ما الذي دفع برئيس أركان الجيش الإسرائيلي إلى دق نواقيس التحذير

يتخوف الجيش الإسرائيلي من حريق محتمل أن يحصل بسرعة ليشعل كل الساحة، ويُنتج ساحات إضافية في الوقت الحقيقي، ليس فقط من حزب الله، بل من سوريا وإيران أيضاً، وربما حتى الفرع الجنوبي لداعش في سيناء أو محاولة لهجوم بحري من الغرب. مخاوف الجيش الإسرائيلي تأتي أيضاً من ترك الأميركيين للمنطقة.

يقول الكاتب بن كسبيت في مقالة له في موقع "مونيتور" الأميركي إن رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق أفيف كوخافي، خرق الخميس الماضي سكوتاً طويلاً، حين حذّر من تدهورٍ محتمل لإسرائيل إلى حرب، يمكن أن تكون كثيرة الجبهات.

وقال بن كسبيت "من كلام كوخافي يمكن أن نفهم أن حريقاً ممكناً من المحتمل أن يحصل بسرعة وإشعال كل الساحة".

وتابع أنه في الجيش الإسرائيلي قدرّوا أخيراً أن الجبهات المختلفة ليست مرتبطة ومتعلقة ببعضها، وأن المواجهة مع "حماس"، والجهاد الإسلامي في غزة، من المفترض ألّا تنعكس على الجبهة الشمالية، والعكس، مشيراً إلى الوضع الآن يتغيّر، والجيش الإسرائيلي يضطر للاستعداد بسرعة لإمكانية أن يوم المعركة القادمة في القطاع الشمالي سيُشعل بصورة شبه فورية الساحة الجنوبية أيضاً.

وبالنسبة للجيش من الممكن أن يُنتج ساحاتٍ إضافية في الوقت الحقيقي: ليس فقط حزب الله، بل سوريا وإيران أيضاً، وربما حتى الفرع الجنوبي لداعش في سيناء أو محاولة لهجومٍ بحري من الغرب. 

وتابع الكاتب: رغم كل هذا، ممنوع أن ننسى أن إسرائيل تواجه عدداً كبيراً من الأعداء منذ يوم إقامتها، وان الوضع الأمني فيها كان دائماً هشّاً ومتوتراً.

فما الذي دفع كوخافي إلى رفع منسوب الخوف وإطلاق تحذيرٍ أمني من النوع الذي أطلقه في هذا الأسبوع؟.

من التقى كوخافي في الأشهر الأخيرة يعلم أنه متحفّز ومتوتر بصورة استثنائية. السبب الأساسي هو فهمه أنه بقي في هذه المرحلة لوحده. 

كوخافي يشدد في كل مناسبة على أن كل القرارات العملانية وكل العمليات الهجومية التي نفّذها الجيش الإسرائيلي مؤخراً، أو نُسبت إليه، أُتّخذت لديه بصورة مهنية دون أي ضغطٍ سياسي. ويحاول كوخافي أن يُلمح إلى أنه ليس هناك احتمال ان تتدهور إسرائيل إلى حرب لأسبابٍ سياسية. المشكلة هي أن هناك ما يكفي من الأسباب الأخرى كي يحصل هذا.

 

ترك الأميركيين للمنطقة أخاف إسرائيل

خلف الكواليس وتحت الرادار، بالمعنيين الحرفي والمجازي، يستتر إدراكٌ مدهش. السبب الأساسي في الإثارة الإسرائيلية للمخاوف (التهويل)، والحثّ المفاجئ لخطط الجيش الإسرائيلي واستعداداته لحرب ليسوا مرتبطين بالأعداء المختلفين أو بالقطاعات المختلفة الموجودة في إسرائيل فيما بينها، بل بأمرٍ مختلفٍ تماماً: ترك الأميركيين للمنطقة.

ورأى أن قدرات إيران، بما فيها الصواريخ الجوّالة والمسيّرات المسلّحة، كانت معروفة لإسرائيل منذ مدة طويلة. كذلك حقائق أن قدرة حكم حماس في غزة ضعُفت، وأن الجهاد الإسلامي معنية بإشعال القطاع، وكذلك أن حزب الله قادر على إنزال كل إسرائيل إلى الملاجئ، معروفة إلى حد الإنهاك في القدس. المتغيّر الأساسي الذي تغيّر أمام أعين إسرائيل هو المغادرة الترامبية شبه المذعورة وتبعاتها الفورية على بقية اللاعبين في الساحة.

واشار إلى أن ما ورد في مقالات سابقة في المؤسسة الأمنية والاستخبارات الإسرائيلية خشوا من سيناريوهات رعب من هذا النوع من اللحظة الأولى التي دخل فيها الرئيس الأميركي دونالد ترامب إلى البيت الأبيض، وحتى عندما خرج من الاتفاق النووي مع إيران، لم يحتفلوا في إسرائيل.

 

السيناريوهات الأكثر سوداوية: عدم الرد الأميركي على إسقاط طائرة مسيرة 

ما يحصل الآن هو التجسّد الكامل والمدهش للسيناريوهات الأكثر سوداوية: هذا بدأ بانعدام الرد الأميركي على إسقاط الطائرة المسيّرة الأميركية، واستمر بعدم الرد على الهجوم على ناقلات النفط في السعودية، ووصل إلى الذروة بقرار الانسحاب الفوري من سوريا والتخلّي عن الكرد.

في إسرائيل ينضُج الاعتراف بأنها بقيت لوحدها أمام عددٍ كبيرٍ من اللاعبين. الفرضية فيما خص المعركة بين الحروب، تغيّرت. من شبه الواضح الآن أن إيران ستردّ في المرة القادمة التي تهاجم فيها إسرائيل على بنى تحتية لها في الإقليم، مشيراً إلى أن هذا الردّ لن يكون هزيلاً كما كان في الماضي، ويمكن أن يكون أكثر شبهاً بالهجوم الإيراني في السعودية.

وخلص إلى أن كل هذا يمكن أن يحصل فيما لا توجد حكومة فاعلة في إسرائيل، أو مجلس وزاري مصغّر يستحقّ اسمه، والجيش الإسرائيلي ليس لديه خطة منتظمة متعددة السنوات، ولا توجد ميزانية مُقرّة للدولة والنظام شبه مشلول.

وأمام كل هذا يقف رئيس الأركان كوخافي وحده تقريباً، وهذا هو السبب الذي دفعه هذا الأسبوع إلى إطلاع المراسلين العسكريين وصنع العناوين وإشعال أضواءً حمراء. 


إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً