مولر يحقق في دور محمد بن زايد في التوسط بين ترامب وروسيا

قبل أيام من تولي ترامب منصبه، ساعد جورج نادر في عقد اجتماع في منتجع سيشيل بين مسؤول روسي ومسؤولين إماراتيين ومستشار لترامب في مسعى لاستكشاف إمكانية فتح قناة خلفية للمناقشات بين إدارة ترامب والكرملين.

يحقق المدعي الخاص روبرت مولر في دور جورج نادر ودولة الإمارات في الربط بين روسيا وفريق ترامب

كشفت تحقيق لصحيفة نيويورك تايمز نشر اليوم أن رجل الأعمال الأميركي – اللبناني جورج نادر، وهو شاهد في تحقيق المدعي الخاص روبرت مولر بشأن الاتصالات بين دونالد ترامب وفريقه وروسيا، قد تكون لديه معلومات تربط بين دور دولة الإمارات العربية المتحدة في التوسط بين روسيا وترامب، مشيرة إلى دور نادر كمستشار لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد إذ رافقه في سفراته إلى روسيا حيث القتى بالرئيس فلاديمير بوتين.

وقال تحقيق الصحيفة إن جورج نادر، وهو شاهد يتعاون في تحقيق المدعي الخاص روبرت مولر، له علاقات مع دول الخليج العربية وروسيا، وقد تكون لديه معلومات تربط بين خطين مهمين من خيوط التحقيق معاً، بحسب ما تظهره المقابلات والسجلات.

وأوضحت أن علاقات نادر مع الإمارات العربية المتحدة موثقة جيداً - وهو مستشار لزعيمها - لكن لم يتم الكشف عن مدى صلاته بروسيا سابقاً.

نادر، هو رجل أعمال أميركي لبناني، لديه قائمة من العلاقات الدولية التي مهدت الطريق لانعقاد العديد من الاجتماعات مع مسؤولي البيت الأبيض التي لفتت انتباه المدعي الخاص روبرت س. مولر الثالث. على سبيل المثال، استخدم نادر علاقاته الطويلة مع كيريل ديميترييف، مدير صندوق استثمار روسي تديره الدولة، للمساعدة في إقامة اجتماع في سيشيل بين ديميترييف ومستشار لدونالد ترامب وذلك قبل أيام من توليه منصب الرئيس الأميركي.

وبشكل منفصل، سأل المحققون شهودًا عن اجتماع حضره نادر في عام 2017 مع مدير صندوق تحوط في نيويورك، حيث انضم إليه جاريد كوشنر وستيفن ك. بانون، الذي كان في ذلك الوقت كبير المستشارين للرئيس ترامب.

حتى أن مسار التحقيق قد قاد فريق مولر إلى وقف رجل أعمال أسترالي ذي صلات مع دولة الإمارات بعد أن هبط في مطار في منطقة واشنطن، وفقاً لأشخاص اطلعوا على هذه المسألة. وتساءل المحققون عن صاحب المشروع بشأن نادر، بما في ذلك علاقة نادر مع روسيا وعلاقاته بمستشاري ترامب، فضلا عن حركة الأموال من الإمارات إلى الولايات المتحدة الأميركية.

وقد تلقى نادر حصانة جزئية على الأقل لتعاونه، ويبدو من غير المحتمل أن مولر يحاول بناء قضية ضده. لكن من الشائع أن يقوم أعضاء النيابة العامة بإجراء مقابلات مع أكبر عدد ممكن من الأشخاص لتأكيد شهادة شاهد رئيسي مثل جورج نادر.

وتعود تعاملات نادر مع روسيا إلى عام 2012 على الأقل، عندما ساهم في التوصل إلى صفقة أسلحة روسية مثيرة للجدل بقيمة 4.2 مليار دولار لحكومة العراق. في ذلك الوقت، كان نادر مستشارًا غير رسمي لرئيس الوزراء العراقي نوري كمال المالكي، وقد رافق نادر المالكي إلى موسكو في أيلول - سبتمبر 2012 لتوقيع صفقة السلاح في اجتماع مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وقد أشار موقع "المونيتور" في وقت سابق إلى دور نادر في هذه الصفقة.

وألغيت الصفقة بعد فترة وجيزة بسبب المخاوف من الفساد وقال متحدث باسم رئيس الوزراء العراقي أنذاك إنه سيعاد التفاوض بشأنها.

وفي وقت سابق من ذلك العام، حضر نادر منتدى سانت بطرسبورغ الاقتصادي الدولي، وهو مؤتمر نظمه كبار المسؤولين القريبين من بوتين، والذي تقيمه روسيا كرد على المنتدى الاقتصادي العالمي الذي يعقد سنويًا في دافوس في سويسرا. ونادر على قائمة المشاركين منذ عام 2012. ولم يجب ممثلو منتدى سان بطرسبرغ عن استفسارات الصحيفة حول حضور نادر في السنوات اللاحقة.

ومنذ ذلك الحين، ووفقاً لأشخاص على دراية بأسفاره، عاد نادر مراراً إلى روسيا نيابة عن الحكومة الإماراتية. بل إنه التقط صورته مع بوتين، بحسب شخص شاهد الصورة، رغم أنه من غير الواضح متى تم التقاطها.

ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، والحاكم الفعلي لدولة الإمارات، هو حليف وثيق للولايات المتحدة، وهو زائر معتاد للبيت الأبيض. كما زار موسكو واجتمع مع بوتين مرات عدة في السنوات الأخيرة. وقال أحد الأشخاص الذين تم إطلاعهم على المسألة إن نادر قد رافق بن زايد إلى موسكو في مناسبات عديدة.

في العام الماضي، وقبل أيام من تولي ترامب منصبه، ساعد نادر في عقد اجتماع في منتجع سيشيل بين ديميترييف، ومسؤولين إماراتيين وإريك برينس، الرئيس السابق لشركة بلاكووتر وورلد وايد ومستشار لفريق ترامب الانتقالي. الاجتماع، الذي عقد في حانة فندق فور سيزونز المطل على المحيط الهندي، كان يسعى في جزء منه لاستكشاف إمكانية فتح قناة خلفية للمناقشات بين إدارة ترامب والكرملين، وفقاً لأشخاص مطلعين على الاجتماع.

وتقع هذه الاتصالات في صميم التحقيق الذي يجريه مولر، وقد استخدم محققوه مراراً أساليب عدائية للضغط على الشهود. منذ حوالي أربعة أسابيع ، قام عملاء مكتب التحقيقات الفدرالي (FBI) يعملون مع فريق مولر بإيقاف أحد رجال الأعمال الروسي النافذين في مطار في نيويورك، واستجوبوه بشأن تعاملاته مع ترامب واستولوا على أجهزته الإلكترونية، بحسب ما ذكره شخص مطلع على الأمر، وتم الكشف عن الخبر لأول مرة من قبل قناة سي إن إن.

وقد سأل محققو مولر العديد من الشهود حول اجتماع سيشيل، وهو جزء من مجموعة أوسع من التحقيقات حول الاتصالات بين المستشارين الإماراتيين ومسؤولي إدارة ترامب. كما ضغط المحققون من أجل الحصول على تفاصيل حول اجتماع حضره جورج نادر في نيويورك في أوائل عام 2017 مع جاريد كوشنير وستيف بانون مع مدير صندوق التحوط ريتشارد غيرسون، وهو صديق لكوشنر ومؤسس شركة "فالكون إيدج كابيتال".

إن اهتمام مولر بالذات في هذا الاجتماع غير واضح، على الرغم من أن غيرسون أقام صفقات تجارية مع ولي عهد أبوظبي محمد بن زايد. وقد طور غيرسون علاقاته مع العديد من كبار المسؤولين الإماراتيين على مر السنين، بما في ذلك مع الأمير محمد نفسه، وقد سعى في أغلب الأحيان للحصول على استثمارات من صناديق الدولة الإماراتية.

لعائلة غيرسون علاقات تجارية وفي النشاطات الخيرية مع آل كوشنير. كان كوشنير صديقاً لأكثر من عقد مع شقيق غيرسون، مارك، مؤسس شركة الأبحاث المتخصصة غيرسون ليرمان غروب. كان مارك غيرسون أيضاً مستثمراً مبكراً في شركة كادرCadre، وهي شركة للتكنولوجيا العقارية أسسها كوشينر وشقيقه جوش.

كما تبرعت مؤسسة عائلة جاريد كوشنير بعشرات آلاف الدولارات لمجموعة إغاثية طبية إسرائيلية يرأسها مارك غيرسون.

وقد رفض محامٍ لجورج نادر والمتحدث باسم ريك غيرسون التعليق على الأمر لنيويورك تايمز. ولم يرد مارك غيرسون على طلبات الصحيفة للتعليق على المسألة.

كما استجوب محققو مولر أيضاً جويل زاميل، وهو رجل أعمال أسترالي لديه مكتب في تل أبيب ويعرف جورج نادر، وفقاً لما ذكره أشخاص للصحيفة. ويتمتع زامل بصلات مع كبار المسؤولين الإماراتيين المقربين من حاكمها وذلك منذ عام 2014 على الأقل.

في شباط – فبراير الماضي، أوقف الوكلاء الفيدراليون العاملون لدى مولر زامل في مطار ريغان الوطني خارج واشنطن واستولوا لفترة وجيزة على أجهزته الإلكترونية. ظهر زامل في وقت لاحق أمام هيئة محلفين كبرى وتم استجوابه بشأن نادر، لكن لم يتضح ما إذا كان زامل لديه أية معلومات حول علاقات نادر مع روسيا.

وزامل هو شاهد في تحقيق مولر ولا يشتبه في ارتكابه أية مخالفات، وفقاً لما قاله مارك موكاسي، وهو محامٍ موكل عن زامل وشركته للاستشارات وجمع المعلومات، ويكيسترات Wikistrat. وذكرت صحيفة وول ستريت جورنال يوم الاثنين أن زامل التقى بشكل غير رسمي بفريق مولر.

وقال موكاسي، رئيس مجلس إدارة غرينبرغ تراوريج للدفاع عن رجال الأعمال وممارسة التحقيقات الخاصة: "لم يتم اتهام جويل وويكيسترات بأي شيء، ولم يفعلوا شيئًا خاطئًا ولم يكونوا محل تركيز المدعي الخاص. يرغب المدعون في استجواب أكبر عدد ممكن من الناس، حتى لو كان لديهم انخراط عرضي ومعرفة محدودة".

التقى زامل بجاريد كوشنر في البيت الأبيض لفترة وجيزة في الربيع الماضي، على حد ما ذكره شخص آخر للصحيفة، على الرغم من أن هذا الاجتماع لا يبدو أنه محط تركيز في التحقيق الذي أجراه مولر.

وقد نالت شركة "ويكيسترات"، التي تدفع لخبراء الأمن حول العالم للحصول على رؤاهم، العديد من العقود الحكومية، بسحب قواعد البيانات والتقارير الإخبارية. ويقول موقعها على شبكة الانترنت إن الشركة يمكنها أن تستفيد من مجموعة تضم أكثر من 2200 محلل في أنحاء العالم يشاركون تفكيرهم في منصة تفاعلية.

يعمل في ويكيسترات بعض الخبراء المعروفين في المجلس الاستشاري، بما في ذلك مايكل ف. هايدن، الرئيس السابق لوكالة الاستخبارات الأميركية (سي ىي ايه) ووكالة الأمن القومي، ودنيس روس، وهو دبلوماسي أميركي سابق يتمتع بخبرة عميقة في الشرق الأوسط.

ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

"جيروزاليم بوست": إسرائيل تصبح دولة فاشية

"فاينانشيال تايمز": ارتفاع مبيعات الأسلحة...

"ذا غارديان": الضم الإسرائيلي سيخنق سكان...

"بوليتيكو": تراجع ترامب في عدد من...