إفتحوا عيونكم

موجة التصريحات في أوروبا تؤكد الأمر المفهوم من تلقاء نفسه: المشكلة ليست الخليل، بيب إيل والقدس. بل مجرد وجود دولة اسرائيل.

وزيرة خارجية السويد مارغوت فالستروم انتقدت سياسة إسرائيل تجاه الفلسطينيين
في توقيت مثالي بلغ هذا الأسبوع عن النية لإغلاق مركز بيرس للسلام وتحويل المبنى الطموح والمغترب الذي اقامه شمعون بيرس في يافا الى "مركز الحداثة". فوراً، "مركز بيرس للحداثة". يتبين أنه رغم العلاقات الفاخرة لبني الشرق الأوسط الجديد مع أصحاب التمويل والمشهورين، فإنه ليس للكذب قدمان، حتى لو غطيناه بكثير من المال والعلاقات العامة. فالفيل الضخم، المصمم جيدا، وضع الى جانب المقبرة الاسلامية في يافا، مع الوجه نحو البحر والظهر المتنكر نحو الحي الفقير، ولكنه لم ينجح في انتاج شيء.

بعد ثماني سنوات من تأسيسه، بعد 25 سنة من انفجار الوعد الأكبر لمتفرغي السلام، ينهار أيضا عجلهم الذهبي. ليس لان شيء ما مرفوض في التطلع الى السلام، ولكن الاخطر هو ايهام الذات بخدع السلام ولا سيما عندما نعيش في محيط قاس بهذا القدر، من يشخص فيه الوحوش في المحيط كخراف رقيقة بانتظاره أن يتمزق اربا ويفترس. وبيرس وطائفته ليس فقط خدعوا أنفسهم وخدعونا، ليس فقط لن يعترفوا ابدا باخطائهم النازفة، بل انهم يتهمون معسكر الاسوياء بانهم هاذين واعداء – "اعداء السلام".

والآن تصدر شهادة وفاة رسمية للرمز الطموح للكذب. وحقاً – كيف يمكن لنا أن نواصل مثلاً استهلاك الخدع الخيالية التي ذكرت في كتاب شمعون بيرس التاريخي "الشرق الاوسط الجديد". فقد شرح بيرس هناك لماذا غير العالم العربي طبيعته وهو يتوجه الان نحو التنمية والرفاه – نحو حل المشاكل بالحوار وبالروح الطيبة. فجاء العرب، الوقحين، فدمروا الفكرة. وتركوا اسم الكتاب كشاهد صامت على قبر الرؤيا. الويل، أي شرق اوسط جديد بني هنا، بيرس ومتفرغيه وعدوا بحمامة، وكلنا نعرف ما الذي حصلنا عليه.

لقد صفع الواقع وجه هذيان السلام ليس فقط في محيطنا النازف، في الشرق الاوسط. فما يجري ايضا في باقي العالم، ولا سيما في اوروبا، نثر الرؤيا في مهب الريح. وبروح هذه الايام من السهل أن نشير مثلا الى حزب العمال البريطاني. ومثل قادة الاشتراكيين والليبراليين في باقي اوروبا، كان هذا شريكا حميما لرؤى بيرس. فقد وصف قادة حزب العمال كاصدقاء مخلصين لدولة اسرائيل ممن يريدون مصلحتها، ممن سيحملوننا على الاكف، فقط اذا ما اعطينا الفلسطينيين دولة في حدود 67. من يقولون لنا: اختاروا – الخليل او السلام.

يكفي النظر الى موجة التصريحات الحالية لاصدقاء بيرس من أوروبا. من حزب العمال البريطاني وحتى حكومة السويد، من ليفنغستون وحتى ولستروم. من شاه وحتى عزيز. كل هؤلاء اكدوا الامر المفهوم من تلقاء نفسه: هذا ليس الخليل، وبيت ايل والقدس، هذا ليس "المناطق" و "الاحتلال"، انه مجرد وجود دولة اسرائيل. المشكلة ليست "اعادة تموضع" "المستوطنين"، بل لكل دولة اسرائيل.

وزيرة الخارجية السويدية ترفض مجرد حقنا في الدفاع عن أنفسنا. وفي حزب العمال لا يقبلون تل أبيب الساحرة وتواجدنا على شاطيء البحر في يافا، مكان موقع "مركز بيرس للسلام". من ناحيتهم فلنجري "اعادة تموضع" في الجحيم، المهم الا نوجد في أي مكان في "فلسطين" ولا فرق بين الشيخ مؤنس – جامعة تل أبيب – وجبل البيت، بين الشيخ بدر – الكنيست – ومغارة الماكفيلا. رؤيا السلام لديهم بسيطة – النهاية لدولة اسرائيل كلها، ومن يهمه ان يواصل العالم العربي ذبح نفسه حتى الجنون. وعليه ففي خراب خدعة مركز بيرس للسلام نواسي أنفسنا.

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبّر بالضرورة عن رأي الميادين وإنما تعبّر عن رأي الصحيفة حصراً