قطاع غزة على شفا الانهيار

تقف غزة على شفا الانهيار الإنساني وبخاصة بسبب عدم وجود قيادة فيها تهتم بشعبها. فحركة حماس، التي تحكم القطاع اليوم، هي المسؤولة الرئيسية عن السكان الذين يعيشون في القطاع. ومع ذلك فإن الحديث يدور عن حركة منقسمة بين جناحيها السياسي والعسكري.

تقف غزة على شفا الانهيار الإنساني
لقد تم في الأسبوع الماضي تسجيل حدث تاريخي في قطاع غزة تمثل بمولد الرضيع وليد ثعث، الذي أصبح المواطن رقم مليونين فيه. ويعتبر القطاع أحد الأماكن الأكثر اكتظاظاً في العالم والذي يعيش فيه، حسب بيانات وزارة الداخلية الفلسطينية، 4661 نسمة في الكيلو متر المربع الواحد. ومن باب المقارنة فقط، في الضفة الغربية التي تساوي مساحتها 16 ضعفاً من مساحة القطاع، يعيش 2.5 مليون فلسطيني.

 

لقد احتل مولد الرضيع شعث، خلال الأيام الأخيرة، العناوين في مختلف أنحاء العالم. وبحسب التقديرات فإن هدف النشر كان تركيز انتباه العالم على الكارثة الإنسانية الآخذة في التشكل في القطاع. ويوجد على طاولة وزير الأمن الجديد أفيغدور ليبرمان، منذ عدة أسابيع، تقدير أمني للوضع الآخذ بالانهيار في القطاع. ومن غير الواضح متى سيحدث ذلك، إذا ما حدث أصلاً، إلا أن هناك قلق جدي من حدوث انهيار إنساني. ومن المفارقات أن ليبرمان بالذات، الذي دخل إلى منصب وزير الأمن على أجنحة التهديد بالقضاء على إسماعيل هنية "خلال ثمانٍ وأربعين ساعة"، هو الذي يوقع اليوم على "دخول الأوكسجين" إلى داخل القطاع. فإذا لم تسمح إسرائيل بدخول ما بين 800 ـ 1000 شاحنة إلى القطاع يومياً، فإنه من المتوقع أن تنهار غزة خلال أقل من نصف عام.

 

خطر انتشار الأوبئة

وما يجعل المعضلة الإسرائيلية في مواجهة قطاع غزة أكثر تعقيداً هي حقيقة أنه في اليوم التالي لانهيار حماس ستكون دولة إسرائيل مضطرة لتحمّل المسؤولية عن القطاع. وما لم تفعل ذلك، فإن من يُتوقع حلولهم محل حماس خلال أشهر قليلة هم عشرات، وربما مئات، المنظمات الإرهابية المارقة، بحيث يتم استنساخ الوضع القائم في الجولان السوري باتجاه الجنوب. وسيكون لمثل هذا الواقع في القطاع، الأكثر اكتظاظاً، عواقب وخيمة: الكثير من عمليات القتل وانتشار الأوبئة الخطيرة وظهور تنظيمات إرهابية توجه أسلحتها ضد بعضها البعض، وفي نهاية المطاف، ضدنا أيضاً.

 

تقف غزة على شفا الانهيار الإنساني وبخاصة بسبب عدم وجود قيادة فيها تهتم بشعبها. فحركة حماس، التي تحكم القطاع اليوم، هي المسؤولة الرئيسية عن السكان الذين يعيشون في القطاع. ومع ذلك فإن الحديث يدور عن حركة منقسمة بين جناحيها السياسي والعسكري. وهذان الجناحان يشدان الحبل، المتمثل بالشارع الفلسطيني، من طرفيه. ففي الوقت الذي يقف فيه على رأس قيادة الجناح العسكري محمد ضيف ويحيى السنوار، وهو أسير تم إطلاق سراحه في صفقة شاليط ومعني بتوطيد العلاقة مع إيران، فإنه يقف على رأس الجناح السياسي خالد مشعل الذي يسعى للاستقلالية السياسية والحصول على اعتراف العالم العربي. وفي الوقت الذي يتطلع فيه الجناح العسكري إلى تسليح القطاع بالصواريخ وإلى حفر الأنفاق إلى داخل الأراضي الإسرائيلية وتبني المقاومة المسلحة، يصارع الجناح السياسي من أجل الحصول على الشرعية ويعمل على كبح العمليات الإرهابية على الحدود. والحل الوسط بين الجناحين يعبر عن نفسه، أكثر من مرة، عبر كبح الإرهاب في غزة وتشجيع الإرهاب في يهودا والسامرة (الضفة الغربية) وفي القدس.

 

وفي هذه الأثناء فإن من يدفع الثمن الباهظ هو الشارع الفلسطيني في القطاع. فمنذ عملية 'الجرف الصامد' ولد هناك حوالي 100 ألف فلسطيني. وحتى تتمكن (حماس) من البقاء فإن المواطنين في غزة مضطرون لنقل الأموال ومواد البناء وإرسال أبنائهم البكر للعمل والقتال في صفوفها. إلا أن الصرخة لم تُسمع بعد من داخل القطاع، ومن المشكوك فيه أن تُسمع في القريب. فالشارع صامت وخائف. ففي غزة هناك قانون واحد: من لا يتعاون يتم إعدامه.

 

ترجمة: مرعي حطيني


           

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً