على ماذا تدور المعارك في مخيم عين الحلوة؟

هذا وتجد الأطراف صعوبة في حسم المعركة بسبب الانقسام الداخلي في ما بينها، وبخاصة بين "القوة المشتركة" التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وحماس. ففي حركة فتح لا يوجد اتفاق بين مؤيدي دحلان وبين مؤيدي أبو مازن. وحتى أنه كانت هناك معارك وقتلى بينهم في الماضي. وفي الوقت نفسه، لا يوجد اتفاق بين الاثنين وبين حركة حماس.

جولة القتال الحالية بادرت إليها الجماعات الإسلامية عندما قامت بمهاجمة القوة المشتركة
منذ حوالي أسبوع تدور في أكبر مخيمات اللاجئين في لبنان، عين الحلوة، معارك عنيفة بين "القوة الفلسطينية المشتركة" التابعة لمنظمة التحرير وحركة حماس من جهة وبين مختلف الجماعات الإسلامية وفي مقدمتها النصرة وداعش.

 

وجولة القتال الحالية بادرت إليها الجماعات الإسلامية وذلك عندما قامت بمهاجمة القوة المشتركة، إلا أنه يبدو أن القوة المشتركة قد انتظرت هذا الاستفزاز وبدأت بهجوم على معاقل الإسلاميين، واحتلت قيادة واحدة على الأقل.

 

على ماذا تدور هذه الحرب؟ بما يتجاوز صراع السيطرة على المخيم، يتضح من جولة في المواقع الفلسطينية وصفحات الفيس بوك، الخاصة بالمخيم، أن المعركة تجري حول قضية "الولاء لقضية فلسطين". ففي الوقت الذي يؤكد فيه المؤيدون لمنظمة التحرير الفلسطينية ولحركة حماس التزامهم بفلسطين وبحق العودة، يمكن أن نرى من الصور، من قلب القيادة التي تم احتلالها، شعارات داعش التي يتضح منها أنه لا توجد أية إشارة أو أي ذكر لفلسطين، بل كلها (الشعارات) إسلامية في جوهرها.  

 

هذا وتجد الأطراف صعوبة في حسم المعركة بسبب الانقسام الداخلي في ما بينها، وبخاصة بين "القوة المشتركة" التابعة لمنظمة التحرير الفلسطينية وحماس. ففي حركة فتح لا يوجد اتفاق بين مؤيدي دحلان وبين مؤيدي أبو مازن. وحتى أنه كانت هناك معارك وقتلى بينهم في الماضي. وفي الوقت نفسه، لا يوجد اتفاق بين الاثنين وبين حركة حماس.   

 

ويبدو أن حماس هي القوة التي ترفض "المضي حتى النهاية" وحسم الحرب وذلك لأنها لا ترغب في أن تؤثر الحرب على علاقاتها مع داعش في سيناء وفي غزة نفسها. وحسب بعض التقارير فإن لها علاقات مع النصرة، ومع قيادة النصرة في مدينة إدلب السورية.

 

وفي إحدى المظاهرات القصيرة خرج شباب من المخيم في مظاهرة كبيرة عند بوابته قبالة وحدات الجيش اللبناني المحيطة به مطالبين بالسماح لهم بالهجرة خارج البلد.

 

وعلى أية حال يُظهر التغلغل المتزايد للأيديولوجية المتطرفة في الساحة الفلسطينية بشكل عام، وفي أوساط أحفاد اللاجئيين في لبنان بشكل خاص، يُظهر بقوة وجود مشكلة على صعيد التمثيل في القيادة الفلسطينية، ويُبرز إمكانية أن تُعزز هذه القوى من نفوذها في أوساط الفلسطينيين، إلى درجة أن يشكل ذلك تهديداً للهيمنة الواضحة للتيارين، القومي – الديني (فتح) والإسلامي الواقعي (حماس). ومن ناحية القيادة الفلسطينية فإن كل الخوف هو من أن تؤدي العاصفة العربية إلى تقويض أهمية "حق العودة".   

 

ترجمة: مرعي حطيني

المصدر: "مركز القدس للعلاقات العامة"   

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً