هل يهدد التوتر في جنوب سوريا علاقة موسكو بطهران؟

تزعم بعض التسريبات وجود اتفاق روسي - إسرائيلي يسمح للرئيس السوري بشار الأسد باستعادة المناطق التي يسيطر عليها المسلحون في جنوب سوريا بعد إبعاد القوات الإيرانية والموالية لإيران منها

ألقى الجيش السوري مناشير تدعو المسلحين في درعا إلى الاستسلام

اهتمت الصحافة الغربية بما يقال إنه اتفاق روسي - إسرائيلي على إبعاد القوات الإيرانية والقوات الموالية لها في سوريا عن منطقة المتاخمة للجولان السوري المحتل بينما تسمح إسرائيل باستعادة الجيش السوري للمناطق التي يسيطر عليها المسلحون المتمردون في جنوب البلاد في القنيطرة ودرعا.

فقد كشفت صحيفة التايمز البريطانية أن روسيا وإسرائيل قد توصلتا إلى اتفاق استثنائي حول دور القوات الإيرانية في سوريا، مما يمهد الطريق لهجوم النظام السوري ضد واحدة من آخر المناطق المتبقية التي يسيطر عليها المسلحون المتمردون في جنوب البلاد.

وقالت الصحيفة إن روسيا قد وافقت على المطالب الاسرائيلية بإبعاد الميليشيات المدعومة من ايران عن الحدود مع مرتفعات الجولان السورية المحتلة، وذلك وفقاً للتلفزيون الاسرائيلي. ونقلت الصحيفة عن تقرير منفصل في صحيفة سعودية قوله إن النظام وافق على بقاء الميليشيات الايرانية على بعد 25 كيلومتراً، كما وافقت موسكو على عدم محاولة وقف الغارات الجوية الإسرائيلية على القواعد والميليشيات الإيرانية في أماكن أخرى من البلاد.

وينص التفاهم على أن إسرائيل لن تحاول، في المقابل، منع قوات الرئيس السوري بشار الأسد من استعادة السيطرة على المناطق التي يسيطر عليها المتمردون والتي تقع حول مرتفعات الجولان والحدود الأردنية المجاورة.

وذكرت التايمز إن الصفقة قد تم التوصل إليها من خلال مكالمة هاتفية يوم الجمعة الماضي بين وزير الدفاع الإسرائيلي أفيغدور ليبرمان ونظيره الروسي سيرغي شويغو، وتأتي بعد زيارة قام بها إلى الكرملين هذا الشهر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وأوضحت الصحيفة أنه بفضل هذا الاتفاق، ستتمكن روسيا من دعم تقدم القوات الحكومية السورية في جنوب غرب سوريا، حيث يمتلك المسلحون المتمردون امتداداً من الحدود مع مرتفعات الجولان عبر مدينة درعا إلى نقطة على الحدود الأردنية.

وقالت التايمز إن مصير "مدينة درعا، الذي كان يطلق عليها "مهد الثورة"، كان موضوع محادثات سرية منذ شهور. وهي تدخل ضمن منطقة "خفض التصعيد" التي تم التفاوض عليها بين الولايات المتحدة وروسيا العام الماضي، وذلك بهدف طمأنة الأردن وإسرائيل بأن الحرب لن تصل إلى حدودهما.

وذكرت الصحيفة البريطانية أن حكومة الأسد تريد استعادة السيطرة على كل أراضيها. فمدينة درعا هدف أسهل من مدينة إدلب، الجيب الرئيسي الآخر للمسلحين المتمردين، حيث يوجد الملايين من المدنيين الذين يحتمون وراء دفاعات تتكون من مزيج غير مستقر ومسلح بشكل جيد من ألوية "الجيش السوري الحر" المدعومة من تركيا ، و"هيئة تحرير الشام" (جبهة النصرة سابقاً)، التي كانت مرتبطة بتنظيم القاعدة، وبعض الجماعات الإسلامية المتشددة، وكذلك "نقاط مراقبة" للجيش التركي.

وقال نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف الليلة الماضية إن ممثلين عن روسيا والولايات المتحدة والأردن سيلتقون لمناقشة مستقبل منطقة خفض التصعيد في درعا. وقال مسؤول من المتمردين إن سوريا وإيران لم توافقا قط على اتفاقية خفض التصعيد وإنهما مصممتان على كسرها.

وأشارت التايمز إلى أن موقف واشنطن من مصير درعا لا يزال غير واضح، وأنه لا الأردن ولا إسرائيل، بموجب هذه الصفقة الجديدة، يعارضان من حيث المبدأ أن يستعيد نظام الرئيس الأسد السيطرة على الحدود، ولكن لا يريدان سقوط ضحايا مدنيين بشكل كبير أو وجود إيراني في المنطقة.

وردت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية، هيذر نوارت، بالتهديد الأسبوع الماضي على تقارير عن حشد الجيش السوري قواته في محافظة درعا. كما ألقى الجيش منشورات على شمال درعا يطالب باستسلام المتمردين. وقالت نوارت: "بصفتها ضامنة لمنطقة خفض التصعيد مع روسيا والأردن، فإن الولايات المتحدة ستتخذ إجراءات صارمة ومناسبة رداً على انتهاكات نظام الأسد".

وقبل المحادثات الهاتفية بين ليبرمان وشويغو، لم تظهر إدارة ترامب من الناحية العملية أي إشارة على أنها تريد التدخل بفعالية إلى جانب المتمردين في الحرب، أكثر من معاقبة النظام للهجمات المزعومة بالأسلحة الكيميائية. بل إنها خفضت حتى مساعداتها غير العسكرية للمناطق التي يسيطر عليها المتمردون.

وقالت الصحيفة إن الاتفاق الإسرائيلي - الروسي نبأ سيء لمجموعة من ألوية المتمردين في المنطقة التي حصلت على دعم إسرائيلي في مجال المال والأسلحة، وسيكونون هدفاً خاصاً لجيش النظام إذا استردت المنطقة. وقالت الحكومة السورية إنها تأمل في إمكانية التفاوض على صفقة استسلام مع الجماعات المتمردة، كما فعلت في نهاية المطاف في الغوطة الشرقية الشهر الماضي.

وقالت التايمز إن إيران لم تقدم بعد أي رد على تقارير المحادثات الروسية - الإسرائيلية، ومن غير المحتمل أن تسحب إيران قواتها من البلاد ككل. إن وجودها هو جزء أساسي من إستراتيجيتها لبناء منطقة نفوذ في جميع أنحاء المشرق. بينما دافعت روسيا عن استراتيجيتها التفاوضية بالقول إنها تحاول ضمان إزالة جميع القوات الأجنبية من الأراضي السورية. ويوم الاثنين، دعا وزير خارجيتها سيرغي لافروف إلى سحب "جميع القوات غير السورية" من جنوب البلاد.

وفي وقت سابق من هذا الشهر، قال الرئيس بوتين للرئيس الأسد إنه في نهاية الحرب، يجب على جميع القوات الأجنبية الانسحاب من سوريا، حيث يصر مساعدون على أنه لا يشمل القوات الأميركية والتركية فحسب، بل القوات الإيرانية والقوات المدعومة من إيران، مثل حزب الله، بحسب الصحيفة. ولم يكن هناك أي ذكر للقاعدة العسكرية الروسية في حميميم في الشمال الغربي، والتي كانت حيوية في الانتصارات الأخيرة للنظام في الصراع، أو القاعدة البحرية الروسية في طرطوس المجاورة.

 

ترجمة: الميادين نت

هل سيدخل الجيش السوري درعا؟

تريد موسكو تجنّب حرباً إسرائيلة - إيرانية على الأراضي السورية

من جهتها، ذكرت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن النظام السوري يهدد بالتحرك ضد معقل مناهض للحكومة في جنوب غرب البلاد، مما يزيد من الضغوط على روسيا لإبقاء إيران ووكلائها خارج المعركة التي قد تلهب التوترات مع إسرائيل.

وقد أسقط الجيش السوري منشورات تحث المتمردين على الاستسلام ونفذ هجمات مدفعية متفرقة على مواقعهم في محافظة درعا في جنوب غرب البلاد. ونُقلت واحدة من أقوى "الميليشيات" من العاصمة دمشق إلى المنطقة، حيث أبلغت وسائل الإعلام المحلية عن استعدادات "للهجوم الكامل" من قبل القوات الحكومية.

ونقلت الصحيفة عن المسلحين المتمردين قولهم إن النظام يحاول الضغط عليهم للتوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض من دون قتال. وقال رائد راضي، وهو قائد في جماعة متمردة تابعة لدرعا: "لم نرَ الجيش يتجمع في الجنوب. هناك حرب دعاية يخوضها النظام".

وسلطت المناورات الضوء على زاوية معقدة في سوريا على الحدود مع إسرائيل والأردن. فمنذ ما يقرب من عام، دعمت روسيا والولايات المتحدة والأردن وقف إطلاق نار هش سمح للمتمردين السوريين بإنشاء استقرار نسبي في جنوب غرب البلاد، يمتد عبر مقاطعتي درعا والقنيطرة. والآن أصبح من المحتمل أن تنضم القوات المدعومة من إيران، التي تتواجد بشكل واسع في المناطق الخاضعة لسيطرة النظام، إلى هجوم هناك ما قد يثير التوترات مع إسرائيل ويعقد علاقات موسكو مع طهران.

وقالت "وول ستريت" إن روسيا التي انضمت إلى إيران لدعم الرئيس السوري بشار الأسد في استعادة أجزاء كبيرة من البلاد، تريد تجنّب الدخول في معركة مع إسرائيل والولايات المتحدة، إذ ينص وقف إطلاق النار الحالي في المنطقة على عدم وجود قوات أجنبية هناك.

ومع اقتراب تنظيم داعش من الهزيمة في سوريا، قال المسؤولون الإسرائيليون إنهم يرون فرصة مرحب بها ومتزايدة لروسيا لطرد إيران من البلاد بالكامل. وقال تشاغاي تسوريل المدير العام لوزارة الاستخبارات الاسرائيلية للصحافيين يوم الاثنين: "تقييمي هو أن الروس مهتمون بترسيخ إنجازاتهم في سوريا، إنجازاتهم الهائلة، وأعتقد أنهم يفهمون أيضاً أنه إذا استمر الإيرانيون على المسار الحالي، فإن هذا سيؤدي إلى التصعيد وسيفجرون خططهم خارج نطاق السيطرة. أعتقد أنهم لا يريدون هذا أيضاً".

وقالت الصحيفة إنه في اجتماع مفاجئ مع الرئيس الأسد في وقت سابق من هذا الشهر، قال بوتين إنه "من الضروري أن تنسحب جميع القوات الأجنبية من سوريا". وجاء هذا التعليق الذي يفسر على نطاق واسع بأنه ضربة ضد ايران في الوقت الذي زار فيه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو موسكو في وقت سابق من هذا الشهر. وكرر هذا الكلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروفالاثنين وقال انه يجب نشر القوات السورية فقط في جنوب سوريا.

وأشارت "وول ستريت جورنال" إن إيران تواجه ضغوطاً متزايدة على وجودها في سوريا. ففي وقت سابق من هذا الشهر، نفذت إسرائيل أكبر عملية عسكرية لها ضد المواقع الإيرانية في سوريا، حيث قامت بضرب العشرات من المواقع العسكرية الإيرانية عبر الأجزاء الجنوبية والوسطى من البلاد، بما في ذلك الأهداف المتعلقة بالخدمات اللوجستية والاستخبارات وتخزين الذخيرة. وفي الأسابيع السابقة، نفذت إسرائيل هجمات أخرى أصغر على أهداف عسكرية إيرانية، بعد أن قالت إنها لن تسمح لطهران بترسيخ نفسها في سوريا. كما زادت الولايات المتحدة من الضغوط على طهران، حيث انسحب الرئيس دونالد ترامب من صفقة نووية مع إيران التي خففت العقوبات المفروضة على اقتصادها المنهار. وفي هذا الشهر، حدد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو 12 شرطاً لصفقة نووية جديدة مع إيران، بما في ذلك قيام طهران بتقليص تدخلاتها العسكرية في الشرق الأوسط وسحب جميع قواتها من سوريا.

ويوم الثلاثاء، أعاد نتنياهو التأكيد على موقف إسرائيل بأنها لن تسمح بأي تمركز عسكري إيراني في أي مكان في سوريا.

وقالت الصحيفة إن روسيا قد تعهدت بعدم شن غارات جوية لدعم أي هجوم عسكري في جنوب غرب سوريا. لكن الركود في إيران يمكن أن يشكل تحدياً.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إن هناك مؤشرات على أن روسيا مستعدة لإجبار القوات الإيرانية، بما في ذلك قوات حزب الله المدعوم من إيران، على الابتعاد عن "الحدود الإسرائيلية" مع جنوب غرب سوريا. لكن إسرائيل لا تعتمد على هذه الإمكانية وحدها. وقال نتنياهو الثلاثاء: "سنتصرف ضد أي وجود عسكري إيراني في أي مكان على الأراضي السورية. إن الانسحاب الإيراني من جنوب سوريا وحده لن يكفي".

ورأت "وول ستريت جورنال" أنه لا يزال من غير الواضح حجم النفوذ الذي تتمتع به روسيا فعلياً على إيران، سواء في الجنوب أو أي جزء آخر من سوريا. ويقول قادة المتمردين الجنوبيين "إن الميليشيات الشيعية الإيرانية والاجنبية الأخرى ظلت متمركزة في الأجزاء التي تسيطر عليها قوات النظام في محافظة درعا".

وقالت الصحيفة إنه "في الوقت الذي انتصر فيه النظام السوري ضد المتمردين المناهضين للحكومة في أماكن أخرى من سوريا، أصبحت العلاقة بين روسيا وإيران متوترة بسبب سعيهما لتحقيق مصالح متباينة. وكان رد روسيا على الضربات الإسرائيلية على الأهداف الإيرانية في سوريا خافتاً".

 ترجمة: الميادين نت

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

"نيويورك تايمز: شركات التكنولوجيا تحقق...