هزيمة داعش في الرقة اختبار لالتزام واشنطن تجاه الكرد

مع طرد داعش من الرقة بدأت الأسئلة عن شكل الإدارة في هذه المدينة ومدى جدية الالتزام الأميركي تجاه الكرد، أسئلة لا تبدو الأجوبة عليها تبعث على التفاؤل كثيراً في ضوء تجربة الأيام الماضية في العراق والتي لم يخسر فيها الكرد فرصة استقلالهم فحسب بل تغيّرت الخارطة السياسية في المناطق التي يتواجدون فيها شمال البلاد.

القوات العراقية سيطرت على جميع حقول النفط في كركوك من دون مقاومة كردية تذكر

رأت صحيفة "واشنطن بوست" في هزيمة داعش في الرقة اختباراً لمدى جدية الولايات المتحدة في التزامها تجاه الكرد خصوصاً في ضوء تجربة الأيام الماضية في العراق والتي أعلنت خلالها الإدارة الأميركية وقوفها على الحياد.
وقالت الصحيفة إن إعلان قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من واشنطن سيطرتها الكاملة على الرقة تبشّر بنهاية تواجد داعش في أكثر معاقله أهمية وما كان يوماً ما عاصمة له، لكنّه يثير التساؤلات حول الدور الأميركي المستقبلي والخطوة المقبلة.
ولفتت "واشنطن بوست" إلى عدم اتخاذ الإدارة الأميركية أي قرار بعد حول ما إذا كانت مستعدة للبقاء في شمال شرق سوريا لتقديم الحماية للدويلة التي يحاول الكرد إنشاءها، مشيرة إلى أن "تجربة الكرد في العراق خلال اليومين الماضيين قد تشجع الحكومة السورية على تحدي الجيب الكردي السوري بمجرد هزيمة داعش تماماً كما فعلت الحكومة العراقية في كركوك والمناطق الأخرى التي استعادتها".
وفي هذا السياق نقلت عن نيكولاوس هيراس الباحث في مركز الأمن الأميركي الجديد "أن التراجع الأميركي السريع في سوريا سيكون كارثياً بالنسبة للكرد السوريين".
وفيما يستعد المجلس المدني الذي يضمّ عرباً وكرداً لإدارة الرقة يهدد عدم تعهد المجتمع الدولي بتمويل إعادة إعمار المدينة المدمرة وغياب سياسة أميركية واضحة لشمال شرق سوريا بتقويض المكاسب التي تحققت وفق ما يقول الباحث في معهد التحرير في واشنطن حسن حسن، مضيفاً إن لا أحد يثق بالأميركيين حتى الكرد أنفسهم.

الكرد أمام تغيّر الخارطة السياسية في شمال العراق

ما جرى في كركوك ظلّ محور اهتمام الصحف الأجنبية التي وصف بعضها تطورات الأيام الماضية بأنها أكثر الأحداث كارثية في تاريخ الكرد. باترك كوكبرن كتب في صحيفة "اندبندنت" عن المشهد قائلاً إن الحزبين الكرديين الرئيسيين في العراق وافقا خلال اجتماع الأحد "أنه لا خيار أمامهما سوى الانسحاب من كركوك والمناطق المتنازع عليها لإدراكهما أنهما غير قادرين على قتال القوات العراقية فيما لا حلفاء يمكن اللجوء اليهم طلباً للمساعدة".
يقول كوكبرن إن "الجغرافيا السياسية لشمال العراق تغيّرت خلافاً لمصالح الكرد" في المقابل "عمّت الاحتفالات في بغداد بما ينظر إليه على أنه النصر الثاني للعراق ورئيس وزرائه حيدر العبادي بعد تحرير الموصل".   
ونقلت الصحيفة عن أحد المحللين الكرد "أن الخوف من تباهي بغداد بالانتصار حيث الحديث يدور عن فرض سلطة الحكومة المركزية في كل أنحاء العراق" ما يعني أن بغداد ستمارس ضغطاً سياسياً وعسكرياً على المحافظات الكردية الثلاث.
وتوقف الكاتب البريطاني عند انتقاد برزاني المسؤولين الكرد لاتخاذ قرارات أحادية مشيراً إلى أن هذا الاتهام يرتد عليه على خلفية تشبثه بإجراء الاستفتاء بالرغم من رفض بغداد والقوى الإقليمية والدولية باستثناء اسرائيل والسعودية.
وتابع كوكبرن أن "المسؤولية حول ما جرى ستكون محور نقاش بين الكرد لعقود مقبلة لكن في الممارسة هي نتيجة اعتداد برزاني بنفسه والانقسامات بين الأحزاب الكردية ما يعني أنه لم يكن لدى الكرد أي خيار عسكري ضدّ بغداد".
ويخلص الكاتب إلى أنه "بنتيجة الاستفتاء لم يخسر الكرد في العراق فرصة الاستقلال فحسب بل عرضوا الحكم الذاتي الذي كان في السابق أمراً مفروغاً منه للتهديد مع تعزيز بغداد سيطرتها على المحافظات الكردية".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً