"يديعوت أحرونوت": قطر و"إسرائيل" تتقاربان

إنها علاقات وظيفية ونقطوية بين قطر و"إسرائيل" غايتها تحقيق هدوء في غزة بواسطة مساعدات اقتصادية وإنسانية.

  • ساهمت قطر في منح القطاع معونات غذائية 

كتبت الخبيرة بشؤون دول الخليج الدكتورة ميخال يعري مقالاً في موقع "يديعوت أحرنوت"، أوضحت فيه تقييمها لمسار العلاقات القطرية-الإسرائيلية ومستقبلها، وفي ما يأتي ترجمة حرفية لمقالها:

كشف عضو الكنيست أفيغدور ليبرمان نهاية الأسبوع الماضي، أن رئيس الموساد وقائد المنطقة الجنوبية زارا قطر سراً في مطلع الشهر. هذه الزيارة تعزّز كلام مصدر رفيع المستوى في النظام القطري التقيته خلال زيارتي لقطر عام 2018، كان قد وصف علاقات الثقة الممتازة بين صنّاع القرار في البلدين، واستفاض في الحديث عن التعاون الناجح بينهم. هذه الأحداث تدلل على تغييرٍ في وضع العلاقات بين "إسرائيل" وقطر من رؤية عداء متبادل إلى تعاونٍ غير عادي. 

كانت قطر في العقود الأخيرة، جهة محرّضة ومؤججة تهدد استقرار أنظمة عربية رغبت "إسرائيل" في استمرارها، وقادت خطاً تواجهياً يشجّع الراديكالية ويدعم أنشطة منظمات جهادية، ونمّت علاقتها مع الاخوان المسلمين. إلى جانب قربها من تركيا، وفّرت قطر بنية اقتصادية متشعبة لحماس وأدارت علاقات اقتصادية مع إيران. 

إلا ان الواقع المضطرب في الشرق الأوسط دفع "إسرائيل" وقطر إلى تغيير علاقتهما. بعد عملية الجرف الصلب، تطلب الدمار في غزة إعادة إعمار شاملة، تحديداً في الوقت الذي رفضت فيه دول عربية دعم قيادة "حماس" اقتصادياً. تجلّى الاعتراف في القدس، بأن الواقع الفوضوي في غزة هو بمثابة مادة اشتعالية، وإذا لم تُعالج كما يجب فمن الممكن ان تتطور إلى جولة قتال إضافية. بهذا المعنى، "إسرائيل" وجدت حليفة: قطر اقترحت أكثر من مليار دولار كمساعدة إنسانية للقطاع. 

كانت هذه فرصة لقطر لتصبح وسيطة مركزية بين "إسرائيل" وغزة. لا شك أن "إسرائيل" كانت تفضّل مساعدة سعودية أو مصرية، لكن مع عدم وجود بديل، نشأت بنية تحتية لتعاون استثنائي على أساس مصلحة مشتركة. كما أن "إسرائيل" افترضت أنه مع غياب البديل القطري، حماس ستوثّق علاقتها مع إيران. 

"إسرائيل" تدرك جيداً أن قطر لا يمكنها الدفع نحو اختراقٍ سياسي في النزاع الإسرائيلي–الفلسطيني بسبب محدودية قوتها ونفوذها، لكن هذا لا يُلغي أهميتها كلاعبة مركزية في التوسط مع حماس. في اختبار الواقع، وساطة السفير القطري إلى غزة محمد العمادي، إلى جانب مساهمة مصر ومبعوث الأمم المتحدة ملادينوف، ساهمت في تأجيل جولة القتال، أيضاً عندما بدا أن "إسرائيل" ليست مستعدة لضبط النفس بعد. 

إنها علاقات وظيفية ونقطوية غايتها تحقيق هدوء في غزة بواسطة مساعدات اقتصادية وإنسانية. لا زال هناك طريق طويل لغاية اعتراف رسمي بين البلدين، لكن هذا لا يُلغي التغيير في العلاقات. في غضون سنواتٍ معدودة، تحوّلت "إسرائيل" وقطر من بلدين معاديين إلى شريكين استراتيجيين في تشكيل الساحة الغزاوية. 

في ما خص القيادة الإسرائيلية، من الممكن الافتراض أن موقف الاشتباه بقطر سيستمر أيضاً في السنوات القريبة. لكن بخلاف الماضي، الاشتباه لا يضع العلاقات جانباً بل يرسم حدودها. 

صحيح ان قطر ليست الحليفة الطبيعية لـ"إسرائيل"، لكنها في نفس الوقت مهتمة جداً بالتكنولوجية والعلوم الإسرائيلية، ما يمكن أن يشكّل أساساً لأوجه تعاونٍ واسعة في مجالاتٍ مختلفة. من المصيب أن تفحص "إسرائيل" علاقاتها مع الإمارة الخليجية وفق الواقع المتغيّر، وليس على أساس نماذج قديمة. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

"بروبابليكا": "كورونا" يصيب ويقتل...

"واشنطن بوست": هل يضع وباء "كورونا" نهاية...

"نيويورك تايمز": الصين تعيد فتح ووهان...

"نيويورك تايمز": كيف سنعرف أنه حان وقت...