على واشنطن وأنقرة إصلاح علاقتهما قبل فوات الأوان

مجلّة "فورين بوليسي" ترى أنه على واشنطن وأنقرة المسارعة إلى حلّ الخلاف بينهما قبل فوات الأوان في ظل المصالح المشتركة لهما.

على واشنطن وأنقرة إصلاح علاقتهما قبل فوات الأوان

زحمة دبلوماسية أميركية في تركيا هذا الأسبوع. الأحد الماضي التقى مستشار الأمن القومي الأميركي هيربرت ماكماستر نظيره التركي ابراهيم كالين في اسطنبول. يوم الأربعاء التقى وزير الدفاع الأميركي جايمس ماتيس وزير الدفاع التركي نورتين كانيكلي في بروكسل على هامش اجتماع وزراء دفاع الناتو. في وقت لاحق من هذا الأسبوع من المفترض أن يزور وزير الخارجية ريكس تيلرسون أنقرة لإجراء محادثات مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ووزير الخارجية مولود جاويش أوغلو.

يعوّل الزعماء الأتراك كثيراً على هذه الاجتماعات، فإما "أن تصلح العلاقة بين واشنطن وأنقرة وإما تقع القطيعة على نحو كامل" هكذا قال جاويش أوغلو. أما رئيس الوزراء بن علي يلدريم فرأى أن على الحليف الأميركي في الناتو والشريك الاستراتيجي أن يتماسك ويتخذ قراراً فعالاً. وبما أن هذه التصريحات جاءت بعد زيارة ماكماستر فإنه يمكن الافتراض أن الأخير لم يقدّم للجانب التركي الإجابات المأمولة وكذلك لن يفعل تيلرسون.
إن الأولوية في الأجندة هو اختلاف الرؤى حول سوريا تحديداً الاستياء التركي من التعاون الأميركي مع وحدات حماية الشعب الكردي.

... في اجتماعات هذا الأسبوع طلب المسؤولون الأتراك من نظرائهم الأميركيين الإيفاء بوعدين اثنين: الأول أن تركيا عارضت تزويد وحدات حماية الشعب بالأسلحة وتدريبها خشية من استفادة حزب العمال الكردستاني في تركيا منها. بعد تساهل أنقرة مع التعاون الأميركي مع وحدات حماية الشعب لقتال داعش ترغب تركيا بسحب هذه الأسلحة مع ضمانات أميركية بأن المعارك الرئيسية انتهت. المطلب الثاني هو انسحاب القوات الكردية من منبج.

... لا شكّ في أن ماكماستر وماتيس وتيلرسون يتفهمون مخاوف تركيا الأمنية ويسعون لتطمينها لكن لا صبر لدى تركيا في ظل غياب استراتيجية أميركية واضحة. المسؤولون الأميركيون سيؤكدون حاجة تركيا للحدّ من عمليتها وتجنب المدنيين وأن توقف تقدمها باتجاه القوات الأميركية والكردية في منبج وإبقاء التركيز منصباً على داعش.

لكن من غير المرجح أن تلبي الاجتماعات التركية الأميركية طموحات أنقرة في ظل استمرار الخلاف داخل الإدارة الأميركية حول الصراع التركي الكردي في سوريا. هذا الخلاف تفجر من خلال الرسائل العلنية المتناقضة فمن جهة أبلغ الرئيس الأميركي نظيره التركي أن الولايات المتحدة ستوقف تسليح وحدات حماية الشعب ووصف مسؤولون في وزارة الدفاع العلاقة مع المقاتلين الكرد بأنها مؤقتة وتكتيكية، بيد أن المسؤولين العسكريين وخصوصاً في القيادة المركزية وقيادة العمليات الخاصة أوضحوا أنه لا نية للتخلي عن الشركاء الكرد.

... بالرغم من أهمية التركيز على هزيمة داعش يجب ألا يكون ذلك الهدف الوحيد لدى صانعي السياسة في الولايات المتحدة. على واشنطن أن تطور استراتيجية لحلّ تعقيدات القضايا المتقاطعة نظراً للمصالح الأميركية في تركيا والمنطقة ككل.

في الخلاصة إنه لأمر إيجابي ذهاب واشنطن إلى أنقرة. واللقاءات التي عقدها كبار مسؤولي الأمن القومي الثلاثة مع نظرائهم الأترك في غضون أسبوع واحد لهي مؤشر قوي على مستوى الجدية في تعاطي الولايات المتحدة تجاه علاقتها بأنقرة. لن تلبي الولايات المتحدة كل مطالب تركيا وهي تحتاج لتطوير استراتيجية للحكم والأمن في سوريا تؤمن الاستقرار في المنطقة عموماً، لكنها ستواصل الحوار من أجل بناء الثقة في المسار الذي يفضي إلى حل. في الوقت نفسه على المسؤولين الأميركيين أن يعبروا عن قلقهم من الأعمال التركية التي تساهم في تباعد الطرفين اللذين يجب على كليهما العمل معاً لإصلاح العلاقة قبل ألا يبقى منها شيء لإصلاحه.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً