الدولة هي زوجتي

يقال إن نتنياهو كان امس قلقاً جداً، مثلما هو في كل مرة تتعرض فيه زوجته للاعتداء: الاعلام. الموظفون ناكرو الجميل. الشرطة. النيابة العامة. اليسار. ليست الازمة في الائتلاف هي التي أقلقته. ليس تأجيل أداء وزير الدفاع اليمين القانونية. ما أقلقه هو تورط زوجته. وهكذا تدار الدولة، والقافلة تمر، والكلاب تنبح، وسارة وبيبي إلى أبد الآبدين.

هكذا تدار الدولة، والقافلة تمر، والكلاب تنبح، وسارة وبيبي إلى أبد الآبدين
يصعب على المرء أن يصدق أن يكون أحداً ما قد سقط من كرسيه حين تبين أمس بأن الشرطة توصي بتقديم زوجة رئيس الوزراء بينيامين نتنياهو إلى المحاكمة، أو أن يكون البيان بأن سارة نتنياهو متهمة بثلاث قضايا بالحصول على شيء ما بالغش صدمت أحداً ما يعيش على الكرة الارضية في السنوات الاخيرة. فلم تكن هناك لا صدمة ولا دهشة، بل لا مبالاة وإحساس بالامر العادي، على اعتبار أن ليس هناك ما هو جديد. ما الذي سمعناه الان ولم نسمعه من قبل.

وجبات فساد على حساب الجمهور؟ اضحكتمونا. نفقات الممرضة للأب المريض على حساب الدولة؟ صغير علينا. فتوصية الشرطة في قضية سارة نتنياهو هي ذات السيدة مع تغيير التسريحة في نتائج تقرير مراقب الدولة في قضية بيبي تورز، وعالم كامل انكشف أمامنا منذ فترة ولاية الزوجين الاولى قبل عشرين سنة. عالم فيه لا تكون هناك دولة لها زعيم، بل زعيم له دولة. الاحساس بان علينا كل صباح أن نشكر الرب لان لنا رئيس وزراء بقامة نتنياهو وافق على ان يقود دولة صغيرة عليه بعدة قياسات، بدلا من أن يكون، مثلا، رئيس الولايات المتحدة.

هذا ما تعتقده زوجة رئيس الوزراء، هذا ما تقوله، وهذه هي الاجواء التي تخرج من المنزل في شارع بلفور، والتي تعاظمت في الولايات الثانية، الثالثة والرابعة لهما. وعن هذا الاحساس، المتمثل بـ أنا وبعدي الطوفان – ندفع نحن الثمن بل وندفع كثيراً.

يدور الحديث عن عالم يكون فيه البخل والاحساس بأنني استحق هما خليط هدام أن لم يكن مقرف، لزوجين لهما دولة يفترض بها أن تلبي احتياجاتهما. ولا يهم هنا إذا كان الحدث يدور هنا عن سرير مزدوج لرحلة طيران من خمس ساعات، بوظة بمبالغ يمكن لها أن تطعم عائلة كاملة أو نفقات علاج لابي السيدة المريض.

من ليس له مشكلة في أن ينفق عامله مالاً من حسابه الخاص كي يمول رحلة ابني رئيس الوزراء إلى الخارج، لأنه ليس لرئيس الوزراء بطاقة ائتمان، فلماذا يشعر بانعدام الراحة عندما تمول الاموال العامة نفقاته الخاصة، وهذا التبذير، والشكل الذي تتدحرج فيه النفقات الخاصة على حساب الدولة – يتواصل إلى الجيل التالي، لوليي العهد.

لقد نشرت أمس فقط صورة لتشلسي كلينتون تسافر في القطار السفلي. إمرأة شابة أخرى، بحمل متقدم، تسافر بمفردها في المواصلات العامة، من دون أي حارس خلف ظهرها. فهل رأينا في أي مرة يئير نتنياهو في باص أو في قطار؟ لماذا يمكن لإبنة الرئيس الاميركي الاسبق والمرشحة للرئاسة ذلك، بينما ابن نتنياهو يتجول مع حارس ملاصق، حتى وان إان يقضي وقت الفراغ في ناد أو في رحلة استجمام إلى موقع للتزلج. وكل هذا ندفع لقاءه نحن من جيوبنا.

اسمحوا لي أن اخمن بأن شيئاً لن يخرج من هذه القصة، المستمرة منذ سنة ونصف من دون أي مبرر ونهايتها أن تنتهي مثلما انتهت كل أفعال الزوجين، من قضية عمادي وحتى قضية بيبي تورز. وهذا لا يهم حقاً إذا ما جرى في الطريق تشويه لسمعة ميني نفتالي، الوحيد الذي تجرأ ولكنه ليس حقاً الوحيد الذي كان يعرف. ولمن تمكن من النسيان، فإنه في الوقت الذي فحصت فيه الشرطة الشكاوى، فغن المستشار نير حيفتس ومحامي العائلة دافيد شمرون، عقدا مؤتمراً صحفياً واتهما ميني نفتالي بالتحرش الجنسي. اتهام آخر من عائلة نتنياهو القي به في الهواء كالغاز السام وتبدد هباء منثوراً.

يقال إن نتنياهو كان امس قلقاً جداً، مثلما هو في كل مرة تتعرض فيه زوجته للاعتداء: الاعلام. الموظفون ناكرو الجميل. الشرطة. النيابة العامة. اليسار. ليست الازمة في الائتلاف هي التي أقلقته. ليس تأجيل أداء وزير الدفاع اليمين القانونية. ما أقلقه هو تورط زوجته. وهكذا تدار الدولة، والقافلة تمر، والكلاب تنبح، وسارة وبيبي إلى أبد الآبدين. 

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً