نظريات المؤامرة الثلاثة: العنزه.. الحاخام وليبرمان

تدور ثلاث شائعات عن السبب الذي جعل نتنياهو يقيل يعالون ويعين ليبرمان محله. إحداها مؤتمر عربي دولي لخلافة أبو مازن.

ليبرمان مرشح لمنصب وزير الدفاع
عندما يكون لخطوة ما، غامضة، تفسيران، واحد تآمري، مغرض، محبوك، وآخر بسيط، بريء، يقوم على أساس الضعف الإنساني، أفضل أن أختار التفسير البريء. فالمؤامرات جيدة لقصص التوتر، للأفلام، للتقارير الصحفية السياسية التي تؤمن بأن كل شيء في العالم يرتبط بمؤامرة ظلماء، من طيران الفراشة في البرازيل وحتى نباح الكلبة كايا في شارع بلفور في القدس. 
أومبرتو آكو، الكاتب الإيطالي الذي اشتهر بفضل "اسم الورد"، الكتاب والفيلم، كتب قصة غرام ساخرة موضوعها إدمان الصحافيين على نظريات المؤامرة. وصدرت الرواية مؤخراً بالعبرية تحت اسم "رقم صفر". حكاية صحافي قرر بأن طاغية إيطاليا موسوليني لم يقتل: رديفه هو الذي قتل. وحول هذه المؤامرة بنى سلسلة من المؤامرات الدولية. "ألا تعتقد ان الشبهة مبالغ فيها بعض الشيء؟" سأله المحرر. "الشبهات لا يكون مبالغاً فيها أبداً"، أجاب "فالاشتباه، هو الاشتباه دوماً".

وهاكم ثلاث نظريات مؤامرة ترافق تتويج أفيغدور ليبرمان وزيراً للدفاع. أبدأ بتلك المحببة علي. وقد جاءت هذه من غزة، من فلسطيني يعرف النفوس العاملة في العالم العربي جيد المعرفة. "تذكر ما أقوله لك"، كتب يقول. "في كانون الثاني 2017 سيعود الكلينتونيون الى البيت الأبيض. لديهم خط مباشر مع أبوظبي، مع الشيخ محمد بن زايد، حاكم الإمارات. وإلى جانبه يجلس محمد دحلان. ومن هناك يمتد خط مباشر مع فيينا، سيأتي عبر مارتين شلاف إلى وزارة الدفاع في الكريا. المعركة على خلافة أبو مازن بدأت منذ الآن – هذا سيناريو ليس خيالياً على الاطلاق". 
طلبت منه أن يستطرد. "ثمة حقيقة في التقارير عن خلافات الرأي بين يعالون ونتنياهو، ولكن ليست هي ما أدى إلى إبعاد يعالون"، كتب. "يعالون غير ملائم لأن يكون الوسيلة في المؤامرة التي تنسج خلف الكواليس. القصة هي عن تعيين دحلان. السيسي أيضاً، الرئيس المصري، ربط بهذه العربة".

مثلما لكل نظرية مؤامرة، لهذه النظرية توجد صلة بالواقع أيضاً. مارتين شلاف هو رجل أعمال يهودي يتخذ من فيينا مقراً له. وهو ضالع منذ سنين في شؤون إسرائيل وفلسطين. وفي ظل ذلك جمع حوله عصبة واسعة من الأشخاص من الطرفين. في الطرف الفلسطيني محمد دحلان، الذي كان رئيس جهاز الأمن الوقائي، ومحمد رشيد، المعروف كخالد سلام، والذي كان رجل السر ومدحرج الأموال لدى عرفات. ويعتبر دحلان الصديق المقرب، عملياً المرعي، لمحمد بن زايد، ولي عهد ابوظبي. أما الرئيس المصري السيسي فمتعلق بالتمويل المالي الذي يحصل عليه من السعودية ومن إمارات النفط.

أصدقاء شلاف في الطرف الإسرائيلي اجتازوا الخطوط السياسية: أفيغدور ليبرمان، شمعون بيرس، إسحق رابين، يوسي غينوسار، شمعون شيبس، دوف فايسغلاس، إيهود اولمرت، عمري شارون، آريه درعي. درعي رأى نفسه أيضاً الحاخام الشخصي لشلاف: فقد بحث عن عروس يهودية لواحد من أبنائه وزوج الأولاد الآخرين. محور ليبرمان – درعي – دحلان عمل جيداً في الفترة التي تولى فيها الثلاثة مناصبهم العليا. الأشرار وصفوا هذا المحور بأنه "عصبة الكازينو"، على اسم الكازينو في أريحا الذي كان شلاف ولا يزال صاحبه.
إذا كانت النظرية صحيحة، فإن فك ارتباط نتنياهو عن هرتسوغ، تنحية يعالون وتعيين ليبرمان لا تبعد مؤتمراً اقليمياً بل تقربه. عصبة الكازينو عادت إلى الحياة.
نظرية المؤامرة الثانية جاءت من كبار المسؤولين في دولة في شرق أوروبا. في الدول التي كانت ذات مرة جزءاً من الستار الحديدي ليبرمان هو عنصر إسرائيلي مركزي. وكان نتانياهو يعتزم أن يضم ليبرمان، الشرق أوروبي منذ البداية. وخوفاً من المعارضة، من الرأي العام أيضاَ، وبالأساس من ليبرمان نفسه، بدأ بالمفاوضات مع المعسكر الصهيوني. وقد أقنعت المحادثات مع هرتسوغ ليبرمان واليمين في الليكود بأنه ملزم بالدخول إلى الحكومة فوراً. وهكذا، بطريقة العنزة والحاخام، تمكن نتنياهو من توسيع ائتلافه. 
النظرية الثالثة أقل صخباً ولكنها أقرب إلى الواقع المفعم بجنون الاضطهاد في منزل رئيس الوزراء. قبل بضعة أشهر توصل وزير الدفاع يعالون ووزير المالية كحلون إلى اتفاق على ميزانية الدفاع. وقد تم الاتفاق من خلف ظهر نتنياهو. فغضب نتنياهو: حيث أراد أن يجر الجدال حول ميزانية الدفاع لزمن طويل، وفي النهاية يظهر في صورة المخلص، المنقذ. وقد خرب الرجلان عليه العرض. وعندما علم بأن الوسيط كان الرئيس رؤوبين ريفلين فقد شم مؤامرة. وتحول يعلون ليصبح خائناً.

في كتاب أومبرتو آكو، تحطم المؤامرات نفسها في النهاية. "ابتداء من يوم غد سيكون بوسعك أن تتجول وتقول إن البابا يذبح الاطفال وبعد ذلك يأكلهم"، تقول البطلة في الختام. "الناس سيقولون "أحقا؟ غريب" وعندها يعودون للانشغال في شؤونهم. شيء لا يمكنه أن يخيفنا في هذه البلاد". كانت تتحدث عن إيطاليا.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً