الجمعية العمومية لن تحمل البشرى للصراع الإسرائيلي – الفلسطيني

إن من لن يحبون الاجتماعات الدورية للجمعية العمومية (للأمم المتحدة) التي افتتحت يوم الثلاثاء هم اللاجئون. وإسرائيل لن تشعر بالراحة من هذا الاجتماع الدولي وذلك لأن ساحة الأمم المتحدة غير صديقة لها ولن تكون كذلك في يوم من الأيام.لكن الفلسطينيين، الذين يُعتبر مقر للأمم المتحدة معقلاً للتعاطف معهم، من وجهة نظرهم، سيكتشفون هذا العام، لخيبة أملهم، أنه باستثناء تصريحات الدعم في موضوعهم، والإدانات لإسرائيل، فإن هذا الاجتماع العالمي لن تنتج عنه هذه المرة أية خطوة، ولن تصدر أية مبادرة، ولن يدفع باتجاه أي قرار يكون بوسعه أن يقدّم أي مدلول سياسي عملي يحقق أياً من تطلعاتهم.

ستكون بانتظار نتنياهو إقامة لطيفة ملؤها الراحة في الدورة الحالية للجمعية العمومية للأمم المتحدة
ما هو أخطر من ذلك هذه المرة، من وجهة نظر القيادة الفلسطينية، هو أن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني قد اختفى من قائمة جدول أولويات المجتمع الدولي. نعم هذه هي الحقيقة.

 لقد اجتمع وزير الخارجية الأميركية، جون كيري، هذا الأسبوع في نيويورك مع رئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن. وعلى خلفية التقارير بأن وقف إطلاق النار في سوريا قد انهار، وعلى خلفية التورط الأميركي في عمليات قصف فيها، فإن الموضوع الفلسطيني يُقلق كيري مثل ثلج العالم الماضي. كما أن غالبية المتحدثين الذين سنستمع إليهم على مدى أسبوع، وحتى من جانب الزعماء الذين يُعتبرون متعاطفين مع إسرائيل، هم بشكل شبه مؤكد سيلقون بالمسؤولية على إسرائيل لجهّة الجمود المتواصل في العلمية السياسية، وسيدينون سياسة الاستيطان.


 إلاّ أنّ كلّ هذا هو ضريبة كلامية، لا تتعدى الشفاه. فمع وجود 65 مليون لاجئ ومهجر والذين جرى بحث مصيرهم ومستقبلهم في اجتماع طارئ جرى هذا الأسبوع بين زعماء الدول على هامش اجتماعات الجمعية العمومية، ومع الحرب الدموية الدائرة في سورية التي تسببت بموت أكثر من نصف مليون إنسان والتي لا تلوح نهاية قريبة لها في الأفق، ومع دولة معارضة رافضة مثل كوريا الشمالية التي نفذّت تجربة نووية، ومع العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والتي تعيد إلى أذهان قدامى العاملين في مقر الأمم المتحدة أجواء عصر الحرب الباردة، مع وجود كل هذا فإن الموضوع الفلسطيني يبدو مهملاً وهامشياً.

 

وفي قائمة المواضيع والمشاكل التي نشرها رئيس الجمعية العمومية بيتر تومسون بوصفها تشكّل جدول أولويات النقاش في اجتماعات الدورة الحالية لم يُذكر الصراع الإسرائيلي- الفلسطيني بالمرة. 


وفي الموجز المقتضب الذي قدّمه الأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون،  للصحفيّين لم يأتِ على ذكر الموضوع بالمطلق. وفي التقرير الذي جرى نشره في صحيفة "نيويورك تايمز" تحت عنوان "التحديات الكونية الملحة في تاريخ الأمم المتحدة"، لم يرد ذكر القضية الفلسطينية، ولا حتى تلميحاً.

 

وأبو مازن، بمساعدة الدبلوماسيين الأوروبيين، والفرنسيين منهم بخاصة، سيحاول هذا العام أيضاً، أن يحصل للبعثة الفلسطينية في الأمم المتحدة على مكانة العضو المتساوي في الحقوق. والأمل لقرار كهذا يقارب الصفر وذلك لأن الولايات المتحدة الأمريكية ستستخدم حق النقض (الفيتو).

 

إلاّ أنه يجب ألا نستنتج من كل هذا أنه ستكون بانتظار رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، إقامة لطيفة ملؤها الراحة في الدورة الحالية (للجمعية العمومية للأمم المتحدة). 

والخطاب الذي سيلقيه سيكون من الناحية اللغوية بالغ الدقة. ويبدو أن نتنياهو قد أعدّ خدعة ستثير اهتمام وسائل الإعلام. وحتى وإن ضَمَّن كلامه مبادرة سياسية جديدة، فإن الخطاب لن يثير توقعات بنتائج عملية وبفرصة لتحقيق اختراق. فمستوى الثقة برئيس الحكومة الإسرائيلية في ساحة الأمم المتحدة هي في الحضيض. 


ففي أحاديث ليست لنشر، يتكرر التقدير بأن رئيس الحكومة غير معنيّ، ولا توجد لديه الرغبة، في تحقيق السلام. والتقدير هو أنه حتى استئناف الحوار مع الفلسطينيين غير موجود على جدول اهتماماته. ويقول دبلوماسيون أيضاً إنه حتى وإن بادر نتنياهو إلى عقد لقاء مع أبو مازن، على هامش اجتماعات الجمعية العمومية، فإنهم لن يتعاملوا مع هذا اللقاء بوصفه خطوة جدية باتجاه السلام.

 

ومع ذلك فإن بوسع نتنياهو أن يسجّل إنجازاً لنفسه لمجرّد لقائه اليوم مع رئيس الولايات المتحدة الأميركية باراك أوباما. كذلك الحال فإن اللقاء المخطط له في نيويورك مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان سيُسجَّل لصالح رئيس الحكومة.


ترجمة: مرعي حطيني

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً