"جيروزاليم بوست": أوضحوا لغز "الضابط X"

صحيفة "جيروزاليم بوست" تقول في افتتاحيتها، إن الحالة المزعجة لـ "الضابط X" كأنها ملحمة يمكن لعبها في بلد غامض وشمولي بدلاً من ديمقراطية نابضة بالحياة، كما تحب "إسرائيل" أن تدّعي أنها كذلك. وتشير إلى أنه"حان الوقت لتظهر الحقائق".

  • أحد أقارب الضابط الإسرائيلي لصحيفة "هآرتس": "الغضب هو من محاولة جعل شخص مات في السجن العسكري يختفي

كتبت صحيفة "جيروزاليم بوست" في افتتاحيتها، اليوم الأربعاء، عن الضابط الإسرائيلي الذي مات في سجنٍ عسكري الشهر الماضي في ظروف غامضة أثناء احتجازه لارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي.

وفيما يلي نص الافتتاحية المترجمة:

تبدو الحالة المزعجة لـ "الضابط X"، ضابط استخبارات الجيش الإسرائيلي الذي توفي في سجنٍ عسكري الشهر الماضي في ظروف غامضة أثناء احتجازه لارتكاب جرائم تتعلق بالأمن القومي، وكأنها ملحمة يمكن لعبها في بلد غامض وشمولي بدلاً من ديمقراطية نابضة بالحياة، كما تحب "إسرائيل" أن تدّعي أنها كذلك.

إليك ما نعرفه عن القضية.

كما ذكرت آنا أهرونهايم في صحيفة "جيروزاليم بوست"، الضابط، الذي خدم في وحدة التكنولوجيا في شعبة الاستخبارات، كان وراء القضبان منذ أيلول/سبتمبر. خلال فترة وجوده في السجن، تم تسريحه من الجيش، ومع ذلك بقي في السجن العسكري. وعُثر عليه في ليلة 16 أيار/مايو في حالة خطيرة في زنزانته في سجن "نافيه تسيدك" العسكري – الذي افتتح حديثاً – وأعلن عن وفاته فيما بعد.

ووفقاً للجيش الإسرائيلي، فقد "نفّذ بوعي عدداً من الأعمال التي ألحقت أضراراً جسيمة بأمن الدولة" وكان "على دراية بالضرر المحتمل للأمن القومي نتيجة لأفعاله، بل إنه حاول إخفاءها". وقال الجيش الإسرائيلي: "الضابط تعاون في استجوابه واعترف بالعديد من الأفعال المنسوبة إليه"، مضيفاً أن التحقيق وجد أنه "تصرّف بشكل مستقل لدوافع شخصية وليس لدوافع أيديولوجية أو قومية أو اقتصادية". وأضاف الجيش إنه في نهاية التحقيق وُجّهت إليه تهم تتعلق بارتكاب مخالفات أمنية خطيرة.

هذا كل ما نعرفه بعد ثمانية أشهر من اعتقاله. وبحسب تقارير إعلامية إسرائيلية، فإن عائلة الضابط لا تعرف أكثر من ذلك بكثير.

وقال أحد أقاربه لصحيفة "هآرتس": "الغضب هو من محاولة جعل شخص مات في السجن العسكري يختفي. لا نعرف شيئاً. لم يشرح لنا أحد ما حدث. كل تصرفات الجيش الإسرائيلي تبدو وكأنها محاولة لإخفاء إخفاقاتهم. كيف يمكن أن يحاولوا محو شخص مثل هذا؟". 

في هذا اليوم وهذا العصر، من المخيف الاعتقاد بأن الجيش لديه القدرة على جعل جندي "يختفي" ببساطة.

بمجرد وفاته - بعد ثمانية أشهر خلف القضبان - ظهر شيء حول وجوده، وحتى ذلك الحين، كان الأمر يسير بخطى سريعة، على الرغم من المعلومات التي تم الإبلاغ عنها في الخارج. حتى اليوم، لا نعرف شيئاً عما حدث، ولماذا سُجن أو ملابسات وفاته. مجرد أجزاء صغيرة من المعلومات التي يرى المستوى الأمني ​​الإسرائيلي أنها مناسبة لنشرها.

هذا النقص في المعلومات أمر محير. منذ أن نشر الجيش الإسرائيلي المعلومات بأنه لم يكن محتجزاً بتهمة التجسس، فلماذا لا تكشف المحكمة أو الجيش الإسرائيلي عن اسمه وماذا فعل؟ إذا ارتكب جريمة، يجب على الجيش أن يقول ما هي.

الارتباك الذي يحيط بوفاة الضابط محير أيضاً ويثير المزيد من الأسئلة. يقول الجيش الإسرائيلي إنه لم يكن انتحاراً ولم يُقتل. لماذا يستغرق تحديد سبب وفاته وقتاً طويلاً؟ وإذا كان قد تم تسريحه من قبل الجيش، فلماذا لا يزال محتجزاً في سجن عسكري؟

في الديمقراطية، لا يمكنك أن تجعل شخصاً ما يختفي وتزعم أنه من أجل مصلحة أمن البلد. لا يمكنك أيضاً الاختباء خلف أوامر الرقابة العسكرية وأوامر المحكمة لمنع الجمهور وعائلة الجندي من معرفة ما حدث. نعلم أنه لم يكن تجسساً أو اتصالاً بدولة معادية. لذا دعنا نعرف ما حدث.

ممثل النيابة العسكرية المقدم ماتان سمولوش قال يوم الإثنين: "لم يعد هناك أي خوف من إعاقة العدالة، وبالتالي، ليس هناك ما يمنع رفع أمر حظر النشر".

وقال محامي الأسرة، بيني كوزنيتز: "بصفتي شخصاً رافق الضابط منذ يوم اعتقاله حتى وفاته المأساوية، تعرفت على شاب ذو قيم، قام بكل ما في وسعه وموهبته لحماية الأمن القومي". 

حان الوقت لتظهر الحقائق. يجب أن يسمح الجيش الإسرائيلي بإجراء تحقيق مستقل في وفاة "الضابط X". ليس فقط للجمهور الحق في معرفة ما اتُهم به، بل عائلته بحاجة لمعرفة القصة كاملة.

تخيل لو كان ابنك ووفاته وشهوره الأخيرة يكتنفهم الغموض.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً