قواعد اللعبة الجديدة على الساحة السورية

الرئيس السوري بشار الأسد يصبح في وضع مستقر أكثر فأكثر والأحداث الأخيرة تفرض نفسها على قواعد اللعبة في المرحلة المقبلة.

أحداث نهاية الأسبوع المنصرم عبارة عن حرب على قواعد اللعبة الجديدة
إن أحداث نهاية الأسبوع المنصرم هي عبارة عن حرب على قواعد اللعبة الجديدة. فبعد أن تمكّن الروس من حسم المعركة، بصورة أو بأخرى، لمصلحة نظام بشار الأسد (سوريا لن تعود لتكون ما كانت عليه ذات مرة، إلا أن النظام قد استقرّ بشكل كبير). 
ومن يغيبون بشكل كامل تقريباً عن الساحة التي يتم فيها تحديد قواعد اللعبة الجديدة (ويبدو أن الأمر سيستمر لسنوات طويلة) هم الأميركيون، فقد بدا هذا الأسبوع أن الأميركيين، في واشنطن، يرهقون أنفسهم إلى حد الإعياء بحروب داخلية، إذ قضى رؤوساء أجهزة استخباراتهم ساعات طويلة في جلسات الاستماع، بينما في سوريا هم غير موجودين تقريباً.

وباستثناء الأميركيين، فإن الجميع تقريباً يقومون بالحفر (بالتدخل). وأصحاب البيت الحقيقيون هم الروس. والأسد يرفع رأسه (هو لا يهتم بجنوب هضبة الجولان. إلا أنه تمكّن، إلى جانب أمور كثيرة، من تقوية سيطرته في منطقة جبل الشيخ السورية وشمال هضبة الجولان).

أما بالنسبة لإسرائيل، فإن لها مصلحتين رئيسيتين وهما: منع إيران من سيطرة دائمة في سوريا ولفترة طويلة من الزمن، ومنع نقل الأسلحة ذات الطابع الإستراتيجي إلى يد حزب الله في لبنان. وبهدف منع ترسيخ (قوة) إيران في سوريا، تُجرى إسرائيل اتصالات وثيقة مع روسيا، وهي تهاجم كذلك شحنات الأسلحة لحزب الله (على النحو الذي اعترفت به هذا الأسبوع للمرة الأولى).

وباختصار، فإن هناك جملة من المصالح التي تتناطح في ما بينها، فعملية إطلاق الصاروخ الذي كان من المحتمل أن يسقط في إسرائيل، وتم اعتراضه، جاءت في أعقاب الهجوم الذي استهدف شحنات الأسلحة. وهذه ليست المرة الأولى التي يُطلق فيها صاروخ باتجاه طائرة تا بعة لسلاح الجو. فالمرة الأولى، كما جرى كشف ذلك من قبل هنا، كانت قبل حوالي خمسة أشهر. والصاروخ الذي أُطلق حينها باتجاه الطائرة لم يعرض أية مستوطنة إسرائيلية للخطر.

إن الوضع معقد. فمن يقومون بتشغيل بطاريات الصواريخ هم جنود سوريون، إلا أن من زوّدهم بالسلاح المتطور، ويقوم عملياً بتشغيله، هي القوات الروسية في سوريا. 
وفي أعقاب عملية الإطلاق السابقة قامت إسرائيل بنقل رسائل غاضبة عن طريق جهاز التنسيق الجوي مع الجيش الروسي. واتضح أن هذا الأمر لم يساعد (في شيء). 
ومثل هذه الرسائل سيستمر تمريرها من قبل كل لأطراف، وليس فقط عبر القنوات الدبلوماسية، إلى حين أن يستقر الوضع الجديد في سوريا. وبالمناسبة، فإنه يجب ألا يؤدي الوضع المتوتر في الشمال إلى حرف الانتباه عن التحضيرات لجولة الحرب القادمة، والتي تقوم بها حماس بدون توقف.

ترجمة مرعي حطيني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً