"إسرائيل هيوم": "إسرائيل" أقل حماية في مواجهة هجمات "السايبر"

بعد اكتشاف الولايات المتحدة للهجوم المعقد على الأنظمة الإلكترونية لعدد من مؤسساتها الحيوية، يتزايد التساؤل في "إسرائيل" عن مدى الاستعداد لهجمات مماثلة.

  • "إسرائيل هيوم": من لا يتعامل بشفافية ومبادرة سيجد نفسه ملاحقاً بالهجمات

كتب يوآف ليمور في صحيفة "إسرائيل هيوم" مقالاً يلقي من خلاله الضوء على ما يواجه "إسرائيل" من تهديدات "سيبرانية" خاصةً مع الإعلان مؤخراً عن هجوم طال عدد من المؤسسات المدنية والعسكرية. وهذه ترجمة حرفية للمقال: 

بعد أسبوع من كشف هجوم "السايبر" الخطير في تاريخ الولايات المتحدة، والذي لم تقدر حتى الآن حجم الأضرار التي خلفها، يبدو أن "إسرائيل" تتعامل بعجرفة بشأن تهديدات "السايبر" التي تختبرها.
 
مرت بضعة أيام من "جولة" المعلومات بشأن هجوم نفذته مجموعة قراصنة بإسم "Pay2Key"، على وزارتي المواصلات والصحة، وشركة "إلتا" التابعة للصناعة الجوية الإسرائيلية. حينما سُئلت الصناعة الجوية عن الموضوع، يوم الخميس الماضي، كان ردها أن الشركة "تشغل أجهزة حماية متقدمة، وتحمي منظومات الحوسبة الخاصة بها ضد السيناريوهات التهديدية بشكل مستمر".
 
حتى الآن لا يُتحدث عن معلومات أمنية أو قضايا حساسة، بل يتعلق الأمر فقط بأسماء مستخدمين في الشبكات الداخلية لعمال "إلتا"، لكنهم استمروا في الصناعة الجوية بالروتين القائم. بعد أن زعموا مساء أمس في وزارة الأمن، أنه من المحظور عليهم التطرق للقضية التي كانوا ادعوا قبل 3 أيام من ذلك بأنها ليست قائمة، تغيرت الإجابة وأفيد بأن "الموضوع قيد الفحص".

يبدو أن الجهات الرسمية في "إسرائيل" لم تدرك حتى الآن أنه في العام 2020، لا يمكن إخفاء المعلومات. بالتأكيد ليس كتلك الموجودة بحوزة المهاجمين، وهم سيحددون متى ينشرونها وفي أي ظروف.

الأسوأ من ذلك: ثمة شك أيضاً في عدم إظهار الخطر، ومع كل الاحترام لشركات "الستارت آب"، إذا كانت في الولايات المتحدة حواسيب وزارات حكومية ووكالات حساسة جداً تعرضت للاختراق، فـ"إسرائيل" ليست محصنة. مهاجم قوي يستثمر جهوداً كبيرة ومالاً، يمكنه أن يتسلل لكثير من الأماكن ويلحق بها أضراراً جمة.
 
"إلتا" ليست شركة "شيربيت". الأولى محصنة بشكل أكبر، وتحوي أيضاً معلومات حساسة أكثر. يدور الحديث عن إحدى شركات الصناعات الأمنية ذات الخصوصية والحساسية في "إسرائيل"، والتي تطوّر قدرات لا يملك أحد آخر مثلها سواء في "إسرائيل" أو في العالم.

رادار شركة "إلتا" من الرادارات المتطور في العالم (هم يستخدمون من جملة الأمور منظومة القبة الحديدية، العصا السحرية، حيتس، ومنظومات قتال أخرى)، وهم يشكلون جزءاً من المساهمة الخاصة للشركة في التفوق الأمني لـ"إسرائيل"، وأيضاً للتصدير الأمني المزدهر في الدولة.
  
المشكلة لا تنتهي بمعلومة داخلية عن شركة "إلتا". الشركة على اتصال بزبائنها، والبارز بينهم الجيش الإسرائيلي، مع عدد آخر غير قليل من الجيوش حول العالم، وبمعلومات حساسة عن الزبائن. من وجهة النظر هذه، تمثل الشركة خلية مركزية في سلسلة تزويد الهدف المحبب للمهاجمين من مجموعات القرصنة المختلفة في العالم.

في حالة " عميتل" التي توفر خدمات لوجستية لعشرات الشركات في "إسرائيل" أو في حالة "سولار فاينغس" الأميركية، كذلك فإن مهاجمة مزود رائد مثل شركة "إلتا"، قد تمنح المهاجمين جائزة كبيرة مقارنةً بتلك التي تمنوا الحصول عليها.

تعمل "إسرائيل" منذ سنوات بمجال الحماية من "السايبر" بكافة أشكاله، وعلى ما يبدو فهي ناجحة جداً. الدليل هو أن كمية الهجمات الجوهرية التي نجحت باستهداف البنى التحتية الحساسة في "إسرائيل" أو الشركات الرائدة كانت ضئيلة حتى الآن. ولكن يبدو أن هذه الفترة الجيدة انتهت: من خلال الهجوم الناجح على شركة "شيربيت" الذي أثبت أن "إسرائيل" أقل حماية مما اعتقدنا، وبين واقع أن الجرأة والإتقان لدى المهاجمين كانت كبيرة، نحن نشهد في الفترة الأخيرة ارتفاعاً في مسار الهجمات على بنى تحتية وشركات في "إسرائيل".

بربط الكل الهجمات بإيران، لكن الواقع أكثر تعقيداً. يشغل الإيرانيون في الواقع عدداً غير قليل من مجموعات الهجوم التي تعمل لصالحهم، رغم أنهم حتى الآن يجدون صعوبة في تنفيذ هجوم كبير يؤدي لأضرار جوهرية.

ولكن ثمة مجموعات مدنية لديها قدرات مؤثرة تعمل بهدف المال أو المتعة أو للهدفين معاً، وهي يمكن أن تسبب هنا بأضرار بالغة. أيضاً روسيا والصين اللتين تهاجمان الولايات المتحدة دون توقف، قد تعملان في "إسرائيل" بأهداف تجسس مهني/صناعة، أو لدوافع أمنية وأمامها ستكون المواجهة معقدة بشكل أكبر.

حسناً تفعل "إسرائيل" إذا ما قامت بإعادة مراجعة تطرقها للموضوع برمته. الضبابية التي تعتمدها كل الأجهزة في هذا الموضوع، ملائمة لفترة أخرى، وليس لعصر "السايبر". من لا يتعامل بشفافية ومبادرة سيجد نفسه ملاحقاً بالهجمات.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً