"جيروزاليم بوست": لوقف إيران.. على "إسرائيل" أن تعمل مع بايدن وليس ضده

تخشى "إسرائيل" أن يعود الرئيس الأميركي جو بادين إلى الاتفاق النووي مع إيران بعدما تعهد بذلك خلال حملته الانتخابية، ويرى محلل من معهد القومي الإسرائيلي أن على "إسرائيل" أن تعمل مع إدارة بايدن لا ضدها لوقف إيران من تحقيق قدرة نووية.

  • عاموس يادلين المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي: على
    عاموس يادلين المدير التنفيذي لمعهد دراسات الأمن القومي: على "إسرائيل" أن تعمل مع بايدن لا ضده (أ ف ب)

قالت صحيفة "جيروزاليم بوست" إن لدى "إسرائيل" والولايات المتحدة هدف استراتيجي مشترك واحد، هو "منع النظام الراديكالي في إيران من تحقيق قدرة نووية". ورأت الصحيفة أن هذا هو الموضوع الذي ينتهي فيه الاتفاق بين الطرفين. وفيما يلي نص المقال المترجم:

لكل من هذين الحليفين المقرّبين موقفاً مختلفاً تماماً فيما يتعلق بالمسار الذي يقود نحو تحقيق هدفهما المشترك. وعلى مدى العقد الماضي، اختلفت واشنطن والقدس بشكل كبير حول خمس وجهات نظر أساسية:

تصور التهديد

التصور السائد في "إسرائيل" هو أنه إذا حصلت إيران على أسلحة نووية، فإن ذلك يشكل تهديداً وجودياً لـ"إسرائيل". من ناحية أخرى، لا تشاطر الولايات المتحدة هذا الرأي، ولا تعتبر إيران النووية تهديداً وجودياً.

الصدمات الوطنية تؤثر على صنع القرار

يتأثر القادة الإسرائيليون بشدة بذكريات الهولوكوست، في حين أن الأميركيين لديهم ذكريات مؤلمة عن حربين لا نهاية لهما على ما يبدو في الشرق الأوسط.

القدرة النووية الكاملة

تسعى "إسرائيل" جاهدة لتحقيق هامش أمني واسع، بدءاً من تفجير إيران لقنبلة نووية، وصولاً إلى تحقيق قدرة نووية، في حين أن الولايات المتحدة - حتى لو لم تعلن ذلك رسمياً - على ما يرام مع وصول إيران إلى عتبة القدرة النووية، طالما لا يمكنها في الواقع بناء قنبلة.

الاستعداد الأميركي

تعتقد الإدارة الأميركية أنها ستكون قادرة على منع إيران من النجاح في صنع قنبلة من خلال القيام بعمل عسكري - حتى لو حدث ذلك في اللحظة الأخيرة. ورغم أن "إسرائيل" تؤمن بقدرات الأميركيين، إلا أنها لا تثق كثيراً في تصميم واستعداد الولايات المتحدة للقيام بهذه الخطوة. أحد الأمثلة على ذلك هو التجربة المريرة مع كوريا الشمالية.

احتمال اندلاع حرب

في النهاية، الرأي السائد في واشنطن أن البديل عن توقيع اتفاق مع إيران هو الحرب.

من ناحية أخرى، تعتقد القيادة في القدس أن الضغط المستمر على إيران سيؤدي إلى الإطاحة بنظام آية الله أو سيجبر إيران على توقيع اتفاقٍ أفضل. فيما تعتقد "إسرائيل" أن إحباط النشاط النووي الإيراني عسكرياً كملاذ أخير لن يؤدي إلى حرب.

كان هناك تدمير للمفاعلات النووية في العراق وسوريا، وكذلك اغتيال الولايات المتحدة لقائد قوة القدس الفريق قاسم سليماني، وعدد من الهجمات الجوية المحددة التي لم تتصاعد إلى حربٍ شاملة.

وخلال الحملة الانتخابية للرئيس الأميركي جو بايدن، تعهّد بإعادة الاتفاق النووي الإيراني. هذا استمرار للإرث الذي خلفته إدارة الرئيس باراك أوباما الديمقراطية، حيث يشغل عدد من المناصب العليا في الإدارة الجديدة أفراد شاركوا في صياغة اتفاق إيران الأصلي عام 2015.

الجو السائد في واشنطن حالياً هو محاولة التراجع عن كل خطوة قام بها الرئيس السابق دونالد ترامب، والتي تشمل الاتفاق النووي مع إيران.

ومع ذلك، يدرك كبار المسؤولين في إدارة بايدن أن الاتفاق النووي مع إيران كان مبنياً على افتراضات إشكالية، وآمال لم تتحقق، وعلى الاعتقاد الخاطئ بأن المشروع النووي الإيراني لم يكن واسع النطاق كما تمّ اكتشافه لاحقاً.

علاوة على ذلك، ليس هناك شك في أن إدارة بايدن مهتمة بتعديل الاتفاق وتعزيزه بطريقة من شأنها أن تعيق طريق إيران نحو بناء قنبلة.

ونتيجة لذلك، فإن التحدي الذي يواجهه القادة في واشنطن حالياً هو كيفية العودة إلى المسار الدبلوماسي الذي سيركز بشكل أساسي على كيفية العودة إلى الاتفاق النووي لعام 2015، وفي الوقت نفسه ضمان أن تكون هناك عملية يعمل فيها كلا الجانبين على تعزيز اتفاقٍ مُحسّن.

كما أن الخطة تأخذ في الاعتبار التفاهمات والحقائق التي أصبحت واضحة بعد توقيع الاتفاق، وعلى ضوء وعد الإدارة بالتشاور مع حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، الذين يعتبرون الاتفاق إشكالي للغاية.

لدى "إسرائيل" خياران: الخيار الأول هو العودة إلى الموقف الذي تمسّكت به عام 2015، وانتقاد الأميركيين بشدة لعودتهم إلى الصفقة الإيرانية، مع حثّ إدارة بايدن على مواصلة تعزيز سياسة "الضغط الأقصى" التي دفعتها إدارة ترامب.

وسُمعت في الشهر الماضي أولى بوادر هذه المقاربة، في خطابٍ ألقاه رئيس أركان الجيش الإسرائيلي الفريق أفيف كوخافي في معهد دراسات الأمن القومي.

مثل هذه السياسة، ستُضعف تأثير "إسرائيل" على موقف الأميركيين، كما ستضر بقدرتها على دفع أي تعديلات على الاتفاق. ومن المفارقات أن هذه المقاربة قد تشجع أيضًا الولايات المتحدة على العودة إلى الاتفاق الأصلي.

وفي الخيار الثاني من الأفضل الدخول في حوار هادئ وسري مع الإدارة الأميركية الجديدة لإعادة التأكيد على الهدف المشترك، وهو منع إيران من الحصول على قنبلة نووية على الإطلاق، والعمل معاً لتوضيح السياسة التي يجب تنفيذها من أجل الهدف المراد تحقيقه ويستمر لفترة طويلة.

من المهم أن تنخرط "إسرائيل" والولايات المتحدة في حوار صادق ومهني حول القضايا التي يجب تعديلها في الاتفاق، بما في ذلك إزالة البند المتعلق بتاريخ انتهاء الاتفاق، التفتيش في أي مكان وفي أي وقت، وقف البحث والتطوير النووي، وإعادة فحص نشاط الأسلحة.

يجب أن يشمل الهدف الاستراتيجي للحوار بين "إسرائيل" والإدارة الأميركية صياغة "اتفاقٍ موازٍ" مفصّل يغطي كلاً المديين القصير والطويل. بالإضافة إلى ذلك، يجب تحديد خطة عمل مشتركة في حال تبين خطأ تقييم الأميركيين المتفائل للاتفاق كوسيلة فعالة لكبح البرنامج النووي الإيراني.

يجب أن يتضمن هذا الاتفاق الإسرائيلي – الأميركي الموازي نقاط اتفاق في مواجهة الخطوط الحمراء التي يجب ألا تتجاوزها إيران، ودافع لإصلاح الاتفاق وتحسينه في المستقبل، وكبح النشاط السلبي الذي تقوم به إيران في الشرق الأوسط في ظل الاتفاق النووي.

وأخيراً، يجب أن تتفق القدس وواشنطن على تعزيز الخيار العسكري الإسرائيلي وتحسين مصداقية الخيار الأميركي، وكلاهما ضروري لنجاح المقاربة الدبلوماسية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً