"جيروزاليم بوست": قرار إسرائيل البالغ الأهمية: المستوطنات أم السعوديون؟

هل يجب أن تتحرك حكومة الوحدة الجديدة بسرعة لتطبيق السيادة الإسرائيلية على مساحات من الضفة الغربية، والمعروفة في الكتاب المقدس باسم "يهودا والسامرة"؟

  • "جيروزاليم بوست": قرار إسرائيل البالغ الأهمية: المستوطنات أم السعوديون؟
    "إسرائيل" تقترب بسرعة من قرار مهم.

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية مقالة للكاتب جويل روزنبيرغ وهو مواطن أمريكي - إسرائيلي يعيش مع أسرته في القدس المحتلة. وهو مؤلف كتاب الأكثر مبيعًا مع حوالي خمسة ملايين نسخة مطبوعة، أحدث قصصه السياسية المثيرة، "مغتال القدس"، يستكشف في المقالة آفاق قمة سلام تاريخية بين "إسرائيل" والمملكة العربية السعودية، بوساطة رئيس أميركي. والتالي ترجمة نص المقالة:

"إسرائيل" تقترب بسرعة من قرار مهم.

هل يجب أن تتحرك حكومة الوحدة الجديدة بسرعة لتطبيق السيادة الإسرائيلية على مساحات من الأراضي المتنازع عليها بشدة، والمعروفة في الكتاب المقدس باسم "يهودا والسامرة"، وفي المجتمع الدولي باسم "الضفة الغربية" لنهر الأردن؟ أم يجب تأجيل مناقشات الضم من جانب واحد في الوقت الحاضر وإعطاء أولوية أعلى لإبرام معاهدات سلام كاملة مع دول الخليج العربية التي تزداد حرارة باطراد نحو التطبيع؟

ضع لنصوغ السؤال بطريقة أخرى: هل المستوطنات الآن، أم سلام مع السعوديين؟

من الواضح أين يقف رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو. ففيما لم يفعل أي زعيم إسرائيلي لتعزيز علاقات أوثق مع دول الخليج أكثر منه، نتنياهو يتبع استراتيجية "الضم أولاً". يعتقد أن لـ"إسرائيل" "فرصة تاريخية" لإقامة سيادة دائمة على ما يصل إلى 30٪ من قلب الكتاب المقدس بموافقة من إدارة ترامب والتنسيق معها. ويقول إنها "فرصة لا ينبغي تفويتها"، وهي فرصة ستتبخر بالتأكيد في كانون الثاني/يناير المقبل إذا خسر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إعادة انتخابه وأصبح جو بايدن رئيسًا.

ليس من الواضح أين يقف وزير الأمن (ورئيس الوزراء المناوب) بيني غانتس. هو أيضاً مسجل على أنه يؤيد الضم ووقع على اتفاقية تحالف تسمح بتصويت الكنيست على القضية في وقت مبكر من تموز/يوليو. لكنه قال أيضاً إنه سيتحرك إلى الأمام "بالتنسيق مع المجتمع الدولي".

علناً وبشكلٍ خاص، أعرب عن رغبته في سير الأحداث لزيادة فرصة السلام مع دول الخليج. وأكثر من ذلك، أعرب عن إعجابه الشديد بالدور الذي لعبه العاهل الأردني الملك عبد الله كصانع سلام، وأعلن في الحملة الانتخابية في تشرين أول/أكتوبر الماضي: "أتعهد هنا أنني عندما أقود دولة "إسرائيل"، سأقوم بكل ما في وسعي لتعزيز اتفاقية السلام مع الأردن ودفع العلاقات مع الأردن إلى الأمام".

تقرير على الصفحة الأولى في الطبعة العبرية من "إسرائيل اليوم" في 27 مايو، جادل بأن القادة الإسرائيليين ليسوا مضطرين للاختيار. نقلاً عن مصادر لم تسمها في المنطقة، أشار المقال إلى أن القادة العرب أشاروا على نحوٍ خاص لكل من واشنطن والقدس على انهم على الرغم من أنهم سينتقدون علانية أي تحرك إسرائيلي نحو الضم، إلا أنهم في الواقع سيكونون موافقين عليه.

هل هذا صحيح؟ ليس بحسب العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، الذي حذر من أن الضم "سيؤدي إلى صراع واسع النطاق مع الأردن". هل يمكن أن يشمل ذلك تعليق معاهدة السلام مع "إسرائيل". وقال لصحيفة ألمانية: "لا أريد توجيه التهديدات وخلق جو من الخلافات، لكننا ندرس جميع الخيارات".

على مدى السنوات العديدة الماضية، سافرتُ على نطاق واسع في جميع أنحاء العالم العربي، بمفردي، بالإضافة إلى استضافة وفود من القادة الإنجيليين الأمريكيين في رحلات بناء الجسور. على الرغم من أنني مواطن أميركي - إسرائيلي (ولدي ولدين خدما في الجيش الإسرائيلي)، فقد أتيحت لي الفرصة الرائعة لبناء صداقات - وقضاء ساعات عديدة في محادثات خاصة - مع العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ورئيس مصر عبد الفتاح السيسي، وولي عهد الإمارات محمد بن زايد، وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، وكبار مستشاريهم وأعضاء في مجلس الوزراء، وكبار المسؤولين في البحرين.

سألتُ على وجه التحديد جهات الاتصال الخاصة بي حول مقال "إسرائيل اليوم". مسؤول عربي تلو آخر قال لي بغضب كم انه لا أساس له أبداً.

أحد كبار المسؤولين العرب في إحدى الدول الخليجية قال لي: "ليس هذا المقال غير صحيح أو دقيق فحسب، بل إنه عكس ما يحدث حرفياً. الدول العربية المعتدلة تحذّر من نتائج الضم".

للتوضيح طلبت من المسؤول التعليق على دقة هذا الإعلان. ماذا لو لم تضم الحكومة الإسرائيلية جميع الـ 30٪ من المنطقة ج، بل "ببساطة" قررت ضم شيء يعرف الجميع أنه سيبقى في نهاية المطاف بأيدي "إسرائيل" في اتفاق سلام نهائي مع الفلسطينيين، مستوطنتي آرييل و/أو معالِه أدوميم، على سبيل المثال؟ في حين أنه سيكون هناك قدر كبير من الانتقادات في العالم العربي وأوروبا في البداية، إلا انه في نهاية المطاف لن ينفجر، كما هو الحال مع نقل السفارة الأمريكية؟

رد المسؤول العربي بشكل قاطع: "لا، هذا ليس دقيقا". هذا تفكير واهم. لن ينفجر الأمر فحسب، بل سيضر بما تدعي "إسرائيل" أنها تريده، علاقات أفضل مع عرب الخليج”.

لا أحد من جهات اتصالي العربية يقول لي إنهم سيكونون على ما يرام مع الضم الإسرائيلي. بل على العكس، كلهم يقولون لي أن هذا سيمزق العلاقات مع "إسرائيل" بشكل خطير. وأكثر من ذلك، انهم في حيرة من التوقيت.

مسؤول عربي آخر قال لي: "لا أفهم لماذا تفعل "إسرائيل" ذلك الآن. العلاقات العربية مع "إسرائيل" جيدة، أفضل من أي وقت مضى. آفاق الاختراقات التاريخية مع دول الخليج تتحسن كل يوم. آخر شيء نحتاجه هو توترات جديدة مع الإسرائيليين. لدينا الكثير على أطباقنا. أزمة COVID [الكورونا] كانت مدمرة. يتركز اهتمامنا تماماً على حماية صحة شعبنا وإعادة فتح اقتصاداتنا. من المستفيد من خلق أزمة جديدة الآن؟". 

لقد دُهشت بشكل خاص بما سأله أحد المسؤولين العرب.

"لماذا ننزع التركيز عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس؟ إنه الشخص الذي يرفض صنع سلام. لماذا تخرجونه من المصيدة؟ خطة ترامب الفلسطينيين تمنح أربع سنوات لعقد صفقة مع "إسرائيل". لماذا لا تترك "إسرائيل" الساعة تعمل وتُظهر أن عباس ليس جادا بشأن السلام. المضي في الضم سيحوّل كل التركيز إلى "إسرائيل"، التي ستكون موضوع التنديد العالمي".

في لقاءاتي المباشرة مع القادة العرب في جميع أنحاء المنطقة، أدهشني مدى إعجابهم بالتقدم الاقتصادي لـ"إسرائيل" والابتكار التكنولوجي والقوة العسكرية. كما أذهلني - وشجعني - مدى نشاطهم وجديتهم في التفكير في اتخاذ خطوات نحو معاهدات سلام كاملة مع "إسرائيل".

وهكذا، بينما أحب أن أرى اليوم الذي يتم فيه دمج المزيد من أراضي الكتاب المقدس في يهودا والسامرة بشكل سلمي في دولة "إسرائيل"، احسبني كأحد الذين يعتقدون أن أولويتنا الأولى يجب أن تكون إقامة معاهدات سلام تاريخية وروابط اقتصادية وتحالفات أمن استراتيجي مع البحرين والإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية وعمان وحتى المغرب والسودان.

إن تبديد مثل هذه الفرص سيكون خطأ بالغ الأهمية.

 
إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً

إقرأ أيضاً

"واشنطن بوست": الصعود المبهر والسقوط...

العقوبات التي تخطط لها أوروبا حيال الضم

"بوليتيكو": تراجع ترامب في عدد من...