كيف يؤخذ تهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية على محمل الجد؟

تختلف التكنولوجيا اللازمة لإيقاف طائرة بدون طيار كبيرة ثابتة الجناحين قد تطير بسرعة عما هو مطلوب ضد طائرة كوادكوبتر بطيئة الحركة ولكنها عالية المناورة وعليها قنبلة يدوية.

  • كيف تأخذ إسرائيل والولايات المتحدة تهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية على محمل الجد
    كيف تأخذ إسرائيل والولايات المتحدة تهديد الطائرات المسيّرة الإيرانية على محمل الجد؟

صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية تقول إن العمل بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" مهم لأن تصاعد تهديدات الطائرات المسيّرة الإيرانية يربك شركاء الولايات المتحدة في المنطقة بشكل متزايد.

وفيما يلي نص المقال المترجم:

ليس من قبيل المصادفة أن رئيس القيادة المركزية الأميركية كان يحذر من تهديدات الطائرات المسيّرة وأن الولايات المتحدة و"إسرائيل" تعملان بشكل متزايد على جهود مواجهتها.

كشفت قراءة للاجتماع الثنائي لمستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان مع مستشار الأمن القومي الإسرائيلي مئير بن شابات في 27 نيسان/أبريل، أن "الولايات المتحدة و"إسرائيل" اتفقتا على إنشاء مجموعة عمل مشتركة بين الوكالات لتركيز اهتمام خاص على التهديد المتزايد للطائرات غير المأهولة والصواريخ الدقيقة التي تصنعها إيران وتقدمها لوكلائها في منطقة الشرق الأوسط".

كان قرار محاولة مواجهة الطائرات المسيّرة قيد الإعداد منذ سنوات. مرة أخرى في سنة 2018، أجاز الكونغرس لأول مرة برنامجاًَ تعاونيًا أميركياً إسرائيلياً مضاداً للأنظمة الجوية غير المأهولة ( C-UAS- Counter Unmanned Aerial Systems).

تم ذلك من خلال "توسيع نطاق برنامج التعاون المضاد للأنفاق، (و) بعد ذلك، في FY2020 NDAA (قانون تفويض الدفاع الوطني)"، تلاحظ خدمة أبحاث الكونغرس.

"أنشأ الكونغرس سلطة منفصلة (القسم 1278)، والذي سمح لوزير الدفاع بـ 'إجراء أنشطة البحث والتطوير والاختبار والتقييم، على أساس مشترك مع "إسرائيل"، لإنشاء قدرات لمواجهة الأنظمة الجوية غير المأهولة التي تهدد الولايات المتحدة أو إسرائيل ".

يتطلب القسم 1278 مساهمة مماثلة من  "إسرائيل" ويضع سقفًا للمساهمة الأميركية السنوية بمبلغ 25 مليون دولار. وافق الكونغرس على البرنامج حتى عام 2024.

الطائرات المسيّرة هي "أكثر التطورات التكتيكية إثارة للقلق"

أصبح رئيس القيادة المركزية الجنرال كينيث ماكنزي نوعاً من "نبي" المناقشات المضادة للطائرات المسيّرة لأنه يواصل التحذير من التهديد المتزايد. في آذار/ مارس، تحدث إلى لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ.

أشار السيناتور توم كوتون إلى أنه بينما أنفقت الولايات المتحدة "مليارات" على تكنولوجيا مكافحة الطائرات المسيرة، لا يزال هناك تهديد. كان ماكنزي قد حذر بالفعل كتابياً من أن الطائرات المسيّرة هي "أكثر التطورات التكتيكية إثارة للقلق في منطقة عمليات القيادة المركزية منذ ظهور العبوات الناسفة".

ردًا على كوتون، قال الجنرال: "أعتقد أن الشيء الأساسي هو (أننا) الآن ببساطة في مرحلة من تطوير الأنظمة، وترى ذلك ذهاباً وإياباً في الحرب، حيث يكون التفوق مع المشغل ومع الهجوم. سوف نلحق. سيستغرق الأمر بعض الوقت للقيام بذلك.

وفي الحقيقة، ما نسميه المجموعة 1 والمجموعة 2 هو أكثر ما يقلقني؛ الأشياء الصغيرة التي يمكنك الذهاب إليها وشرائها من [متجر] كوستكو - كما تعلم، قم بلصق قنبلة يدوية أو قذيفة هاون عليها ثم توجيهها نحو الهدف. الأكبر منها، لدينا طرق للتعامل معها لأنها تشبه الطائرات بطريقة تقليدية - على الرغم من أنها لا تزال مقلقة للغاية".

ضاعف ماكنزي في شهادته أمام مجلس النواب، وقال أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس النواب في 20 نيسان/أبريل الحالي: "إن انتشار هذه الطائرات الصغيرة والمتوسطة الحجم عبر (منطقة العمليات) يمثل تهديدًا جديدًا ومعقدًا لقواتنا وقوات شركائنا وحلفائنا. لأول مرة منذ الحرب الكورية، نحن نعمل بدون تفوق جوي كامل".

إن العمل بين الولايات المتحدة و"إسرائيل" بشأن هذه المسألة مهم لأن تصاعد تهديدات الطائرات المسيّرة الإيرانية يربك شركاء الولايات المتحدة في المنطقة بشكل متزايد. تعرف طهران ذلك وتواصل الكشف عن المزيد والمزيد من الطائرات المسيرة.

إيران لديها على ما يبدو كمية لا حصر لها من الطائرات المسيّرة هذه الأيام، التهديد واضح، في كانون الثاني/يناير، أشار تقرير لمجلة "نيوزويك" إلى أن إيران ربما صدّرت نوعاً جديداً من الطائرات المسيّرة إلى اليمن، قادرة على الوصول إلى "إسرائيل".

حذر ماكنزي من أنواع مختلفة من الطائرات المسيّرة، بما فيها تلك التي تم شراؤها من الرفوف ثم تعديلها.

التهديد الإيراني أكثر تعقيداً، ويتكون من طائرات مسيّرة أكبر. تقوم إيران ببنائها منذ سنوات، وتعود إلى ثمانينات القرن الماضي عندما طورت برامج "أبابيل" و"مهاجر" لأول مرة. كما طورت طائرات مسيّرة أُطلق على جزء منها خط "شاهد"، بما في ذلك "شاهد 171"، وهي نسخة من RQ-170 السرية الأمريكية، و"شاهد 129"، وهي نسخة من "بريداتور".

أرسلت إيران الكثير من تكنولوجيا الطائرات المسيرة إلى اليمن لدرجة أن الحوثيين (أنصار الله) أصبحوا أحد قادة المنطقة في استخدام طائرات كاميكاز بدون طيار.

علاوة على ذلك، كان هناك الكثير من الأدلة على الصلة الإيرانية، بما في ذلك الجيروسكوبات، حيث تم نقل بعض حطام هذه الطائرات الإيرانية المسيرة إلى واشنطن، وعرضها في معرض المواد الإيرانية في قاعدة "أناكوستيا بولينج" المشتركة - أو ما يسميه البعض "حديقة الحيوانات الأليفة".

وفقاً لوزارة الدفاع، هناك بقايا لطائرة "شاهد 123" المسيرة، موضحة في 218 صورة. "أنشأت وزارة الدفاع معرض العتاد الإيراني في كانون الأول/ديسمبر 2017 لتقديم أدلة على أن إيران تسلح مجموعات خطيرة بأسلحة متطورة، ما ينشر عدم الاستقرار والصراع في المنطقة. يحتوي المعرض على مواد مرتبطة بالانتشار الإيراني في اليمن وأفغانستان والبحرين".

هناك أيضاً طائرات مسيرة أخرى، بما فيها طائرة Qasef-1، وهي طائرة يستخدمها الحوثيون مشتقة من طائرة "أبابيل". وصف معهد أبحاث السياسة الخارجية انتشار تكنولوجيا الطائرات المسيرة في إيران بأنها "تكنولوجيا منخفضة، ومكافأة عالية". 

في الأسبوع الماضي، نشر حرس الثورة صوراً جديدة قال إنها التقطت بواسطة طائرة مسيرة لحاملة طائرات أميركية. تم القيام بنفس الشيء في أيلول/ سبتمبر 2020. الآن تصعّد إيران من مضايقات السفن الأميركية مرة أخرى في الخليج. قد تلعب الطائرات المسيّرة دورًا أكبر في هذا المضايقة.

ما نعرفه هو أن ذراع الطائرات المسيرة الإيرانية كبيرة ومتوسعة وماهرة. تتمتع الطائرات المسيرة بقدرات بعيدة المدى، وقد نجحت في التملص من الرادار السعودي لتضرب "بقيق" في سنة 2019.

ويمكن استخدامها في أسراب ومع صواريخ كروز. إنها تطير إلى هدفها برأس حربي على متنها، لذا فهي في الأساس طائرات مسيرة "كاميكاز" تتصرف مثل صاروخ كروز. لا يتعين عليها التواصل مع قاعدتها، ما يعني أن التشويش عليها قد لا يعمل. يجب أن يتم إسقاطها.

الصاروخ السوري يظهر عمق المشكلة 

توضح الحالة الأخيرة لصاروخ سوري من طراز S-200 يحلق في عمق "إسرائيل" المشكلة. الطائرات المسيّرة أبطأ من S-200. تم استخدام صواريخ "باتريوت" وأنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية الأخرى ضد تهديدات الطائرات المسيّرة، و"إسرائيل" تستخدم بشكل متزايد أنظمة الدفاع الجوي ضد الطائرات المسيرة.

تمتلك "إسرائيل" مجموعة متنوعة من التقنيات ضد الطائرات المسيّرة. لا يشمل ذلك الدفاعات الصاروخية فقط، مثل "القبة الحديدية"، بل وأيضًا الأنظمة المصممة لمواجهة الطائرات الصغيرة المسيرة، مثل IAI's Drone Guard، وRafael Advanced Defense Systems's Drone Dome، وElbit Systems ReDrone، ونظام Smart Shooter المبتكر للبنادق، ونظام سكايلورد لشركة Xtend وغيره. عادة ما تميز "إسرائيل" بين "الطائرات المسيّرة" الأصغر مثل الطائرات الرباعية [المحلقات] والطائرات بدون طيار الأكبر، وهي فئة من المحتمل أن تندرج تحتها الطائرات الإيرانية بدون طيار.

 تزايد التحدي مع ازدحام المجال الجوي

تختلف التكنولوجيا اللازمة لإيقاف طائرة بدون طيار كبيرة ثابتة الجناحين قد تطير بسرعة عما هو مطلوب ضد طائرة كوادكوبتر بطيئة الحركة ولكنها عالية المناورة وعليها قنبلة يدوية. ومع ذلك، يتزايد التحدي مع ازدحام المجال الجوي والطيور الصغيرة التي يمكن أحياناً الخلط بينها وبين الطائرات بدون طيار.

يمكنك إسقاط الطائرات بدون طيار وتشويشها واستخدام الليزر والصواريخ والبنادق والشبكات وحتى الطائرات بدون طيار الأخرى لقتل الطائرات بدون طيار.

قد يكون السؤال بالنسبة للولايات المتحدة و"إسرائيل" هو ما إذا كان يجب ترتيب العديد من التقنيات التي تتوافق جيدًا وكيفية ذلك.

الحقيقة أن واشنطن و"إسرائيل" تبحثان بشكلٍ متزايد في كيفية الجمع بين كل هذا هو أمر منطقي لأن شركات الدفاع الإسرائيلية تزود الولايات المتحدة بالفعل بتكنولوجيا مضادة للطائرات بدون طيار، كما دعمت أميركا أيضاً أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً