"جيروزاليم بوست": تأخّر الضم هو انتصار فلسطيني

تأخّر الضم هو انتصار فلسطيني طفيف، ومن المفارقات أنه يبدو الآن أن بنيامين نتنياهو يمسك بمفتاح "الوحدة الفلسطينية: إذا تابع الخطة فإن "فتح" و"حماس" ستقتربان من إنهاء خلافهما.

  • "جيروزاليم بوست": خطة الضم نجحت في تحقيق الوحدة الفلسطينية

كان الجو العام متفائلاً في المجمّع الرئاسي في المقاطعة في رام الله، مساء الأربعاء، حيث انتهى الأول من تموز/يوليو، الذي تم الإعلان عنه كثيراً، دون إعلان من رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، بشأن بسط السيادة الإسرائيلية إلى أجزاء من الضفة الغربية.

المسؤولون الفلسطينيون مقتنعون بأن الحملة الدبلوماسية، التي شنّوها في الأشهر القليلة الماضية ضد خطة الضمّ، أجبرت نتنياهو على التراجع عن إعلانه الذي طال انتظاره. 

غير أن المسؤولين حذّروا من أن الشعور بالانتصار قد يكون قصير الأجل، لأن الحكومة الإسرائيلية لم تتخلّ تماماً عن نيتها تطبيق "السيادة" على بعض مناطق الضفة الغربية.

في الواقع، قال المسؤولون إن المعركة ضد الضم لم تنته بعد، ولهذا السبب يجب على الفلسطينيين البقاء في حالة تأهب.

وكما قال أحدهم، نقلاً عن أغنية مسجلة، كتبتها وأنتجها مغني الروك الأميركي ليني كرافيتز، "لم تنته إلى أن تنتهي". 

يحب الموالون لمحمود عباس أن يدفعوا إلى نقطة مفادها أن تهديده بالانسحاب من الاتفاقات مع "إسرائيل"، كان أحد الأسباب الرئيسية التي يبدو أن نتنياهو يتراجع فيها عن إعلان الضم.

وادعى مستشار سابق لعباس أن الإعلان "الدرامي والتاريخي" للأخير، بعث برسالة قوية إلى "إسرائيل".

وزعم المستشار أن إعلان عباس ضغط على وتر حساس لدى العديد من أعضاء المجتمع الدولي، الذي ناشد ممثلوه القيادة الفلسطينية لإعطائهم فرصة للضغط أو إقناع الحكومة الإسرائيلية بالتخلي عن خطة الضم. 

مسؤول في "منظمة التحرير الفلسطينية" في رام الله، قال إنه في حين أنه من السابق لأوانه الحديث عن "نصر" فلسطيني، فإن فشل نتنياهو في الإعلان عن خطة الضم في الأول من تموز/يوليو، كان مع ذلك "إنجازاً كبيراً للدبلوماسية الفلسطينية". وأضاف: "نجحنا في بناء تحالف دولي واسع ضد خطة الضم". 

ومع ذلك، تتناقض إنجازات القيادة الفلسطينية في الساحة الدولية تناقضاً حاداً مع محاولاتها الفاشلة لتنظيم تجمعات جماهيرية في الضفة الغربية، احتجاجاً على خطة الضم. الأمر الأكثر إحراجاً لـ"فتح" هو حقيقة أن "حماس" وحلفاءها في غزة، تمكنوا من تنظيم مسيرة رئيسية مع الآلاف من المتظاهرين ضد خطة الضم. 

وعزا بعض نشطاء "فتح" انخفاض نسبة الإقبال، إلى الارتفاع الكبير في حالات الإصابة المؤكدة بفيروس كورونا في الضفة الغربية. 

في الوقت الحالي، يبدو أن الضم فعل شيئاً جيداً للفلسطينيين: لقد أجبر حركتي "فتح" و"حماس" على تنحية خلافاتهما جانباً وتوحيد قواهما في القتال ضد الخطة.

للمرة الأولى منذ بداية الخلاف بين الحركتين قبل 13 عاماً، ظهر مسؤولون كبار من الحركتين معاً في تجمّع، يوم الأربعاء، في مدينة غزة.

وطالما أن خطر الضم ما زال يلوح في الأفق، فمن المتوقع أن تواصل "فتح" و"حماس" جهودهما لإنهاء نزاعهما وتحقيق "الوحدة الوطنية".

يبدو الآن أن خطة الضم نجحت، ولو بشكلٍ مؤقت، حيث فشل كل الآخرين، في تحقيق الوحدة الفلسطينية.

ومن المفارقات، يبدو أن نتنياهو يمسك الآن بمفتاح "الوحدة الوطنية" الفلسطينية. إذا تابع خطته فإن "فتح" و"حماس" ستقتربان من إنهاء خلافهما، وإذا اختار أن يعلق الخطة، فإن الصراع بين الضفة الغربية وقطاع غزة سيستمر وقد يزداد حدة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً