"هآرتس": خشية نتنياهو من تضرر العلاقات مع ترامب كلّفت "إسرائيل" خطراً على الأرواح

تقول صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية إنه منذ بداية مارس/آذار الماضي تأكد وجود مجموعة من مرضى كورونا في مؤتمر "آبياك"، حيث كان يوجد مئات الإسرائيليين الذين كانوا على وشك العودة إلى "إسرائيل" من دون أي إلزام بحجر.

  • "هآرتس": خشية نتنياهو من تضرر العلاقات مع ترامب كلّفت "إسرائيل" خطراً على الأرواح
    "هآرتس": نتنياهو خشي من أن فرض القيود على رحلات أو عائدين من الولايات المتحدة سيعتبره الرئيس الأميركي إهانة

كتب نوعا لنداو، مقالاً في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية تحّدث فيه عن الأسباب التي ارتفاع حالات كورونا في "إسرائيل" لا سيما تلك المتعلقة بمخاوف رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو من تضر علاقته مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وفي ما يلي ترجمة المقال: 

معطيات وزارة الصحة التي صدرت في يوم الأربعاء، وبحسبها المئات من مرضى الكورونا المؤكدّين جاؤوا من الولايات المتحدة إلى "إسرائيل" خلال عدة أسابيع، تُثبت من الآن حجم خطأ حكومة "إسرائيل" في مفترقين حاسمين بوجهٍ خاص في معالجة الوباء.

الأول كان إخفاق التأخر في إعلان إلزامية الحجر الصحي للعائدين من الولايات المتحدة. الثاني كان الإخفاق في الاهتمام بكل العائدين من الخارج، وعلى وجه الخصوص من الولايات المتحدة، منذ توسيع واجب الحجر للجميع.

بحسب المعطيات، خلال شهر هبط في "إسرائيل" 573 مصاباً مؤكداً بالكورونا من الولايات المتحدة، حوالي 40% من المرضى المعروف أنهم أُصيبوا بالكورونا في الخارج. في حين أتى 610 مرضى من كل أوروبا.

هذه النتيجة القاتمة كان بالإمكان توقّعها منذ بداية الأزمة، ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو كان مدركاً جيداً للخطر، لكنه خاف أكثر من خطرٍ آخر اسمه دونالد ترامب.

منذ بداية مارس/آذار الماضي تأكد وجود مجموعة من مرضى الكورونا في مؤتمر "آبياك"، حيث كان يوجد مئات الإسرائيليين الذين كانوا على وشك العودة إلى "إسرائيل" من دون أي إلزام بحجر (بينهم السفير الأميركي دافيد فريدمان، الذي قرر في النهاية عدم العودة إلى "إسرائيل") لكن نتنياهو خشي من أن فرض القيود على رحلات أو عائدين من الولايات المتحدة سيعتبره الرئيس الأميركي إهانة.

فترامب حينها أنكر كلياً الحاجة إلى اتخاذ إجراءات دراماتيكية ضد فيروس الكورونا، ونتنياهو علم أن أي موقف إسرائيلي آخر سيثير غضبه.

وهكذا، في الوقت الذي تم الإعلان فيه عن إلزامية الحجر على العائدين من دول أوروبية كثيرة، نتنياهو ووزير صحته، يعقوب ليتسمان، عرقلا على مدى أيامٍ طويلة إعلاناً مشابهاً حيال الولايات المتحدة.

ومن أجل حل المشكلة الدبلوماسية، اقترحوا حينها في وزارة الصحة الأمر بالحجر فقط للعائدين من ولايات خطرها مرتفع: نيويورك، واشنطن، وكاليفورنيا.

لكن الحكومة واصلت التلكؤ والتواني، وفي النهاية، بعد مكالمة أجراها نتنياهو مع نائب الرئيس مايك بنس، تقرر أن تعلن "إسرائيل" عن حجر لكل العائدين من الخارج، كي لا تسِم والعياذ بالله الولايات المتحدة على أنها بؤرة تفشّي [للفيروس].

من حينها اكتُشف 447 حاملاً للفيروس في الولايات المتحدة [وعادوا إلى "إسرائيل"]، وكان من الواضح أن هذا هو مجرد نقطة في بحر، لأنه لم يكن يُجرى في تلك الأيام ما يكفي من الفحوصات. هذا التواني، خشية المس بمشاعر ترامب، يتبين اليوم على انه خطأ مكلف.

في المقابل، يمكن أن نسجّل لفضل الضغط الدبلوماسي حقيقة أنه دفع "إسرائيل" في النهاية إلى إجراءات وقائية أوسع: حجر صحي للجميع.

لكن حتى الحجر للجميع لم يُدَر بصورة جيدة، لأنه لم يتم منع عودة  إسرائيليين إلى "إسرائيل"، وواصلت رحلات الطيران الهبوط.

الحكومة قررت عزل العائدين فوراً في فنادق، إلا إذا أثبتوا وجود إمكانية مناسبة للحجر في منازلهم، لكن القرار لم يُطبّق على الأرض. هذه الفوضى أيضاً كلّفت خطراً على الأرواح.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً