"المونيتور": هجوم نتنياهو الدبلوماسي ضحية لفيروس كورونا

موقع" المونيتور" يقول لقد"انتهى العصر الذهبي لنتنياهو وترامب واستُبدلت بعلاقات دبلوماسية أكثر رسمية، وحتى باردة. لغاية مغادرة ترامب البيت الأبيض، كان يمثّل سحر نتنياهو المحظوظ أو X-Factor مع الجمهور".

  • المونيتور: هجوم نتنياهو الدبلوماسي هو الآن ضحية لفيروس كورونا
    المونيتور: هجوم نتنياهو الدبلوماسي هو الآن ضحية لفيروس كورونا

موقع "المونتير" الإسرائيلي يقول إن بسبب سوء الحظ، تم تهميش كل الانجازات الدبلوماسية لرئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بسبب المزاج الكئيب في "إسرائيل" الناجم عن المشكلات الصحية والخسائر الاقتصادية لكوفيد-19.

وفيما يلي نص المقال المترجم:

كان من المفترض أن يكون شهر شباط/ فبراير هو الشهر الذي سيبدأ فيه رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو جولة نصر في دول الخليج، ترافقه حاشية من رجال الأعمال والصحفيين.

كان من المفترض أن يحتفل بحملة قوية في الشهر الذي يسبق الانتخابات المصيرية، ويوضح أن موضوع الحملة الانتخابية هو أن نتنياهو هو زعيم في مستوى خاص به عند مقارنته بمنافسيه السياسيين العديدين الصغار.

كان من المقرر أن يرافق ذلك صور لنتنياهو في احتفالات تاريخية مثيرة للانفعال بافتتاح سفارتي "إسرائيل" الجديدتين في البحرين والإمارات العربية المتحدة.

أيًا يكن، فإن خططه الأصلية للقفز بين العواصم العربية يتم تأجيلها. بدلاً من ذلك، سيقضي نتنياهو الأسابيع المقبلة في "إسرائيل" في بذل جهود لوقف فيروس كوفيد-19 الذي لم يُهزم على الرغم من حملة التطعيم الناجحة.

رئيس الوزراء "ذكي" بما يكفي ليعرف أنه خلال أزمة داخلية، مكانه في "إسرائيل" ولا يقوم بزيارات مبهرجة وبراقة عندما يموت عشرات الإسرائيليين كل يوم بسبب فيروس كورونا.

في الأول من شباط/ فبراير، أعلن مكتب نتنياهو أنه تم تقصير الزيارة المقرر أن تستمر ثلاثة أيام إلى الإمارات العربية المتحدة والبحرين - والتي تم تأجيلها مرتين بالفعل - بشكلٍ كبير. نتنياهو سيطير إلى أبو ظبي فقط، في زيارة خاطفة لثلاث ساعات فقط. وستشمل رحلة 9 شباط/ فبراير التاريخية لقاءً واحداً مع ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد لن تقام الاحتفالات الرسمية بافتتاح السفارتين في الإمارات والبحرين. أو على الأقل ليس بحضور نتنياهو.

ومع ذلك، يأمل نتنياهو في الاستفادة من هذه الزيارة القصيرة، التي ستتم بعد 24 ساعة فقط من جلسة استماع في المحكمة بشأن محاكمته. بهذه الطريقة، سيتمكن نتنياهو من تحويل الانتباه عن مناقشة تهم الرشوة الموجهة إليه إلى ضربته الدبلوماسية الكبيرة.

لكن هذا لن يكون سوى تعزية صغيرة. تعني الهزيمة المدوية للرئيس دونالد ترامب أن أيام نتنياهو الذهبية في البيت الأبيض قد ولّت. في العامين الماضيين خلال حملات نتنياهو، أغدق عليه ترامب هدايا دبلوماسية باهظة الثمن، مثل نقل السفارة الأميركية إلى القدس والاعتراف بالسيادة الإسرائيلية على مرتفعات الجولان. كانت القمة بالطبع في سبتمبر/أيلول في البيت الأبيض عندما وقّعت "إسرائيل" على إقامة علاقات دبلوماسية مع الإمارات والبحرين.

الاحتفالات البهيجة، وصور ترامب ونتنياهو ووزراء الخارجية - الإماراتي عبد الله بن زايد والبحريني عبد اللطيف الزياني - على الصفحات الأولى لصحف العالم، أصبحت في "إسرائيل" رمزاً للقوى الدبلوماسية لرئيس الوزراء.

كانت بطاقته الفائزة في مواجهة منافسيه السياسيين العديدين، الذين أُجبروا على الثناء على رئيس الوزراء على مسيرته التاريخية التي غيّرت وجه المنطقة بأكملها. كما كانت هناك اتفاقيات مع السودان والمغرب والآن كوسوفو يمكن لنتنياهو التباهي بها.

على الرغم منذ ذلك، وبسبب سوء الحظ، تم تهميش كل هذه الإنجازات الدبلوماسية بسبب المزاج الكئيب في "إسرائيل" الناجم عن المشكلات الصحية والخسائر الاقتصادية لكوفيد-19. "اسرائيل" في عمق الإغلاق الثالث، ولا يزال الناس لا يرون آثارًا إيجابية لعملية التطعيم الجماعية الأخيرة.

ثم هناك الساحة الدبلوماسية المتغيرة. في الماضي القريب، كان بإمكان نتنياهو الاعتماد على ترامب لمنحه رياحًا داعمة قبل الانتخابات. لكن الآن بعد أن أصبح الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض، أصبحت القصة مختلفة تمامًا.

مر أسبوعان منذ أن أدّى بايدن اليمين الدستورية. ولكن حتى صباح الثلاثاء، لم يكن لنتنياهو امتياز التحدث إلى الرئيس الأميركي الجديد عبر الهاتف.

في غضون ذلك، أفادت الأنباء أن الرئيس الجديد وجد وقتاً للتحدث مع قائمة طويلة من قادة العالم، بمن فيهم رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، والرئيس المكسيكي أندريس مانويل لوبيز أوبرادور، والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

توجّه وسائل الإعلام الإسرائيلية اللوم في ذلك إلى رئيس الوزراء، وتذكّر الجمهور أنه حتى الرئيس باراك أوباما تحدث مع نتنياهو في أيامه الأولى في البيت الأبيض.

لجعل الأمور أسوأ بالنسبة لنتنياهو، تلقى وزير الخارجية غابي أشكنازي مكالمة هاتفية من نظيره الأميركي، وزير الخارجية أنطوني بلينكين. أشكنازي هنأ بلينكن في منصبه الجديد في إدارة بايدن. وناقش الطرفان مواضيع إقليمية استراتيجية، واستمرار توسيع دائرة السلام، والتهديد الإيراني، ومواضيع أخرى.

التفسير الحالي لكل هذا هو أن البيت الأبيض في عهد بايدن يترك نتنياهو "يتعرّق" وليس في عجلة من أمره لمساعدته في حملته الانتخابية. الأسباب، بالطبع، تنطوي على استياءٍ مترسّب من الماضي البعيد وغير البعيد، بما في ذلك علاقات نتنياهو المعقدة مع أوباما ونائبه بايدن آنذاك.

نضيف إلى ذلك علاقة نتنياهو الخاصة مع ترامب، عدو بايدن. كان نتنياهو يشعر بأنه في بيته في البيت الأبيض في عهد ترامب، وكان له تأثير كبير في تشكيل سياسة ترامب في الشرق الأوسط. من المؤكد أن الناس في الإدارة الجديدة لم ينسوا كيف تأخر نتنياهو في تهنئة بايدن بفوزه في انتخابات 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

على الرغم من الإعلان عن فوز بايدن في 7 تشرين الثاني/نوفمبر، إلا أن نتنياهو انتظر 12 ساعة لتهنئته - في 8 تشرين الثاني/نوفمبر - متأخراً كثيراً عن معظم القادة، وفي البداية تجنب تسمية بايدن بـ "الرئيس المنتخب". في هذه الأثناء، تزين صورة لنتنياهو وهو يقف بجانب ترامب الصفحة الأولى من حساب نتنياهو على تويتر.

الآن تغيّر كل شيء. في المقدّمة الجدل حول العودة إلى الاتفاق النووي مع إيران. تبنّت إدارة بايدن سياسة تتعارض تماماً مع موقف "إسرائيل" وعقيدة نتنياهو في العقد الماضي.

والبيان الذي لا يقبل التأويل من رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، أفيف كوخافي، في الأسبوع الماضي ضد العودة إلى اتفاق نووي أثار غضب عدد لا بأس به من الناس في واشنطن.

في "إسرائيل" قولٌ شائع مفاده أن كل عطلة نهاية الأسبوع لها ليلة أحد بمعنى آخر، كل حفلة تتبعها فاتورة.

انتهى العصر الذهبي لنتنياهو وترامب واستُبدلت بعلاقات دبلوماسية أكثر رسمية، وحتى باردة. لغاية مغادرة ترامب البيت الأبيض، كان يمثّل سحر نتنياهو المحظوظ أو X-Factor مع الجمهور الإسرائيلي.

لقد تعلم هذا الجمهور أن يعجب، بل ويحب الرئيس الأميركي الذي بذل قصارى جهده لاحتضان "إسرائيل".

والآن يواجه نتنياهو ليلة الأحد، في فترة يحتاج فيها بشدة إلى احتضان دبلوماسي على غرار ترامب أو هدية دبلوماسية. بدلاً من ذلك، تهب الرياح الباردة الآن في طريقه من واشنطن.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً