"جيروزاليم بوست": هل تقدّمت قدرة إيران على إطلاق صاروخٍ قادرٍ على إيصال رأسٍ نووي؟

إذا كان إطلاق الحرس الثوري الإيراني لقمر صناعي "عسكري" ناجحاً، فإن العديد من المحللين يقولون إنه قد يكون قفزة كبيرة إلى الأمام في قدرة إيران على إيصال سلاح نووي - بمجرد أن تقرر عبور عتبة السلاح النووي".

  • "جيروزاليم بوست": هل تقدّمت قدرة إيران على إطلاق صاروخٍ قادرٍ على إيصال رأسٍ نووي؟
    شاين: من ظن أن الكورونا ستؤثر على السياسة (الإيرانية) ... إيران أوضحت أنها لن تؤثر!

قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" عندما فشل إطلاق القمر الصناعي الإيراني في البقاء في المدار وتحطم في نهاية المطاف في شباط/فبراير، إسرائيل والغرب تنفّسا الصعداء، مشيرةً إلى أنه قد يكون الجميع استرخى مبكراً جداً.

ووفق الصحيفة "إذا كان إطلاق الحرس الثوري لقمر صناعي "عسكري" أمس الأربعاء ناجحًا كما يقولون، فإن العديد من المحللين يقولون إنه قد يكون قفزة كبيرة إلى الأمام في قدرة إيران على إيصال سلاح نووي - بمجرد أن تقرر عبور عتبة السلاح النووي".

كثيرون آخرون يعارضون ويقولون إن طهران تبالغ في قدراتها وأن إيصال سلاح نووي يتطلب إتقان مهارات متعددة، بعضها يتجاوز حتى إطلاق قمر صناعي ناجح.

ولفتت الصحيفة إلى أن هناك العديد من المسائل التي ستحتاج إيران لإتقانها حتى تتمكن من إطلاق سلاح نووي، لكن أكبر مسألتين نوقشتا بشكلٍ متكرر هما تخصيب وتسليح ما يكفي من اليورانيوم والتغلّب على العقبات التي تحول دون إيصال قنبلة نووية.

سيما شاين، المسؤولة السابقة في الموساد والمحللة الحالية للشؤون الإيرانية في معهد أبحاث الأمن القومي، قالت إنه "إذا كانت المعلومات دقيقة، فإن هذا سوف يتماشى مع سلسلة من الإنجازات التي أعلنت عنها إيران في مدار يوم الجيش في 10 نيسان/أبريل". مضيفةً أن خاصية "الإعلان والتركيز على الجوانب الاستخبارية والعسكرية للقمر صُمما لتعزيز صورة إيران، وهي مهمة في هذه الفترة التي ازداد فيها التوتر مرة أخرى مع الولايات المتحدة".

وقالت: "من ظن أن الكورونا ستؤثر على السياسة (الإيرانية) ... إيران أوضحت أنها لن تؤثر!"

في مايو/أيار 2018، في حديثٍ مع صحيفة "جيروزاليم بوست" بعد إعلان معهد ميدلبري للدراسات الدولية في مونتيري عن نتائج جديدة رئيسية في قصة "نيويورك تايمز"، ناقش الخبير النووي جيفري لويس إمكانية استخدام إيران لإطلاق صاروخٍ إلى الفضاء من أجل إتقان العملية بالتفصيل.

وفي نيسان/أبريل 2019، كتب دافيد شميرلر تحديثًا شاملاً حول المسألة في Arms Control Wonk. واستند هذا التحديث إلى صور عالية الجودة إلى مسافة 3 أمتار يستخدمها شميرلر ولويس وآخرين لمراقبة مواقع إيرانية معينة ومورد اهتمام بشكل يومي.

بشكلٍ عام، كانت النتائج هي أن إيران ربما كانت تخفي موقعًا لاختبار الصواريخ الباليستية العابرة للقارات عن الجميع، حتى اكتشف لويس ومجموعته ذلك أثناء مشاهدة التلفزيون الإيراني العام وحصلوا على صور جديدة للمنطقة.

يمكن أن تهدد الصواريخ البالستية العابرة للقارات أوروبا والولايات المتحدة، وقد حاولت إدارة ترامب استخدام القضية، دون جدوى، لتوحيد المزيد من الدول ضد إيران في المواجهة النووية المستمرة.

وقال لويس للجيروزاليم بوست إن "إيران تسعى إلى منصة إطلاق كبيرة مثل PSLV (مركبة إطلاق السواتل القطبية) لدى الهند، ومدرجات الاختبار هي لمحركات كبيرة جداً، بما يتفق مع صاروخ يمكنه إيصال حمولة أسلحة نووية ضمن مدايات صاروخٍ باليستي عابر للقارات".

وأشار لويس إلى أن هذا كان "نفس المسار الذي سلكته الهند (لتطوير قدرة نووية صاروخية عابرة للقارات): تطوير مركبة إطلاق فضاء كبيرة، ثم الانتقال إلى تقنيات صاروخ باليستي عابر للقارات صغير الحجم".

مثل العديد من التقنيات الأخرى التي جربتها إيران، فإن اختبار الإطلاق الفضائي هذا له استخدام مزدوج، أحدهما عبارة عن صاروخ باليستي نووي.

وفيما يتعلق بالتفرع المدني مقابل العسكري، غرّد المسؤول السابق عن إيران في وكالة الاستخبارات المركزية، نورمان رولي، أمس الأربعاء قائلاً: "من غير المحتمل أن يكون إطلاق قمر صناعي عسكري ردًا على حملة الضغط الأميركية. الولايات المتحدة جادلت لسنوات بأن مركبات الإطلاق الفضائية الإيرانية ستستخدم من قبل الجيش الإيراني.

و"إيران أكدت مراراً أن برامج الفضاء كانت لأغراض غير عسكرية"، وقال مشدداً على أهمية الإطلاق إن "برامج الأقمار الصناعية العسكرية تستغرق سنوات من التخطيط، والموارد، والتطوير؛ أُعلن فقط عن الأنظمة الجاهزة والأرضية".

رولي قال أيضاً إن "إعلان إيران عن الجانب العسكري لهذا الإطلاق كان خطأً لأنه يبرر العقوبات الأميركية على برنامجها الفضائي. على الرغم من أن هذا الاستخدام غير مفاجئ، إلا أن الادعاء يعزز الحجج القائلة بأنه لا ينبغي رفع القيود الدولية المفروضة على برنامج الصواريخ الإيراني".

وعلى الرغم من خطورة الإطلاق، غرد رولي قائلاً: "أيضًا، من المرجح أن تبالغ طهران في قدرة الحمولة لأنها تبالغ في القدرات العسكرية الأخرى"، وأوضح أنه لا يعتبر الإطلاق قفزة إلى الأمام.

رئيس معهد العلوم والأمن الدولي دافيد أولبرايت علّق على عملية الإطلاق قائلاً: "أولاً، الولايات المتحدة أجّلت إطلاق قمرها العسكري المقرر في نيسان/أبريل، كما هو متوقع. يبدو أن إيران مصممة على المضي قدماً في تطوير القدرات العسكرية على حساب شعبها". وأضاف: "فيما يتعلق بالقدرات، إذا أوصل الصاروخ القمر الصناعي إلى الارتفاع والموقع المناسبين، فسيكون ذلك مؤشراً على تحقيق قدرات صاروخية بعيدة المدى، وهي مفتاح تطوير نظام بعيد المدى لتوصيل الأسلحة النووية".

ولكن على الرغم من هذا الإنجاز، قال أولبرايت: "إنها لا تخبرنا بأي شيء عن مركبة عودة [إلى الغلاف الجوي] يمكن أن تحمل رأسًا نوويًا إلى هدف بعيد. من الصعب قياس التقدم المحرز في مركبات إعادة الدخول ذات القدرة النووية في غياب اختبار طيران لصاروخٍ واحد".

لذا فإن هيئة المحلفين [أي المحللين الذين يحكمون على الأمور] ما زالت تتحدث عمّا أنجزه بالضبط الحرس الثوري الإيراني أمس الأربعاء. لكن الإطلاق الناجح الذي حل محل عمليات الإطلاق الفاشلة السابقة غيّر التوقعات بشأن القدرات النووية الإيرانية المحتملة في المستقبل.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً