"إسرائيل هيوم": جهات بواشنطن تقترح على بايدن التركيز على تسوية مع طهران

"إسرائيل هيوم" تقول إن "إسرائيل" وحليفاتها في الخليج العربي قلقون جداً من نية إدارة الرئيس الأميركي المنتخب جو بايدن العودة بسرعة إلى مفاوضات مع إيران، وتشير إلى أن الإيرانيين تقدّموا كثيراً منذ سنة 2015 ولا يمكن العودة إلى الوراء.

  • "إسرائيل هيوم": الإيرانيون تقدّموا كثيراً منذ سنة 2015.

ذكرت صحيفة "إسرائيل هيوم" أن "إسرائيل" وحليفاتها في الخليج العربي قلقون جداً من نية إدارة بايدن العودة بسرعة إلى مفاوضات مع إيران بهدف العودة إلى الاتفاق النووي. وفيما يلي نص المقال المترجم.

الصفقة (الاتفاق النووي) أثمرت في حينها تخلياً واسعاً عن العقوبات وتنازلات أخرى، لكنها لم تقطع أبداً طريق البرنامج النووي الإيراني الآمنة والمصرّح لها بما يمكّنها من بناء ترسانة نووية في فترة قصيرة.

إذا دخلت الإدارة مرة أخرى إلى الصفقة، وبحسب المسؤولين الذين عُيّنوا (ساليفان وبيرنز وشيرمان وغيرهم) يبدو أن هذه هي النية، والشظايا المشعة هذه المرة يمكن أن تكون أكبر.

الإيرانيون تقدّموا كثيراً منذ سنة 2015 ولا يمكن العودة إلى الوراء. الولايات المتحدة و"إسرائيل" وحليفاتهما لديهم تحديات كبيرة، لكن هناك 4 خطوات حاسمة يجب انتهاجها ومحاولة منع أزمة.

أولًا، على "إسرائيل" إظهار وحدة سياسية داخلية. إنها ليست مهمة سهلة في الفوضى السياسية في "إسرائيل"، التي تدخل إلى جولة انتخابات رابعة في غضون عامين. رغم هذا، الشخصيات السياسية في الحكومة يجب أن تحافظ على انضباط.

حتى لو كان بعض السياسيين يعتقدون أن لديهم سياسة أفضل، عليهم إظهار ضبط نفس وعدم تقديمها كسياسة لـ"إسرائيل"، خصوصاً إذا كانت تختلف جوهرياً عن التوجيهات الصادرة من مكتب رئيس الحكومة، لموظفي الدولة غير السياسيين في الجيش، في أجهزة الاستخبارات وفي وزارة الخارجية، يجب أن يكون واضحاً ما هو مسموح وما هو ممنوع.

ثانياً، على "إسرائيل" بناء تحالف دولي واسع مع شركائها الجدد في الشرق الأوسط. لشركائنا مخاوف مشابهة بل وأكثر حيال النووي الإيراني. والولايات المتحدة تجاهلت مخاوف شركائها الإقليميين في الجولة الأخيرة، سيكون من الصعب تجاهلهم الآن، خصوصاً إذا تحدثوا بصوتٍ واحد إلى جانب "إسرائيل".

ثالثاً، على "إسرائيل" وحليفاتها شبك الأيدي مع الديموقراطيين والجمهوريين الذي يعارضون تقديم تنازلات لإيران، ومن المهم تجنّب جعل النقاش حزبياً.

في المقابل، من المهم إقناع مصارف وأعمال في العالم بأن الدخول إلى إيران خطير. إيران تواصل خرق قوانين دولية، وأي اتفاق لن يمحو هذا.

رابعاً، على "إسرائيل" وحليفاتها العمل مع الولايات المتحدة والحفاظ على تهديد عسكري ذي مصداقية ضد البرنامج النووي الإيراني. ليس تشجيعاً على حرب، لكن إيران لن تُجري مفاوضات على صفقة معقولة إلا إذا كانت واثقة من أن منشآتها النووية واقعة تحت خطر التدمير. بصورة مشابهة، يجب على النظام أن يستوعب أن بقاءه موضع شك، إذا لم يتخلّ هذه المرة عن البرنامج النووي بالكامل.

لن يكون سهلاً، بل ومن الممكن مستحيلاً، إقناع الإدارة بتبنّي عقيدة كهذه، لكن من المهم عرض النشاط النووي المستفز من إيران. النظام منهمك بابتزازٍ نووي، يخصّب يورانيوم إلى 20%، ويركّب أجهزة طرد مركزي متقدّمة في منشآت تحت الأرض، ويواصل البحث والتطوير المتقدّم، ويقوم بإجراءات خطيرة إضافية في الساحة النووية.

من جهته، المجتمع الدولي لم يقم بأي عملٍ حازم نتيجة هذه الأمور. والإيرانيون لعبوا بأوراقهم بذكاء وانتظروا الانتخابات، على أمل خسارة ترامب، وهو ما حصل. من المهم العمل مع الإدارة وضمان عدم امتناع إيران عن تقديم الحساب على انتهاكاتها النووية.

"إسرائيل" وشريكاتها لا تعارضن اتفاقاً جديداً، لكن يجب أن يمنع سلاحاً نووياً عن إيران إلى الأبد، والاتفاق الأخير لم ينجح في ذلك. الصفقة المقبلة يجب أن تمنع إيران بالكامل من الاحتفاظ بـ"برنامجٍ نووي مدني" في منشآت تحت الأرض، ويجب أن تتناول كل العناصر الثلاثة في البرنامج النووي الإيراني غير القانوني.

الاستراتيجية الإيرانية تغيّرت ويجب على الولايات المتحدة أن تفهم أنه واقع جديد. النظام لم يعد يبني على "اختراق" إلى سلاح [نووي] بل ينوي أن "ينسل" إلى سلاح بمساعدة أجهزة طرد مركزي متقدّمة في منشآت تحت الأرض.

اتفاق مستقبلي لا يمكنه أن يسمح بهذه المنشآت وترك الأسئلة عن الأبعاد العسكرية لبرامج الماضي مفتوحة، والسماح بقيام منظمات منهمكة في تطوير منظومة السلاح، مثل SPND.

مستشارون في واشنطن يقترحون على بايدن التركيز على تسوية. على سبيل المثال طرحوا مقترحات بطلب تقليص مخزون اليورانيوم بتخصيبٍ منخفض إلى نصف الكمية الموجودة (ولا يزال الحديث عن كمية كثيرة فوق ما يسمح بها الاتفاق النووي)، أو تفكيك عدة أجهزة طرد مركزي متقدّمة رُكّبت مؤخراً وحالياً يمكنهم أن يضيفوا إلى القائمة وقف التخصيب إلى 20%، مقابل تخفيف العقوبات. هذا سيكون خطأً فادحاً، وهذا ما رامه الإيرانيون بالضبط.

الراغبون بصفقة جديدة وسريعة يفترضون أن مطالب قاسية كهذه ستقود إلى مواجهة. ليس هكذا يبدؤون مفاوضات. ليس على الإدارة أن تسارع وعليها أن ترفض مطالبة الولايات المتحدة بالدفع على سياسة ترامب.

الإدارة الجديدة متحمسة للتعامل بسرعة مع التحدّي الإيراني، لكن سيكون من الذكاء أكثر التحرك بحذر والتعلّم من أخطاء الماضي. "إسرائيل" يمكنها المساعدة، لكن يجب عليها التكلم بصوتٍ واحد والتنسيق مع شركائها ومنع العودة إلى "الاتفاق الفظيع" من سنة 2015.

 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً