الصحف الأميركية: أزمة رئاسة ترامب بدأت

مع اتهام بول مانافورت مدير الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتآمر وتبييض الأموال، أجمعت الصحف والمواقع الأميركية لا سيما تلك التي لطالما انتقدت الإدارة الأميركية الجديدة على أن ترامب أمام أزمة حقيقية ومرحلة معقّدة لتذهب إلى ما هو أبعد من توصيف الوضع نحو عرض السيناريوهات العديدة في حال تدحرجت الكرة وطالت الاتهامات أفراداً آخرين في الإدارة الأميركية.

ماذا لو طالت التحقيقات ترامب شخصياً؟

صحيفة "واشنطن بوست" تحدثت عن "بدء مرحلة الأزمة المنتظرة في رئاسة ترامب" مشيرة إلى أن كل عوارضها كانت واضحة منذ اليوم الأول لحملته الرئاسية وتابعت أن الأميركيين الذين صوتوا لترامب بهدف التشويش لم يكونوا يدركون على ماذا يراهنون لكنهم على وشك اكتشاف أن صفقتهم كانت خاسرة.
الصحيفة أثنت على مهنية المستشار الخاص روبرت مولر لجهة سرعة وصرامة التحقيقات مشيرة إلى أن الاتهامات لمانافورت وشريك ترامب القديم ريك غايتس حرّكت الأزمة الأولى إن لم تكن الأخيرة في رئاسة ترامب.
وقال كاتب المقال إن أفضل الخيارات سوءاً هو إزاحة ترامب في أسرع وقت ممكن، لافتاً إلى أنه إذا كانت مرحلة الأزمة هي النقطة المفصلية في مرض ما فإن رئاسة ترامب هي المرض الذي أصاب المنظومة السياسية الأميركية.
وتابعت "واشنطن بوست" أن ترامب أثبت مرة بعد أخرى أنه لا يعير اهتماماً للمعايير الديمقراطية كالصدق في الحكم أو احترام مراكز القوى الشرعية، مشيرة إلى أن أحد مراكز القوى هذه يبدو قريباً إلى حدّ ما من ترامب.
وخلصت الصحيفة إلى أن هذه العملية ستقود إلى أحد خيارين إما إزاحة ترامب عن منصبه أو ظهور دونالد ترامب جديد بنزعة انتقامية قائلة إن أياً من السيناريوهين ليس جميلاً لكن الثاني يبقى مرعباً. 
بدورها تحدثت صحيفة "نيويورك تايمز" عن قضية بول مانافورت وما تتسبب به من ضعف في موقع ترامب لافتة إلى أن مثل هذا الخبر عن اتهام مدير الحملة السابقة لرئيس الولايات المتحدة بارتكاب جريمة فيدرالية ليس من النوع الذي نقرأه كل يوم.
وقالت الصحيفة إنه بعد الاتهامات التي وجهت لمانافورت وريك غيتس سينصب جزء من التركيز على ردة فعل ترامب مضيفة أنه حين يتمّ ذلك يجب الأخذ بعين الاعتبار مدى ضعف الرئيس بالفعل حيث "إنه ربما أكثر ضعفاً مما كان عليه أي رئيس أميركي في فترة رئاسته الأولى منذ أكثر من قرن".
وتابعت "نيويورك تايمز" أن الكثير من المراقبين ينسون هذه الحقيقة لأنهم يركزون على الدعم الذي يتلقاه ترامب من الزعماء الجمهوريين الذين يعتقد جزء كبير منهم أن القطيعة مع ترامب ستنهي مسيرتهم المهنية.
واستندت الصحيفة إلى سلسلة تغريدات للعالم السياسي مات غلاسمان على تويتر أنه لو كان ترامب يحظى بـ56% من التأييد وكان محبوباً من نخبته ومرر التخفيضات الضريبية لكان في موقع يسمح له بطرد مولر، لكن بدلاً من ذلك يبدو ترامب معرضاً لخطر فشل رئاسته بالكامل على نحو جدي.

"بلومبرغ" وصفت القضية بأنها "بداية مرحلة معقدة" لكنّها قالت إن على الديمقراطيين ألا يتحمسوا كثيراً أقله حتى الآن لأن التحقيقات ستكون مليئة بالمشاكل والتعقيدات مشيرة إلى أن الأمر يعتمد على مدى هضم الرأي العام للاتهامات الموجهة لحملة ترامب بالتواطؤ مع روسيا. 
واستبعدت الصحيفة أن يعترف كل من مانافورت وغيتس بدور ترامب لافتة إلى أن فريق مولر المؤلف من محامين حكوميين كفوئين يملك من الخبرة والمعلومات الاستخباراتية والقدرة ما يجعل هؤلاء قادرين على تتبع أي اتصالات بين روسيا وحملة ترامب.
لكنّ الصحيفة قالت إن استراتيجية ترامب في الدفاع عن نفسه واضحة وهو سيبدأ كما فعل في السابق بإنكار حصول أي تواطؤ. وفي غضون ذلك سيواصل ترامب محاولته لتغيير الموضوع بالحديث عن هيلاري كلينتون واليورانيوم ومن الذي يقف خلف الملف الذي تمّ تجميعه ضدّه.
وخلصت "بلومبرغ" إلى أنه في حال كانت التحقيقات التي يقودها مولر معقدة، فإن تأثير تشويش ترامب سيتصاعد حيث أظهر بالفعل قدرة على إنتاج خطاب غير متماسك مضيفة أن الجمهوريين قادرون على الحفاظ على التغطية التي يحتاجونها من أجل استمرار ترامب في البيت الأبيض من دون أن يكون هناك تهديد جدي بالإقالة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً