استراتيجية ترامب ضدّ إيران تبدأ من كركوك

يبدو أن تصريح الرئيس الأميركي بالوقوف على الحياد في الصراع بين بغداد وأربيل ـ إن كان فعلاً صحيحاً ـ لم يرق لكبريات الصحف الأميركية التي استنفرت بغالبيتها مطالبة الإدارة الأميركية بالتدخل إلى جانب الكرد وإلا فإن إيران ستنتصر وستتزعزع ثقة حلفاء الولايات المتحدة بها، حتى إن بعض الصحف ذهب إلى حدّ اعتبار أن الخطوة الأولى في استراتيجية ترامب ضدّ إيران تبدأ من كركوك.

بعض الصحف الأميركية اعتبرت أن الخطوة الأولى في استراتيجية ترامب ضدّ إيران تبدأ من كركوك

مجلة "فورين بوليسي" تساءلت عمّا إذا كان ترامب سيفعل أي شيء بخصوص الاعتداء على حلفاء أميركا؟ مشيرة إلى أن غضّ الطرف من قبل واشنطن عن تهديد من أسمتها "الميليشيات" المدعومة من إيران لـ"استقرار العراق والمشاركة في قتل آلاف الأميركيين والعراقيين والتسلل إلى المنظومة السياسية العراقية" يجب أن ينتهي على الفور.
وشددت على أنه "مع جلاء غبار الحرب ضدّ داعش لا يمكن للولايات المتحدة البقاء على الحياد بعد الآن" معتبرة أن "لدى إيران وميليشياتها خصوماً من العراقيين سواء البيشمركة الكردية أو العرب السنة أو الفصائل الشيعية المعتدلة والقبائل ورجال الدين الذين لا يتمنون رؤية العراق يسقط أكثر في فلك النفوذ الإيراني" هؤلاء وفق المجلة الأميركية "يستحقون الدعم الأميركي أقلّه لكونهم يدعمون نظاماً سياسياً عراقياً ما يصب في المصلحة الأميركية في نهاية المطاف".
"فورين بوليسي" رأت في "الهزيمة الكردية" في كركوك "هزيمة للولايات المتحدة" لكن بإمكان واشنطن "استعادة نشاطها وموطئ قدمها في العراق" من خلال رسم خطوط حمراء في المنطقة لا يسمح لإيران بتجاوزها تحت تهديد التدخل الأميركي ضدّ وكلائها ومصالحها وتحت تهديد تزويد القوات الكردية بالأسلحة والتدريب بحيث تصبح قوة فاعلة تحدث توازناً مع القوة الإيرانية.
وتابعت المجلة الأميركية "يجب على الولايات المتحدة النظر إلى المشهد الأوسع في الشرق الأوسط حيث ينشأ نظام سياسي من وسط ركام الحرب في سوريا والعراق فيما يعزز أعداء الولايات المتحدة وجودهم في مستقبل المنطقة" مشيرة إلى أن "ما يتكشف في العراق والشرق الأوسط أكبر بكثير من الاستقلال الكردي، وما يجري سيحدد الجغرافيا السياسية للمنطقة للعقود المقبلة بل إنه سيحدد أيضاً ما إذا كانت الأحداث ستذهب في اتجاه يتلاءم مع مصالح الولايات المتحدة وحلفائها".
وخلصت "فورين بوليسي" إلى أن "للولايات المتحدة في شمال العراق فرصة لتصعيد اللعبة حيث حان الوقت لإنهاء حالة الإفلات من العقاب التي استفادت منها الميليشيات العراقية الشيعية ورعاتها منذ الانسحاب الأميركي" على حدّ قولها.
تقول المجلة "على هذه المجموعات أن تضع في حساباتها الموقف الأميركي" مضيفة أنه "يجب عدم التقليل من الأهمية السياسية والرمزية للوجود الأميركي في العراق حيث سيكون هذه المرة أكثر نفوذاً خصوصاً إذا كان مدعوماً بتدابير صارمة تفرض خطوطاً حمراء واضحة من غير المسموح لإيران وحلفائها تجاوزها في العراق".

هزيمة حلفاء واشنطن في شمال العراق انتصار لإيران

بدورها رأت "وول ستريت جورنال" أن إعادة الولايات المتحدة بناء علاقاتها مع حلفائها والتي تعدّ في صلب سياسة ترامب الخارجية تخضع للاختبار في شمال العراق. 

الصحيفة قالت إنه "في حال سمحت الولايات المتحدة بهزيمة أحد أبرز حلفائها في الشرق الأوسط، مما لا شك فيه أن الحلفاء الآخرين في المنطقة سيبدأون بإعادة حساباتهم في ما يتعلق بعلاقتهم مع إدارة ترامب".
"وول ستريت جورنال" التي تحدثت عن رغبة رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي بطرد الكرد من شمال العراق بعد استعادة الموصل رأت أن "التفاصيل الاستراتيجية للاعتداء على الكرد مهمة" لجهة الدور الإيراني فيه مستندة في ذلك على ما جاء في تقرير لمعهد دراسات الحرب في واشنطن من أن "الميليشيات المدعومة من إيران والفرقة المدرعة العراقية التاسعة تحركت باتجاه كركوك الأسبوع الماضي لدعم الجيش العراقي".
تقرّ الصحيفة بخسارة الولايات المتحدة نفوذها السياسي الذي كان لديها قبل قرار إدارة أوباما الانسحاب من العراق، لكنها ترى في التخلي عن الكرد لمصلحة التحالف العراقي الإيراني سبباً لتعميق الخسائر الأميركية.
في دعوة مباشرة للإدارة الأميركية للتدخل تقول "وول ستريت جورنال" "إن الولايات المتحدة مدينة للكرد. وتركهم الآن سيضرّ بمصداقيتها وبقدرة ترامب على حشد الحلفاء ضدّ توسع إيران في الشرق الأوسط".

 

لا يمكن لواشنطن تجاهل الانقسامات العرقية في العراق

النغمة نفسها كرّرتها "واشنطن بوست" التي رأت أن ما يجري في كركوك هو نتيجة الرؤية الضيقة الأفق لإدارتي أوباما وترامب اللتين أعلنتا أن مصالح الولايات المتحدة في العراق مرتبطة بالقضاء على داعش حصراً. 

الصحيفة قالت "إن الكثير يعتمد الآن على ما اذا كانت القوات العراقية والميليشيات التي تقودها إيران ستواصل تقدمها أم أنها ستعطي فرصة للتفاوض" لافتة إلى أن مسألة مصير المناطق المتنازع عليها مثل كركوك وحقول النفط كان من الواضح أنها ستطفو إلى السطح مباشرة بعد هزيمة داعش.
وأضافت "واشنطن بوست" أن "رئيس الوزراء العراقي لطالما وعد العبادي بمعالجة الانقسام المذهبي وهو يبدو مستعداً لذلك لكنه تعثر بفعل معارضة بعض المتشددين المدعومين من ايران" لافتة إلى أن "الولايات المتحدة التي عملت يوماً على التوسط من أجل عقد اتفاقات بين المكونات المختلفة تخلت عن ذلك منذ سنوات عديدة".

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً