"جيروزاليم بوست": محكمة حاخامية خليجية "لإحياء العصر الذهبي" للتعاون اليهودي الإسلامي

"جيروزاليم بوست" تشير إلى أن إنشاء محكمة حاخامية جديدة للجاليات اليهودية في دول الخليج إلى اندماج اليهود في المجتمع المحلي، وفرصة "لإحياء العصر الذهبي" للتفاهم والتعاون بين اليهود والمسلمين، كما قال اثنان من حاخامات المحكمة.

  • الحاخام الأكبر للمجلس اليهودي في الإمارات يهودا سارنا يلتقي بولي عهد أبوظبي
    الحاخام الأكبر للمجلس اليهودي في الإمارات يهودا سارنا يلتقي بولي عهد أبوظبي

كتب الصحافي الإسرائيلي جيريمي شارون في صحيفة "جيروزاليم بوست" إن "المجتمعات اليهودية تولد من جديد في الأراضي العربية وأمل بالعودة إلى العصر الذهبي، والقادة العرب في المنطقة أعربوا عن اهتمامهم بإعادة إنشاء المجتمعات اليهودية"، وفيما يلي ترجمة المقال كاملاً:
 
يشير إنشاء محكمة حاخامية جديدة للجاليات اليهودية في دول الخليج إلى اندماج اليهود في المجتمع المحلي، وفرصة "لإحياء العصر الذهبي" للتفاهم والتعاون بين اليهود والمسلمين، كما قال اثنان من حاخامات المحكمة.

وتم الإعلان عن تأسيس رابطة الجاليات اليهودية في الخليج الأسبوع الماضي في خطوة تهدف إلى إنشاء شبكة من المؤسسات اليهودية لدعم وإدامة الجاليات اليهودية في منطقة الخليج.

من بين هذه المؤسسات الرئيسية، محكمة جزيرة العرب الجديدة، وهي محكمة حاخامية للفصل في مختلف القضايا المجتمعية والأحوال الشخصية بين السكان اليهود في دول الخليج.

وفي حديثه إلى "جيروزاليم بوست"، وصف الحاخام الأكبر للمجلس اليهودي في الإمارات يهودا سارنا، الذي سيرأس المحكمة الجديدة، والحاخام الأكبر للمجلس اليهودي الإماراتي إيلي عبادي الذي سيكون حاخامًا رئيسًا لها، التطور باعتباره "لحظة تاريخية" ووصفا بالتفصيل الوضع المناط بها والوظائف المختلفة التي ستؤديها.

ويقع المقر الرئيسي لمحكمة جزيرة العرب الجديدة في البحرين، وستخدم اليهود في ذلك البلد وكذلك الإمارات العربية المتحدة، وعدد قليل من اليهود الموجودين في دول الخليج الأخرى.

وقال سارنا إن "القرار اتخذ بإقامة المحكمة الحاخامية في البحرين، بسبب العلاقة الطويلة بين الجالية اليهودية في ذلك البلد والحكومة البحرينية ووزارة العدل".

وأشار الحاخام إلى أن اتفاقية الرياض العربية للتعاون القضائي لعام 1983 تتطلب اعتراف 18 دولة موقعة في العالم العربي، بما في ذلك دول الخليج، بالقرارات القضائية الصادرة عن المحاكم المختصة في الدول الموقعة الأخرى.

وقال عبادي وسارنا إن "الأحكام الصادرة عن محكمة جزيرة العرب في البحرين ستكون قابلة للتطبيق في جميع أنحاء الخليج وقابلة للتنفيذ من قبل السلطات الحكومية في تلك البلدان".

وأقر عبادي بأنه بالنظر إلى صغر حجم السكان اليهود في الإمارات ودول الخليج الأخرى، فإن الطلب على خدمات المحكمة في فترتها الأولى لن يكون مرتفعاً. لكنه قال إن "تأسيسها كان حاسماً لإنشاء البنية التحتية الرئيسية لمجتمع يهودي، جزء منه محكمة حاخامية".

وتابع الحاخامان أن "محكمة جزيرة العرب ستسجل المواليد وحفلات الزفاف وحفلات البلوغ اليهودية، وتنظيم الطلاق إذا دعت الحاجة إلى ذلك، وستقدّم إفادات يهودية وأحوال شخصية لأغراض الهجرة".

هذا و"لن تصادق المحكمة على تغيير الدين، لكنها ستكون بمثابة محكمة حاخامية لنزاعات الملكية، على غرار التحكيم المدني، إذا وافق الطرفان، سواء كانا يهودًا أو غير يهوديين، على النظر في قضيتهما فيها"، وفقهما.

وقال سارنا إن "محكمة الجزيرة العربية قد حصلت على دعم وتأييد من قبل مؤسستين يهوديتين رئيسيتين، المحكمة الأميركية المرتبطة بالمجتمع الأرثوذكسي الحديث في الولايات المتحدة، والمحكمة الأوروبية المرتبطة بمؤتمر الحاخامات الأوروبيين"، مشيراً إلى أن "هاتين المؤسستين ساعدتا في تزويد محكمة جزيرة العرب بإطار من اللوائح والبروتوكولات وحفظ السجلات والمبادئ التوجيهية الأخلاقية للتشغيل العملي للمحكمة".

كما أضاف: "إن وجود محكمة حاخامية بحد ذاته هو إشارة للاندماج في المجتمع المحلي، لذا فإن استكشاف كيفية تشابك محكمة حاخامية مع الدوائر القضائية المحلية هو في الحقيقة مسألة أكبر تتعلق بكيفية اندماج المجتمع اليهودي في نسيج دول الخليج".

ووصف العبادي إنشاء المحكمة الحاخامية الجديدة بأنه تطور "تاريخي"، وقال إن "لها صدى شخصيًا لكونه كان جزءًا من الجالية اليهودية الناطقة بالعربية في لبنان، والمجتمعات اليهودية تولد من جديد في الأراضي العربية التي طُهرت عملياً على مدى السبعين عامًا الماضية من أي مجتمعات يهودية في معظم هذه البلدان".

ويعتقد عبادس أن "الوضع الجديد الذي نشأ للجاليات اليهودية في الخليج حيث لم يكن هناك سوى أعداد صغيرة جدًا من اليهود تاريخياً، يمكن أن يمهد الطريق لإعادة تأسيس المجتمعات اليهودية في نهاية المطاف في الأراضي التي أجبر اليهود فيها على الخروج منها".

وقال إن "القادة العرب في المنطقة الذين التقى بهم أعربوا عن اهتمامهم بإعادة إنشاء المجتمعات اليهودية والحفاظ على مواقع التراث اليهودي، على الرغم من اعترافه بأن بعض الدول العربية ستحتاج إلى أن تصبح "أكثر استقرارًا سياسيًا واجتماعيًا" لدفع مثل هذه التطورات.

كما استذكر كل من سارنا وعبادي "إهداء إحدى مخطوطات التوراة إلى ولي عهد أبو ظبي الشيخ محمد بن زايد في عام 2019، تخليداً لذكرى والده والأب المؤسس لدولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان".

وأشار سارنا إلى أن "ولي العهد كان حريصًا للغاية على أن تتوافق جميع جوانب الحفل والهدية مع الشريعة اليهودية، وقال إن هذا يعكس الروح المتسامحة التي يتم بها إنشاء المحكمة الحاخامية الجديدة".

وقال عبادي: "في محادثاتي مع ولي العهد، أوضحت له أن كل مخطوطة توراة هي نفسها تقريبًا، حرفًا بحرف، وكلمة بكلمة، ولم تتغير منذ أكثر من 3000 عام، حتى بين المجتمعات التي لم تكن موجودة. لقد تأثر كثيرًا بهذا وقال إن هذا يفسر قوة ومثابرة وخلود الشعب اليهودي، والتزامه واحترامه لإرثه".

وأكد الحاخامان إن "هذا الإرث هو الذي ستواصل محكمة جزيرة العرب دفعه".

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً