"جيروزاليم بوست": كوخافي يلمح لبايدن أن نتنياهو والقيادة الأمنية متفقان حول إيران

"جيروزاليم بوست" تلفت إلى أن رئيس الأركان الحالي أفيف كوخافي أراد أن يوضح للجميع - الإدارة الأميركية الجديدة، والأوروبيين، والإيرانيين - أنه لا يوجد خلاف هذه المرة على الإطلاق بين المؤسسة الأمنية ونتنياهو بشأن إيران.

  • كوخافي يبث إشارة لبايدن.. نتنياهو والقيادة الأمنية العليا متفقان هذه المرة حول إيران
    كوخافي يبث إشارة لبايدن.. نتنياهو والقيادة الأمنية العليا متفقان هذه المرة حول إيران

نشرت صحيفة "جيروزاليم بوست" مقالاً جاء فيه أنه في 20 كانون الثاني/يناير 2016، بعد 6 أشهر فقط على التوصل إلى الاتفاق بشأن الصفقة النووية الإيرانية، وهي الصفقة التي انتقدها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو منذ فترة طويلة وعمل بجد لمنعها، خاطب رئيس الأركان آنذاك غادي آيزنكوت المؤتمر السنوي لمعهد دراسات الأمن القومي. 

وفيما يلي نص التقرير المترجم:

آيزنكوت قال: "لا شك في أن الاتفاق النووي بين إيران والغرب هو نقطة تحول تاريخية. إنه تغيير كبير من حيث الاتجاه الذي كانت تتجه إليه إيران، والطريقة التي رأينا بها الأمور".

وقال آيزنكوت إنه "في حين أن الصفقة تنطوي على العديد من المخاطر، فإنها قدمت أيضاً العديد من الفرص. وفي الإطار الزمني البالغ 15 عاماً الذي نتطلع إليه، ما زلنا نُبقي إيران على رأس قائمة أولوياتنا لأننا بحاجة إلى مراقبة برنامجها النووي. لكن هذا تغيير حقيقي. هذه نقطة تحول استراتيجية".

أولئك الذين سمعوا خطاب نتنياهو الحماسي ضد الصفقة في الكونغرس قبل 10 أشهر فقط، والذين استمعوا لسنوات إلى وصف رئيس الوزراء لإيران وبرنامجها النووي بأنه تهديد وجودي، لم يتمكنوا إلا من تحطيم رؤوسهم مندهشين من تصريحات آيزنكوت.

هذه الكلمات تقف في تناقض صارخ مع ما قاله نتنياهو في الكونغرس. 

أشارت تعليقات آيزنكوت إلى أنه ونتنياهو غير متساوقين بشأن هذه القضية الأساسية، وأن المستوى السياسي - برئاسة رئيس الوزراء - والمستوى الأمني​​، برئاسة آيزنكوت، كان لهما وجهات نظر مختلفة بشأن الصفقة الإيرانية.

في حين اعتبر نتنياهو خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) كارثة ذات أبعاد تاريخية، كان رأي آيزنكوت أنه على الرغم من أنه ليس الاتفاق الأعظم في العالم، إلا أنه كان له جانب إيجابي وكان شيئاً يمكن لـ"إسرائيل" أن تتعلم التعايش معه بل وحتى الحصول على فائدة منه.

هذا التنافر بين ما قاله نتنياهو، من ناحية، وما كان يقوله آيزنكوت، من ناحية أخرى، سلط عليه الضوء أولئك في واشنطن المهتمون بالترويج للصفقة، والذين يمكنهم الآن القول بأنه "حتى كبار المسؤولين الأمنيين الإسرائيليين" يوافقون على أنه كانت هناك فوائد لذلك.

كما كتب غراهام أليسون في مجلة "ذي أتلانتيك الشهرية" في مارس/آذار 2016، نقلاً عن خطاب آيزنكوت: "بعد عودتي مؤخراً من أسبوع من المناقشات غير الرسمية مع قادة المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، يمكنني أن أؤكد أن تقييم آيزنكوت ليس استثناءً: المختصون بأمن "إسرائيل" يرون بيئة تهديد مختلفة بشكل كبير في أعقاب الاتفاق النووي... وهم يعتقدون الآن أن التهديد قد تم تأجيله لمدة خمس سنوات على الأقل، وعلى الأرجح لعقد أو أكثر، مما يسمح لهم بمعالجة تحديات خطيرة أخرى".

دعم أليسون حجته باقتباسات مماثلة تسلط الضوء على الفوائد المحتملة للصفقة عن عاموس يادلين، رئيس معهد أبحاث الأمن القومي والرئيس الأسبق للاستخبارات العسكرية، وكذلك رئيس الموساد السابق إفرايم هليفي.

ظهرت مقالات مماثلة، مع اقتباسات متفائلة أخرى عن الصفقة من قبل مسؤولين أمنيين إسرائيليين سابقين، عبر وسائل الإعلام.

وهو أمر مهم يجب مراعاته عند الاستماع إلى ما قاله رئيس الأركان الحالي، أفيف كوخافي، الذي ألقى كلمة في ليلة الثلاثاء في المؤتمر نفسه الذي ألقى فيه آيزنكوت كلمة قبل خمس سنوات حول نفس الاتفاق النووي.

وقال كوخافي: "إذا كان الاتفاق الإيراني، اعتباراً من 2015، قد تحقق، في نهاية المطاف كان بإمكان إيران الحصول على قنبلة، لأن الصفقة لم تتضمن قيوداً لإيقافها في النهاية".

وحذر كوخافي من أن العودة إلى اتفاق 2015 - الذي انسحب منه الرئيس السابق دونالد ترامب - أو حتى العودة إلى صفقة مُحسّنة إلى حد ما، ستكون خطأ استراتيجياً وعملياً.

وأضاف بعد ذلك: "لقد وجهت الجيش الإسرائيلي بإعداد بعض الخطط التنفيذية، بالإضافة إلى القائمة بالفعل، ونحن نعمل على هذه الخطط ونطورها".

بعبارة أخرى، كوخافي ليس آيزنكوت. كانت رسالته الثلاثاء واضحة: لا يوجد على الإطلاق خلاف بين القيادة الأمنية العليا ونتنياهو عندما يتعلق الأمر بإيران.

كلاهما يرى أن خطة العمل الشاملة المشتركة معيبة للغاية وشيء لا ينبغي للولايات المتحدة أن تدخله من جديد. 

لكن لماذا إيصال هذه الرسالة بعد أسبوع فقط من تنصيب الرئيس الأميركي جو بايدن في مثل هذا المنتدى؟

من المقرر أن يصل الجنرال الأميركي كينيث ماكنزي، قائد القيادة المركزية الأميركية، المسؤولة عن جميع القوات الأميركية في الشرق الأوسط، إلى "إسرائيل" هذا الأسبوع، وكان بإمكان كوخافي، الذي سيلتقي به بالتأكيد، نقل موقفه هناك.

لماذا يتم الإعلان عن الموقف في مثل هذا الحدث العام، مما يخلق تصوراً بأن "إسرائيل" كانت منخرطة بالفعل في دبلوماسية مكبرات الصوت مع الإدارة الأميركية الجديدة، بعد أقل من أسبوع من توليها السلطة؟

يبدو أن السبب هو أن كوخافي أراد أن يوضح للجميع - الإدارة الجديدة، والأوروبيين، والإيرانيين - أنه لا يوجد خلاف هذه المرة على الإطلاق بين المؤسسة الأمنية ونتنياهو بشأن إيران.

أراد كوخافي أن يكون واضحاً أن القيادة العسكرية العليا هذه المرة تتوافق تماماً مع نتنياهو بشأن الصفقة النووية، وأن عام 2021 ليس عام 2015. ومن الواضح أنه كان من المهم بالنسبة له إيصال هذه الرسالة قبل أن تبدأ الولايات المتحدة بالفعل في الانخراط (بمفاوضات) مع إيران.

بالإضافة إلى ذلك، كانت هناك أهمية في إيصال هذه الرسالة قبل الانتخابات الإسرائيلية المقبلة، من أجل التأكيد على أن موقف "إسرائيل" القوي ضد العودة إلى خطة العمل الشاملة المشتركة ليس مجرد نزوة لنتنياهو، بل شيء يدعمه كبار الجنرالات في البلاد.

لا ينبغي أن يُنظر إلى تعليقات كوخافي على أنها تحدٍّ لإدارة بايدن، بل محاولة للقضاء على أي جهد لتحديد وربما استغلال أي اختلاف في الموضوع بين رئيس الوزراء وقائد الجيش، كما حدث في الماضي. لأنه، كما أوضح كوخافي تماماً، الاثنان متفقان هذه المرة.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً