تايمز أوف إسرائيل: "وداعاً للانسحاب، أهلاً بالسيادة... انتصار المستوطنين"

حتى الحكومات الأكثر يمينية كانت تنظر إلى المستوطنات لاشعورياً على أنها مؤقتة. الآن، كما يزعم قادة المستوطنين، تغير كل شيء. الخطة التالية: الدمج الكامل.

  • مستوطنة شيلو الإسرائيلية في مدينة نابلس الفلسطينية

جاء في صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" المقال الآتي:

شيلو، الضفة الغربية – على الطريق المؤدي إلى شيلو تقف منحوتة كبير، ”برج الحمام”، الذي تم نصبه في الوقت الذي تأسست فيه المستوطنة في عام 1978. هذا العمل الفني من تصميم إيغل توماركين، وتم وضعه من قبل نشطاء منظمة “السلام الآن” كرمز لحجتهم بأن المشروع الاستيطاني بشكل عام، وشيلو على وجه الخصوص، يشكّلان عقبة أمام أي أمل في السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين. المنحوتة المصممة كهيكل خرساني ومعدني غير مضياف يبدو في شكله بعيدا كل البعد عن بيت للحمام الذي يرمز إلى المصالحة والوئام.

عند تجاوزنا ”برج الحمام” في الأسبوع الماضي برفقة يغئال دلموني، الرئيس التنفيذي لمجلس “يشع” (الاستيطاني)، أشار إلى العمل الفني بضحكة خافتة. بدلا من النظر إليه كتنديد بالمستوطنات كما كان الهدف منه، فهو يُعتبر في صفوف اليهود في شيلو المعاصرة، كما أشار، رمزا لصمودهم أو ربما حتى انتصارهم. برج الحمام لا يزال هنا، ولكن شيلو أيضا لا تزال هنا. المستوطنة التي أسسها عدد قليل من العائلات وبضع مئات من طلاب المعاهد الدينية قبل 41 عاما، تضم اليوم حوالي 4,000 نسمة.

في العقود التي تخللت ذلك، كشفت سلسلة من الحفريات الأثرية عن جرات تخزين وفخار وأدلة على تضحيات حدثت هنا، من بين اكتشافات أخرى منسوبة إلى بني إسرائيل في حقبة ما قبل الهيكل، والعمل مستمر في المنطقة ومحيطها التي يعتقد بعض علماء الآثار أنها ربما كانت موقع “الخيمة”، موقع “تابوت العهد” لمدة 369 عاما عندما دخل بنو إسرائيل الأرض المقدسة لأول مرة.

يجذب متنزه شيلو الأثري اليوم حوالي 12,000 زائر سنويا من جميع أنحاء العالم، كما قالت إحدى مضيفاتنا باعتزاز عندما قامت مجموعة صغيرة من موظفي تحرير تايمز أوف إسرائيل بزيارة المكان يوم الأربعاء. وقالت إنها هي بنفسها نشأت هنا، وهي ابنة إحدى أولى العائلات التي سكنت المكان، بينما أشارت إلى الاكتشافات الرئيسية وقدمت لنا عرضين متعددي الوسائط يسلطان الضوء على أهمية الموقع في التاريخ اليهودي.

مع استعادة الشعب اليهودي المتأخرة لوطنه القديم فيما هي اليوم إسرائيل، فإن الرغبة في إحياء الوجود اليهودي النابض بالحياة في مكان مثل شيلو، مع صداه التوراتي المحوري، هي موضع تقدير. إلا أن شيلو بالطبع تقع في الضفة الغربية، في يهودا والسامرة التوراتية، خارج إسرائيل المعاصرة، موطن ما يتراوح عددهم بين مليونين وثلاثة ملايين فلسطيني، اعتمادا على من يقوم بالعد.

على مدار العقود الأربعة التي توسعت فيها شيلو تدريجياً، فعلت فيها ذلك – مثلها مثل بقية المشروع الاستيطاني في الضفة الغربية – في منطقة شفق مستمرة من الشرعية المشكوك فيها، بتشجيع من الحكومات الإسرائيلية المختلفة بشكل أقل أو أكثر علانية، وهي تحارب من أجل أن تجد طريقها إلى قلب الإجماع السياسي الإسرائيلي السائد.

لا الضم، بل السيادة

خلال السنوات القليلة الماضية، يبدو أن هذا البحث عن الشرعية الإسرائيلية قد حقق تقدما غير مسبوق. مصدوما من الهجوم الاستراتيجي للتفجيرات الانتحارية الخارجة من الضفة الغربية والمعروفة باسم “الانتفاضة الثانية”، واستيلاء “حماس” على غزة التي تم إخلاؤها من قبل إسرائيل، وهيمنة “حزب الله” على منطقة الحزام الأمني الإسرائيلية سابقا في جنوب لبنان، أصبح التيار الرئيسي في إسرائيل غير راغب بالتخلي عن الأراضي المجاورة من أجل قضية السلام غير الموثوقة.

وفي الأسابيع الأخيرة التي سبقت الانتخابات الأخيرة في أبريل، بدأ رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بالحديث عن خطط لضم جميع مستوطنات الضفة الغربية تدريجيا – والتي تضم حوالي 45,000 يهودي إسرائيلي – معتبرا بوضوح أن مثل هذه السياسة المعلنة تفوز له بأصوات الناخبين. ويحافظ نتنياهو على الموقف نفسه في الفترة التي تسبق الانتخابات المعادة في سبتمبر – حيث أعلن في زيارة إلى إفرات يوم الأربعاء الماضي أنه لن يتم اقتلاع أي وحدة استيطانية أو أي مستوطن في عهده، وأن المستوطنين سيبقون “إلى الأبد”.

على الرغم من أن هذا الموقف يتناقض تماما مع موقف المجتمع الدولي بمعظمه والكثيرين في إسرائيل الذين يرون نوعا من الانفصال عن الفلسطينيين ضروريا إذا أرادت إسرائيل الحفاظ على طبيعتها اليهودية والديموقراطية، فقد يكون لنتنياهو حليف في إدارة ترامب، التي قال فريقها الدبلوماسي إن اقتراحها الذي طال انتظاره للسلام غير مبني على حل الدولتين.

وكما أوضح دلموني في حديثه معنا، فإن حديث نتنياهو عن الضم التدريجي لجميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية – الكتل والمستوطنات النائية والبؤر الاستيطانية غير القانونية وغيرها – وهو ما قد يكون اعتُبر حتى وقت قريب نسبيا انتصارا مثيرا يُعتبر الآن غير كاف. وقال دلموني بحزم إن الرؤية التي ينادي بها مجلس يشع هي “السيادة”، مع التأكيد مرارا وتكرارا على “لا الضم، بل السيادة”.

بحسب ما قاله دلموني، بينما كنا نجلس حول الطاولة في مركز زوار ومتجر الهدايا في شيلو، فإن هذا هو قرار استراتيجي اتخذه قادة المستوطنين منذ حوالي خمس سنوات: بدلا من الاستمرار في اعتبار أنفسهم بالطريقة التي شعروا أن الحكومات المتعاقبة تنظر إليهم من خلالها، كوجود مؤقت قد يتم اقتلاعه في أي لحظة، قرر هؤلاء أخذ مصيرهم بأيديهم. بدلا من مجرد الحديث عن مشروعهم باعتباره دائما، بدأوا العمل لضمان الدوام.

وقال دلموني إنه إلى جانب التحدي الدبلوماسي لشرعيتهم، واجه المستوطنون “تحديا تصوريا. على الرغم من احتفالنا بمرور 50 عاما على الاستيطان. إلا أنه في العقل الباطن، اعتبرته الوزارات الحكومية مؤقتا… لم يكن هناك تخطيط استراتيجي، ولم تكن لأي وزارة خطط لهذه المنطقة”. وقال دلموني إن الوجود العابر المحتمل للمستوطنين انعكس على سبيل المثال في “الثقب الأسود” حيث كان ينبغي أن تكون يهودا والسامرة على خطة الحكومة الرئيسية للنقل. في مرحلة معينة، كما قال، خصص مجلس يشع مبلغ 300 مليون شيكل لتحسين الطرقات، “لكننا لم نتمكن من إنفاقه”، لأنه لم تكن هناك خطة رسمية. “كان بإمكاننا إضافة مسار إضافي إلى طريق حالي؛ تثبيت إشارة المرور، ولكن كان هذا كل شيء… لصقات جروح”.

تم التخطيط باستمرار لتطوير مناطق الهامش- الجليل من الشمال والنقب من الجنوب – “لكن لم ينظر أحد إلى الشرق… على الرغم من أنه من الواضح أنه إذا كنت ترغب في خفض أسعار المساكن في منطقة تل أبيب، فإن المكان الأمثل للبناء هو الشرق، في يهودا والسامرة”.

اليوم، كل هذا يتغير، كما قال. كجزء من جهودهم لتأكيد استمرارهم، استعان قادة المستوطنين بخبراء قاموا هم باستئجار خدماتهم لوضع خطة رئيسية للنقل في جميع أنحاء يهودا والسامرة، مع طرق رئيسية وطرق سريعة تدمج النقل بالضفة الغربية في نظام النقل الإسرائيلي. الآن تولت الحكومة الإشراف على الأمور بحسب دلموني، وتقوم حاليا بإعداد خطة تضم الضفة الغربية في رؤيتها الوطنية، والتي ستحل المشاكل المرورية الحادة على طرق الضفة الغربية وتقلل من الوفيات وتيسر الوصول من المستوطنات في الضفة الغربية إلى قلب إسرائيل التجاري في وسط البلاد. وقال إنه تم تخصيص ملياري وربع مليار شيكل للنقل في الضفة الغربية في السنوات القليلة الماضية، ويتوقع أن يكون لكتلة عتسيون، في جنوب القدس، على سبيل المثال، طريق نفق/جسر ثاني سيتم بناؤه خلال ثلاث إلى أربع سنوات.

وقال دلموني إن التخطيط الاستراتيجي المتكامل نفسه بدأ يتخذ شكله الآن فيما يتعلق بالكهرباء والمياه وقضايا البيئة، حيث أنه يدمج مرة أخرى بين المستوطنات والبنية التحتية في إسرائيل. كل ذلك يُعتبر، بحسب دلموني، وهو شخصية ودودة وديناميكية سريع الكلام، “تخطيطا استراتيجيا لوجود دائم”. وقال “نحن باقون هنا ولن نتحرك، والعرب هنا؛ قد ينتقل بعضهم، وقد لا يفعل ذلك؛ ولكنهم لن يذهبوا إلى أي مكان”.

إلا أن الدمج الفعلي هو ليس كل شيء، ما “سيكمل الرؤية”، كما قال، هو الوضع الرسمي المنشود والهدف المتمثل في السيادة الإسرائيلية، الذي يؤكد دلماني على أن تحقيقه أصبح ممكنا بشكل متزايد. وقال مبتسما “لو كنت قد عبّرت عن ثقتي قبل بضع سنوات بأن إسرائيل ستقوم بتوسيع سيادتها إلى هنا، كنت سأبدو واهما”.

“الآن، السفير الأمريكي (ديفيد فريدمان) يقول ذلك. (قال فريدمان في يونيو إن إسرائيل، في ظل ظروف معينة، لها “الحق في الاحتفاظ بأجزاء، ولكن ليس كل الضفة الغربية على الأرجح”)، وهو ما يقوله (المبعوث الخاص للبيت الأبيض) جيسون غرينبلات. (رفض غرينبلات اعتبار الضفة الغربية منطقة محتلة بشكل غير شرعي) بعد قليل، سيقول الرئيس ترامب ذلك. نتنياهو يقول ذلك، وهو لا يقول ذلك كدعاية انتخابية، بل هو يقول ذلك لأن هذا ما سيحدث. هذه المسألة تقترب أكثر فأكثر”.

عندما سُئل “السيادة على ماذا بالتحديد”، قال دلموني إن الأمر متروك للمناقشة، لكنه أكد على أن مجلس يشع “يعارض السيادة على مستوطنات معينة فقط، ويعارض (السيادة) على الكتل (الرئيسية) فقط” – مثل كتلة عتسيون وأريئيل ومعاليه أدوميم. “لن نوافق على ذلك”.

في سلسلة من المحطات خلال جولتنا في المستوطنات الأربعاء، أعرب العديد من المسؤولين والمستوطنين العاديين الذين تحدثنا معهم عن تأييدهم لتنويعات مختلفة لهذه الرؤية الواثقة ذاتها. بعضهم تحدث عن سيادة إسرائيلية على حوالي 10% من الضفة الغربية التي تضم المستوطنات وبصماتها الأوسع المحتملة؛ آخرون دعوا إلى السيادة على المنطقة (C) بالكامل، والتي تشمل 60% من الضفة الغربية وتضم جميع المستوطنات وربما ما بين 150,000-300,000 من المستوطنين؛ وهناك من أعرب عن تأييده لسيادة على الضفة الغربية بالكامل.

نافذة الفرص

ولكن ماذا سيحدث في الواقع لإسرائيل عندما تتشابك بشكل دائم مع السكان الفلسطينيين – في كيان واحد بشكل رسمي أو بحكم الأمر الواقع بين البحر الأبيض المتوسط ونهر الأردن – كدولة ذات أغلبية يهودية؟ أم أن إسرائيل الموسعة هذه، ذات السيادة الجديدة في أجزاء من الضفة الغربية أو فيها بأكملها، ستقوض ديمقراطيتها من خلال حرمان من أصبحوا الآن فلسطينيين “إسرائيليين” من المساواة في الحقوق. “يمكننا مناقشة الأسئلة بشأن القضايا السياسية والمواطنة وقضايا التصويت بشكل منفصل”، كما قال دلموني. “لسعادتي، عندما يتحدث ترامب عن التنمية الاقتصادية قبل السياسة فهو محق. وجهة النظر هذه – التنمية الاقتصادية قبل محاولة حل القضايا السياسية – أعتقد أن هذا هو النهج الصحيح”.

عندما أشرنا إلى أن هذا ليس بالضبط ما تقوله الإدارة الأمريكية، وأنها أوضحت في الواقع أن حزمة الأفكار الاقتصادية بمليارات الدولارات، كما تم الكشف عنها في ورشة عمل البحرين في يونيو، تتطلب إطارا سياسيا، أعاد دلموني تقويم حديثه قليلا وقال: “أسمعهم (يقولون) إن الاقتصاد عنصر مهم للغاية، قبل أن ندخل في العنصر السياسي”.

من الواضح أن ظهور إدارة أمريكية متعاطفة مع المشروع الاستيطاني قد عزز من ثقة قادة المستوطنين في ديمومتهم. لكنهم يدركون أيضا أنه في السياسة الأمريكية يتأرجح رقاص الساعة، حتى إن لم يكن ذلك يحدث في إسرائيل مؤخرا. في الوقت الحالي، كما قال لنا عدد من المسؤولين، هناك “فرصة سانحة” – فرصة لتصنيف ما نددت به إدارة أوباما بأنه أمر مسموح وشرعي تحت إدارة ترامب، والقيام بما فعله الرئيس الأمريكي للقدس وهضبة الجولان في جزء من يهودا والسامرة على الأقل.

ومن هنا، كما أشار دلموني، هناك “غضب” في صفوف العديدين تجاه أفيغدور ليبرمان، زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” الذي حكم على إسرائيل بالتوجه إلى انتخابات معادة في سبتمبر برفضه منح نتنياهو غالبية ائتلافية. “كان يمكن أن تكون هناك حكومة يمينية الآن، مع إدارة أمريكية داعمة”، تتخذ قرارات استراتيجية رئيسية بشأن وضع المستوطنات التي لا يُسمح للحكومة الانتقالية الحالية باتخاذها. وأعرب دلموني عن أسفه أن نصف عام مما تبقى من فترة ترامب التي قد تستمر ما بين عامين وستة أعوام قد ذهب هباء.

انسحاب؟ أي انسحاب؟

ومع ذلك، فإن حقيقة أن مثل هذا الغضب موجه لليبرمان بشكل حصري، والذي هو بنفسه مستوطن، يؤكد على مدى تهميش المعارضة الأيديولوجية الحقيقية للمستوطنين وأهدافهم. بينما كان حزب “العمل” تحت قيادة أمثال اسحاق رابين وإيهود باراك كان في فترات متقطعة داعما ومترددا وعدائيا، وحكم البلاد أحيانا، فإن حزب العمل اليوم بالكاد موجود. في غضون ذلك، فإن المعارضة السياسية الرئيسية لنتنياهو، المتمثلة بحزب “أزرق أبيض”، تشمل مناصرين للمستوطنات إلى جانب أعضاء حمائميين أكثر يجمعهم هدف مشترك واحد وهو الإطاحة برئيس الوزراء والآفات التي يمثلها بحسب رأيهم.

في الواقع، فإن المعارضة الأيديولوجية الرئيسية لنتنياهو الداعم للاستيطان في الفترة التي تسبق انتخابات سبتمبر لا تأتي من اليسار أو وسط اليسار، ولكن من القائمة الأكثر تأييدا للاستيطان منه، “تحالف اليمين الموحد” برئاسة آييليت شاكيد.

هذا التحول السياسي ليس بأقل من استثنائي. بالكاد قبل نحو ربع قرن صافح رابين بحذر ياسر عرفات بعد التوصل الى اتفاق مبدئي للانسحاب التدريجي من معظم الضفة الغربية. في عام 2000، عرض باراك التنازل عن نحو 90% من المنطقة، بما في ذلك إخلاء معظم المستوطنات. وقبل عشر سنوات فقط، كان أولمرت على استعداد للانسحاب من الضفة الغربية بالكامل تقريبا، مع تبادل للأراضي.

والآن، بدلا من محاربة الحكومات الداعمة للانسحاب، هناك انقسام بين قادة المستوطنين حول ما إذا كانوا سيطالبون بالسيادة الإسرائيلية على 10% أو 60% أو 100% من الأراضي.

دلموني وزملاؤه متفائلون جدا، حيث يعتقدون أن استراتيجية “التخطيط من أجل الديمومة” الخاصة بهم تؤتي بثمارها، ولسبب وجيه: تظهر استطلاعات الرأي أن الرأي العام الإسرائيلي منقسم وغير واثق بشأن مصير الضفة الغربية، ولكن البعض يتحرك بشكل واضح في اتجاههم، وليس فقط بشكل تعاطفي، وإنما بشكل حرفي أيضا: “كان لدينا نمو بنسبة 3% في المستوطنات في العام الماضي، بمعدل 4.2% على مدى العقد المنصرم – وهذا أكثر من ضعف المعدل العام في الدولة”، كما قال، عارضاً قائمة من الاحصاءات الرئيسية، وأضاف أن هناك تنوع في صفوف المستوطنين الذين يبلغ عددهم ما بين 450 ألف و470 ألف – الثلث منهم من الحريديم، ثلث آخر من المتدينين الأقل تشددا، وهناك ثلث علماني. غالبية السكان من فئة الشباب – 48% في سن 18 ومن هم دون سن الـ 18؛ 53% من أصحاب حق الاقتراع، مقارنة بـ 72% على الصعيد الدولة. ”هناك فائض في الفصول الدراسية. معدلات الولادة مرتفعة. هناك طلب كبير جدا على الانتقال للعيش هنا”، وليس فقط للمستوطنات المتاخمة لحدود عام 1967.

ويتساءل دلموني “ولما لا؟ الأسعار معقولة والهواء نقي والمدارس جيدة، ونحن قريبون من القدس وتل أبيب. من الجميل أن ينتقل الناس إلى هنا لأسباب أيديولوجية؛ ولكن من الرائع أيضا أذا كان سبب الانتقال اقتصاديا”.

خارج مستوطنة شيلو، جرى مؤخراً تجديد منحوتة “برج الحمام” لإيغل توماركين وطلائها – وهي خطوة تجديد ساخرة بعض الشيء تعكس شعور السكان المحليين بالثقة والديمومة. بدلا من النظر إليها كهيكل تطفلي ومستنكر، يتمتع السكان بالنظر إليها عند المرور من أمامها. دليل على انتصاركم، قلت لدلموني، فرد مبتسما بهدوء “لا أريد التباهي بالقول أننا انتصرنا. آخرون يقولون إنه يبدو أننا نفوز”.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً