترامب عدم المصادقة على الاتفاق النووي والاستراتيجية الجديدة تجاه إيران. 
تروي المجلة نقلاً عن مصادر مطلعة مجريات الاجتماع الذي عقد في المكتب البيضاوي في أواخر تموز/ يوليو والذي قدّمت فيه هايلي عرضها للرئيس الأميركي لتولي هذه القضية.
في ذلك الاجتماع الذي ضمّ أيضاً مستشار الأمن القومي هيربت ماكمساتر ونائب الرئيس مايك بنس طلبت هايلي من ترامب تولي هذه المهمة قائلة له "دعني أضع الأسس لذلك" (أي لقرار عدم المصادقة) فما كان من ترامب إلا أن وافق.
بعد شهر على حديثها مع ترامب قامت هايلي بزيارتها الشهيرة إلى فيينا حيث مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية وهناك مارست الضغوط على المسؤولين حول مسألة امتثال إيران للاتفاق. بعدها كان خطابها في معهد "أميركا انتربرايز" وفيه أعربت عن قلقها وشكوكها تجاه الاتفاق.
تنقل المجلة عن عدد من المسؤولين في الإدارة الأميركية ممن كانوا جزءاً من النقاش حول سياسة واشنطن تجاه إيران قولهم "إنه فيما كان الكثيرون من أعضاء الحكومة ومساعدي ومستشاري ترامب يعملون على كبح رغباته كانت هايلي تفعل العكس لجهة تشجيع ترامب على ترجمة ما يعتبره الديمقراطيون وحتى بعض الجمهوريين "رغبات مدمّرة" إلى سياسة.
يقول مسؤول رفيع في البيت الأبيض "إن هايلي كانت أكثر المتحمسين لقرار عدم المصادقة" لكن ذلك وضعها آنذاك في مواجهة مع أعضاء الإدارة خصوصاً وزير الخارجية ريكس تيلرسون الذي رفض سفرها إلى فيينا. في هذا الإطار يصف أحد مسؤولي البيت الأبيض التوتر المتصاعد بين تيلرسون وهايلي بأنه أشبه بـ"الحرب العالمية الثالثة".
تشير المجلة الأميركية إلى أن وزير الخارجية قال إنه لا داعي لحضور هايلي الاجتماع مع الوكالة الدولية لكن ترامب أعطى الضوء الأخضر لها للقيام بتلك الزيارة مشيرة إلى أن المندوبة الأميركية طرحت بعد أسبوعين من عودتها من فيينا ما وصفه مسؤول في مجلس الأمن القومي بـ"بالون اختبار" للمسار الذي أعلن عنه ترامب يوم الجمعة.
لكن هايلي لم تكن وحيدة، تقول "بوليتيكو" إن بصمات السفير الأميركي السابق لدى الأمم المتحدة جون بولتون كانت واضحة. الأخير وبالرغم من تقييد وصوله إلى ترامب من قبل كبير موظفي البيت الأبيض جون كيلي تمكن من الاتصال بالرئيس الأميركي هاتفياً بعد ظهر الخميس من لاس فيغاس. وخلال الاتصال حثّ بولتون ترامب على تضمين خطابه العبارة التي تقول بأنه يحتفظ لنفسه بالحق في إلغاء الاتفاق بالكامل كما تنقل الصحيفة عن مصدرين مطلعين على المحادثة الهاتفية بين الرجلين، مضيفة أنه بالرغم من أن النتيجة لم تأت وفقاً لرغبات بولتون بالكامل إلا أنه عبّر عن رضاه، قائلاً "إن الاتفاق النووي لم يمت بعد لكنه سيموت قريباً". وكان أبلغ بولتون صهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنير خلال اجتماع عقد في وقت سابق من هذا الأسبوع أنه يؤيد الانسحاب الأميركي الكامل من الاتفاق.
تخلص المجلة إلى أنه خلال الأسابيع الماضية طوّر مستشارو الأمن القومي الاستراتيجية التي أعلن عنها الجمعة لكنّ ثمة إجماع أن هايلي هي التي دفعت وحثّت وروّجت لها على مدى ثلاثة أشهر. في هذا الإطار تنقل "بوليتيكو" عن المتحدث باسم الخارجية روبرت سي هاموند قوله "إذا كان ريكس هو الدبلوماسي الأميركي الصامت فإن نيكي هي التي تفصّل سياسة أميركا الخارجية".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً